هدية بوتين لترامب.. سر العلاقة الغامضة بين الرئيس الروسي والمرشح الجمهوري

تم النشر: تم التحديث:
BWTYN
social media

كشفت صحيفة الغارديان البريطانية أن مسئولاً كبيراً في مؤتمر الحزب الجمهوري -الذي يمثله دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية- لديه علاقات تجارية قوية مع أوكرانيا.

برنامج الحزب، الذي كتب في مؤتمر كليفلاند الأسبوع الماضي، حذف الإشارة إلى تسليح أوكرانيا في حربها ضد الثوار الموالين لروسيا، الذين يتلقون دعماً مادياً من الكرملين، حسب تقرير لصحيفة الغارديان.

ووضعت علاقات ترامب بروسيا تحت المجهر بعد انتشار أنباء عن اختراق عملاء روس لحسابات بريد إلكتروني خاصة باللجنة الديمقراطية القومية.

كان منسق السلك الدبلوماسي للجمهوريين في كليفلاند هو فرانك مرمود، وهو مسؤول سابق في الخارجية الأميركية، وله أعمال تجارية في أوكرانيا عن طريق رئاسته لشركة Cub Energy، شركة للنفط والغاز تعمل في البحر الأسود، وهو أيضاً عضو في مجلس الأعمال الأميركي الأوكراني.

لـ مرمود علاقات قوية برئيس حملة ترامب بول مانافورت، الذي ساعد فيكتور يانوكويتش الموالي لروسيا في 2010 على تجميل صورته والفوز بانتخابات الرئاسة في أوكرانيا، حسب التقرير.

وأكدت 3 مصادر للغارديان في المؤتمر، أنهم رأوا فيليب جريفين، مساعد مانافورت في كييف، يعمل مع برنامج أجنبي للنخبة.

وقال أحدهم إنه دُهش لوجود فيليب جريفين في المؤتمر، بعد أن عمل لسنوات في أوكرانيا لصالح بول مانافورت وآخرين.


الجمهوريون قلقون


حتى بعض الجمهوريين انتقد تغيير برنامج الحزب في ما يخص تسليح أوكرانيا. فقد وصفها السناتور روب بورتمان، عضو مجلس الشيوخ عن أوهيو، بأنها "مقلقة بشدة". أما تشارلي بلاك فقال إن هذا التعديل لا يتمتع بتأييد واسع بين الجمهوريين، وإنه تعديل "غريب".

في ذات الوقت، اختُرقت آلاف الرسائل الإلكترونية الخاصة باللجنة الديمقراطية القومية ونشرت على ويكيليكس، عشية اجتماع الحزب في فيلادلفيا هذا الأسبوع (الأسبوع الرابع من يوليو/تموز 2016)، حسب التقرير.

وقد أوضحت الرسائل أن المسؤولين، الذين يفترض فيهم الحياد، منحازين لهيلاري كلينتون ويناقشون سبل إضعاف مكانة منافسها برني ساندرز. وقد أدت التسريبات لاستقالة ديبي واسرمان شولتز رئيسة اللجنة الديمقراطية القومية.

منذ نشر اختراقات البريد الإلكتروني، تم الإبلاغ عن اختراقات البريد الإلكتروني لكل من حملة الحزب الديمقراطي لانتخابات الكونغرس وحملة مرشحة الحزب هيلاري كلينتون.


تحقيق فيدرالي


يحقق ال FBI (مكتب التحقيقات الفيدرالية) في الأمر، والأدلة تشير إلى تورط موسكو فيه، ولكن موسكو تنفي ذلك، وفقاً لما ذكرته الغارديان.

ويقول الخبراء إن بوتين حاول في السابق أن يدمر الديمقراطية الغربية، فقد قام عملاء الأمن الروس بشن هجمات إلكترونية على كل من فرنسا واليونان وإيطاليا ولاتفيا أثناء الانتخابات.

وفي 2014، تم اكتشاف اختراقات في برامج الكمبيوتر الخاصة بانتخابات أوكرانيا، كادت تفقدها الشرعية.

قالت ألينا بولياكوفا، نائب مدير مركز دينو باتريشيو أوراسيا في المجلس الأطلسي (مقره واشنطن) ، "لا يمكن القول بأن بوتين متورط حتماً في الأمر، ولكن روسيا طالما اعتادت على التدخل في شؤون الدول الأخرى. فهذا دأبها. يبدو لي الأمر كصفحة من دليل جهاز أمن الدولة الروسي، ولكن تدهشني وقاحتهم”.

أنكر ترامب وحملته التورط في تلك الاختراقات، ولكنه أشعل الجدال مجدداً بعد أن دعا روسيا للبحث عن 30 ألف رسالة الكترونية تم حذفها من السرفر الخاص الذي كانت تستخدمه هيلاري كلينتون أثناء توليها منصب وزيرة الخارجية في إدارة أوباما. وأضاف "ربما تقوم صحافتنا مكافأتكم".

ويشير المحللون إلى ثلاثة دوافع لنشر تلك التسريبات على ويكيليكس، قد تكون متقاطعة مع بعضها البعض: أولاً الإضرار بالعملية السياسية في الولايات المتحدة لإفقادها مصداقيتها، ثانياً الإضرار بهيلاري كلينتون، وثالثاً مساعدة دونالد ترامب، الذي يكيل المديح لبوتين، بل وحاد عن الخط الجمهوري حين ألمح إلى أن الولايات المتحدة لن تمانع أن تعتبر القرم منطقة تابعة لروسيا.

قال جيمس روبن، مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق، الذي يعمل الآن كمستشار لحملة كلينتون، "إذا كنت رئيساً لروسيا، وأكدت مراراً وتكراراً أنك قلق بشأن ضغط الولايات المتحدة على روسيا، من خلال توسيع عضوية الناتو وسياساتها في أوروبا تجاه أوكرانيا وجورجيا، ودول أخرى في آسيا الوسطى، وأنت رئيس دولة تسعى لتحجيم أوروبا الحرة وتراجعها، فتلك هي أهداف سياستك الخارجية. فسوف تنظر إلى الولايات المتحدة وتقول "أي حزب سيساعدني على تحقيق أهدافي؟" هكذا يفكر الزعيم الروسي”.


علاقة ترامب بروسيا قديمة


وأكد ترامب أكثر من مرة أنه ليس له علاقة بروسيا مطلقاً، وذلك مع محاولة الصحافة والديمقراطيين البحث في ماضيه عن ما قد يشير إلى تلك العلاقة. ورغم ذلك، لا يزال يرفض الإفصاح عن إقراره الضريبي، الذي قد يؤكد مزاعمه بشكل قاطع.

وإذا لم يكن لدى ترامب ما يفعله في روسيا اليوم، فبالتأكيد كان لديه في الماضي. فبالعودة إلى عام 1987، كان ترامب يحاول بناء فنادق وعقارات ذات علامة تجارية في موسكو، وقال ترامب في تلك الفترة عن موسكو "إنه مكان مثير للغاية. أظن أن الاتحاد السوفيتي يبذل جهوداً حقيقية للتعاون والتعامل بانفتاح مع الأمم الأخرى، وكذلك فتح آفاق جديدة للبلاد".

واستمرت رغبة ترامب في بناء أحد أبراجه بالقرب من الساحة الحمراء بموسكو عبر تسعينات القرن الماضي، وفي 2013 سافر إلى موسكو أملاً في مقابلة بوتين أثناء تنظيم روسيا لمسابقة ملكة جمال الكون.

وألغى بوتين المقابلة في اللحظة الأخيرة، بحسب تصريح أحد المسئولين لصحيفة واشنطن بوست، إلا أنه أرسل هدية ورسالة شخصية لترامب.

وكان ترامب قد تمكن من جمع مبلغ قدره 14 مليون دولار من عدة مستثمرين من بينهم آراس آجالاروف، وهو ملياردير أذريبيجاني روسي يعمل في سوق العقارات وصديق مقرب من بوتين، من أجل تنظيم مسابقة ملكة جمال الكون في قاعة كروكوس بموسكو، والتي يملكها آجالاروف.

في عام 2014، صرح ترامب في مأدبة غذاء صحفي أنه تحدث، بشكل مباشر وغير مباشر، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأنه كان لطيفاً لأبعد حد. وقبل ذلك بعام واحد، صرح لقناة MSNBC قائلاً "لدي علاقة ببوتين، وبإمكاني أن أخبركم أنه مهتم للغاية بما نفعله اليوم".

وفي مسابقة ملكة جمال الكون في 2013، التُقِطت صورة لترامب مع شخصيات كمغني الراب تيماتي، والذي يتخذ موقفاً صريحاً مؤيداً للكرملين، والذي أطلق أغنية يكرر فيها "صديقي هو الرئيس بوتين".

التُقطت صورة لترامب أيضاً مع عضو لجنة التحكيم فيليب كيروكروف، نجم البوب الشهير الذي مثل روسيا في مسابقة يوروفيجن عام 1995.

وقال كيروكروف للغارديان إنه قابل ترامب لأول مرة عام 1994، حينما كان يغني في في كازينو فندق تاج محل لرجال الأعمال بأتلانتيك سيتي، وأنه قضى معه بعض الوقت مجدداً في 1999 و2013.

وقال كيروكروف أنه وترامب لم يتحدثا كثيراً في السياسة، وأن أغلب حديثهم يدور حول "الحياة، وجمال النساء الروسيات والأميركيات".

وأضاف "قدمت ترامب لمطربة روسية أوكرانية شهيرة تدعى آني لوراك. أعرف أنه ذواق للغاية فيما يتعلق بالجمال الأنثوي، لذلك فقد تحدث معها طيلة الليلة".

يواصل كيروكروف قائلاً "ترامب يدرك أن الصداقة بين الولايات المتحدة وروسيا ستقود إلى مزيد من الأحداث الإيجابية، وأن تحسن العلاقات بين البلدين سيكون في صالح الجميع، وأنا واثق أن هذا هو السبب وراء وجود الكثير من محبيه هنا في روسيا".

أجالاروف هو واحد من بين أكثر من ملياردير روسي على علاقة بترامب. وبالحديث عن مشروع محتمل لفندق في موسكو بالشراكة مع موقع therealdeal.com العقاري عام 2013، تباهى ترامب قائلاً "السوق الروسي يجذبني. لدي علاقات عظيمة مع الكثير من الروس، وأغلب الأوليغارشيين كانوا في غرفة المفاوضات".

وفي مناسبة أخرى، قال "موسكو اليوم هي مكان بالغ الأهمية في العالم. نحن دائماً ما أردنا موسكو".

في 2008، قال دونالد ترامب جونيور، نجل ترامب، في مؤتمر لمجموعة من المستثمرين العقاريين الروس في نيويورك، "الكثير من المال يتدفق من روسيا، إذ يمتلك الروس حصة كبرى من أصولنا".

ووضِعت الكثير من الأموال بفندق Trump Soho المكون 46 طابقاً بمدينة نيويورك، إذ جرى تمويله جزئياً من جانب مجموعة من المليارديرات من روسيا ودول الاتحاد السوفيتي السابق.

وبعد مزاعم بالاحتيال من جانب المستثمرين، خضع المشروع للتحقيق من جانب المدعي العام في مانهاتن، قبل أن يسوي ترامب وشركائه الأوضاع خارج المحكمة. كانت هناك خطط أيضاً لبناء مبنى مطابق له في موسكو، إلا أن ذلك لم يحدث.

في 2008، باع ترامب قصر بالم بيتش المواجه للمحيط والذي تبلغ مساحته ستة أفدنه مقابل 95 مليون دولار، في صفقة تاريخية حققت له ربحاً يبلغ 53.6 مليون دولار. كان المشتري هو الملياردير ورجل الأعمال الروسي ديميتري ريموبليف، والذي تحدثت تسريبات بنما عن أنه استخدم شركات محاماة في الخارج لإخفاء أعمال فنية بقيمة 2 بليون دولار، من بينها أعمال لبيكاسو، وفان جوخ، وليوناردو بعيداً عن زوجته عقب طلاقهما.


غازبروم والمزيد


من جانبه، ربطت بول مانافورت علاقات وثيقة بأوكرانيا طوال العقِد الماضي، إذ حقق ملايين نظير أعمال استشارية بعد أن عمل مستشاراً لشخصيات بارزة مثل رينات أخميتوف، وديميتري فيرتاش، وأوليج ديريباسكا.

وظهرت العلاقة بين مانافورت وبين فيرتاش في 2011 في قضية للكسب غير المشروع والتي انتهت بعد ذلك، والتي ذكرت أن مانافورت ساعد فيرتاش في نقل ثروته خارج أوكرانيا وتحويلها إلى أصول خارجية.

فيرتاش حالياً على لائحة الاتهام في الولايات المتحدة، في حين أن ديريباسكا ممنوع من دخول البلاد بسبب علاقته بالجريمة المنظمة.

وتراجعت العلاقة بين مانافورت وديريباسكا مؤخراً، إذ يقاضي رجل الأعمال الأوكراني مانافورت في جزر كايمان متهماً إياه بسرقة 19 مليون دولار من أمواله. وعمل مانافورت أيضاً لدى يانكوفيتش، إذ ساعد في توجيه المرشح الموالي لروسيا للفوز بمقعد الرئاسة في الانتخابات الأوكرانية عام 2010، قبل أن يطاح بيانكوفيتش في 2014 ويعيش منفياً حالياً في روسيا.


مؤيد لبوتين


من بين مستشاري السياسة الخراجية لترامب أيضاً كارتر بيج، وهو خبير مصرفي استثماري على علاقات مقربة بشركة غازبروم الروسية، وهي شركة غاز تخضع لسيطرة الكرملين، كما أنه يؤيد بوتين بشكل صريح منذ فترة طويلة، بل وذهب لتشبيه السياسة الخارجية الأمريكية تجاه روسيا في ظل نظام أوباما بالعبودية في الجنوب ما قبل الحرب.

مايكل فلين، مستشار ترامب والرئيس السابق لوكالة الاستخبارات العسكرية الأميركية، كان يجلس على بعد مقعدين فقط من بوتين في احتفال مرور عشر سنوات على ظهور شبكة روسيا اليوم التي تمولها الدولة الروسية.

تظل شبكة العلاقات بين ترامب وبوتين غامضة ومثيرة للاهتمام. ولدى سؤال ألينا بولياكوفا -التي تعمل بمركز دينو باتريسيو أوراسيا التابع لمجلس الأطلسي- عما إذا كان من الممكن أن يتفاعل بوتين وترامب بشكل مباشر، قالت "لا أظن أن يكون الأمر مباشراً بتلك الصورة. سيكون ذلك غباء. ترامب يريد قوة الإنكار".

يقول سيناتور ديلاوير الديمقراطي كريس كونز "يبدو ذلك الادعاء ملفت للنظر لأن ذلك سيكون تصرف غير مسئول بشكل لا يصدق. سمعت بالأمس مزاعم مثيرة للقلق بشأن علاقة بول مانافورت باللاعبين السياسيين في أوكرانيا ممكن هم على علاقة وثيقة ببوتين والكرملين، إلا أنني لا أملك دليلاً على الأمر".

وأضاف كونز "عند هذه النقطة، علينا أن نسمح لأجهزة الاستخبارات ولقادة السياسة الخارجية لمتابعة كافة الأمور للوصول إلى استنتاجات محددة. أظن أن درجة اللامسؤولية، التي يظهرها ترامب من خلال حث قوة أجنبية معادية نحو عملية مراقبة غير قانونية تزيد بقوة من التساؤلات التي تجعلها تستحق التحقيق. الأمر مثير للقلق بصدق ويستحق أن ينال اهتمامنا".

جيم لويس، نائب رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركية، أشار إلى أن الروس اخترقوا اللجنة الديمقراطية الأميركية ونظيرتها الجمهورية في 2008 و2012، إلا أنه لم يتم تسريب المعلومات بعد الاختراق، ويقول "المختلف هذه المرة هو التسريب. يمكننا القول ونحن متأكدون أن الروس يخترقون، ولكن علينا أن نكون حذرين عندما نقول أنهم خلف تلك التسريبات".


هل هناك تواطؤ؟


ويرى لويس أن وجود تواطؤ مباشر من حملة ترامب هو أمر غير محتمل، إذ يقول "دعنا نقول أنك تعمل مع شخص ما في حملة ترامب. كيف تتواصل معهم؟ أعتقد أن الأمر غير محتمل نظراً للصعوبات العملية".

وأنكر جوزيف شميتز، مستشار ترامب للسياسة الخارجية، وجود أي علاقة مباشرة بين الحملة وبين الكرملين.

ويقول "كان علينا التفاوض مع جوزيف ستالين عندما كان لدينا عدو مشترك يدعى هتلر. بيل كلينتون ذهب لقضاء عطلته في روسيا بينما كان حاصلاً على منحة رودس الدراسية. هذه حقيقة، إذا كان هناك شخص ما على السرير مع روسيا، فهم آل كلينتون".

في المقابل، ترى بولياكوفا، أنه في حالة فوز ترامب بالانتخابات "سيكون هناك بالطبع علاقة قوية مع روسيا وقد تضر بالمصالح الأمنية الغربية". وأضافت "فيما يتعلق بسوريا وأوكرانيا، أتوقع الكثير من التهدئة".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.