قهرت السرطان ومعابر الاحتلال.. قصة تفوق الفتاة الفلسطينية التي أدت امتحانات الثانوية بغرفة العلاج الكيماوي

تم النشر: تم التحديث:
SGDGSG
social media

الثانوية العامة قد تكون أصعب تحدٍّ في حياة ملايين الطلاب العرب، ويتضاعف هذا التحدي إذا تزامن مع أي مشكلة اجتماعية أو صحية.

"لينا أبو سمرة "18 عاماً" من مدينة غزة، تعرضت لما هو أكثر قسوة، إذ أصيبت بمرض السرطان غداة دخولها العام الدراسي الجديد بالثانوية العامة، مما غير مساراها التعليمي من الفرع العلمي إلى الفرع الأدبي، ولكنها فاجأت الجميع بما حققته.


اكتشاف المرض


لم يكن الأمر بسيط على الأم أن ترى ابنتها مريضة وتتألم دون أن تعرف سبب وجعها، كان لـ"هافينغتون بوست عربي" حديث مع والدة لينا لتروي قصة اكتشاف مرضها قائلة "بدأ الألم يظهر على لينا في بداية عامها الدراسي للثانوية العامة وذلك بشهر أكتوبر/تشرين الأول ‏2015، حيث كانت تعاني من ألم شديد في الرأس يفقدها القدرة على تحمل الجلوس في فصلها الدراسي، وكانت تتغيب بشكل مستمر عن المدرسة، ولم يكن وجعها يحتمل لذلك أخذتها إلى المستشفى لمعرفة سبب ألمها فكان التخمين هو سيد الموقف بعد الفحص الطبي".

وتضيف قائلة "فكان هناك من يقول أنه إلتهاب بالحلق أو التهاب في الأنف هما المسببان للصداع الشديد، ولكن لم أصدق تلك الأحاديث وقررت الذهاب إلى مراكز تصوير أشعة ألترا صوت خاصة لمعرفة التشخيص الصحيح، فاكتشفت بعدها بأن جهة اليمين من الرأس تنتفخ مع الألم مكونة ورماً بحجم البيضة، ما أكد أن ابنتي مريضة بسرطان من النوع الخبيث في الغدد الليمفاوية، وتم اكتشافه بعد أربعة أشهر من الألم".


صدمة


صدمة قوية أصابت العائلة، لم يكن أحد يصدق بأن لينا المفعمة بالحيوية مصابة بمرض السرطان، خاصة الأب، أما الأم فإن إيمانها الكبير يمنحها الصبر.

ولكن المفاجأة أن لينا لم تكن مصدومة بل تقبلت الخبر بكل هدوء، وقالت أختها فداء لـ"هافينغتون بوست عربي": لم تكن لينا مصدومة بالخبر بل إنها طوال فترة الكشف عن سبب الصداع كانت تقول أنا مصابة بالسرطان، ولقد كان شعورها قوي بأنها مريضة بهذا المرض الخبيث لذلك لم تصدم بالخبر مطلقاً".

asf


رحلة علاج بالكيماوي


بعد أن عرفت عائلة لينا إصابة ابنتهم بالسرطان نقلتها إلى مستشفى الرنتيسي لتكون تحت إشراف إخصائي أورام، والذي طلب بإجراء فحص إضافي بأخذ عينات من الغدد اللمفاوية للتأكد من الإصابة، إلى أن تأكد من المرض وقرر البدء بالعلاج الكيماوي.

وقالت والدتها "في السادس من مارس/أذار 2016، كانت أول جرعة كيماوي ومن ثم أخذت خمس جرعات كيمياوي، وبعد فترة قصيرة أخذت خمس جرعات كيماوي أخرى، وبعدها تحولنا للعلاج في مستشفى المطلع بمدينة القدس قبل امتحانات الثانوية العامة بيومين فقط، وكان بتاريخ 26 مايو/أيار 2016، وذلك لأخذ جرعات كيماوي وجلسات إشعاع ".


امتحانات الثانوية العامة بالمستشفى


أدت لينا امتحاناتها الثانوية متنقلة بين مدينتي غزة والقدس، وذلك بسبب العلاج الكيماوي وجلسات الإشعاع، حيث قدم وزير التربية والتعليم في حكومة السلطة الدكتور صبري صيدم، تسهيلات للينا، وذلك بالسماح لها بتأدية اختباراتها عندما تكون موجودة في مستشفى المطلع بمدينة القدس.

وقالت والدتها "كانت لينا تدرس وتحاول جاهدة أن تفعل ما بوسعها لكي تتفوق في الامتحانات، وكل الشكر للدكتور صبري صيدم وزير التربية والتعليم، الذي لم يترك لينا فترة امتحانات الثانوية العامة، ولقد زارها في أول يوم بالامتحانات وفي نهاية الامتحانات، ودعاها للإفطار الجماعي مع طاقم الوزارة في مستشفى المطلع بشهر رمضان 2016".

كما كان لمؤسسة "بسمة أمل" لرعاية مرضى السرطان دور في مساندة لينا من خلال متابعة حالتها الصحية وتوفير المواصلات التي تسهل تنقلها من معبر بيت حانون "ايرز" إلى مستشفى المطلع في القدس، مع العلم أن مؤسسة بسمة أمل تعتبر نبض مرضى السرطان في قطاع غزة من خلال تقديم مختلف الخدمات لهم.

asgsdg


فرحة النجاح


استطاعت لينا أن تتحدى المرض، وأن تثبت لنفسها وللجميع أنها قوية ومجتهدة، كما تعودت عليها أسرتها بالحصول على علامات مرتفعة خلال السنوات الماضية، حيث حصلت لينا على معدل 85% والذي يعتبر تفوقاً كبيراً أسعد أسرتها في غزة.

وبعد إعلان النتيجة لم تهدأ الاحتفالات في بيت لينا ولا بالمستشفى التي ترقد بها، حيث احتفل بها شخصيات عامة وكذلك أوائل طلبة مدينة القدس".


خطتها المستقبلية


لم تستطيع لينا التحدث بسبب حالتها الصحية، ولكن أختها فداء التي ترافقها في كل وقت وتساندها دائماً وصفت لينا بالقوية والمثابرة ومتعددة المواهب التي تتنوع بين الدبكة والعزف على آلتي الكمان والغيتار، بالإضافة إلى كتابة النصوص الشعرية وإلقائها.

أما عن حياتها الجامعية فتقول فداء "أنتظر أن تتحسن حالة لينا لنذهب سوياً إلى الجامعة لكي تسجل التخصص الدراسي الذي تريده وهو لغات، اللحظات الأولى في الجامعة جميلة جداً وأريد أن تشعر بها أختي لكي تكون سعيدة".