مسؤولون مصريون: الشعب يطالبنا برفع الأسعار وخفض الدعم.. ومواطنون: هل نحن مجانين؟!

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT GOVERNMENT
وزير المالية | Handout . / Reuters

"هل يوجد مجنون على وجه الأرض يطالب الحكومة برفع أسعار السلع، أو تذاكر المواصلات، أو تخفيض الدعم"، هذه الجملة كانت رداً مشتركاً خلال الحديث الذي أجرته "هافينغتون بوست عربي" مع مصريين، عقبوا على تصريحات مسؤولين بأن المواطن هو من يطالبنا برفع الأسعار وخفض الدعم عن المنتجات البترولية.


نفسية المواطن السبب


اتفق المسؤولون المصريون فى معظم تصريحاتهم الأخيرة، على أن المواطن هو سبب الغلاء ورفع الأسعار.

وكانت آخر تلك التصريحات تأكيد اللواء عاطف يعقوب، رئيس جهاز حماية المستهلك، "إن من أهم أسباب ارتفاع الأسعار في الأسواق وبنسبة تتخطى الـ 90% هي الحالة النفسية للمواطنين، والشائعات التي تنتشر عن الغلاء".


المواطنون يطالبوننا برفع الدعم!


ولم تكن تصريحات رئيس جهاز حماية المستهلك هي الأولى من نوعها، حيث فاجأ الدكتور عمرو الجارحي، وزير المالية، أعضاء مجلس النواب، بتأكيده أن هناك مطالبات من بعض المواطنين برفع الدعم عنهم.

وقال الوزير خلال اجتماع اللجنة المشتركة من القوى العاملة والتضامن الاجتماعي، لمناقشة مشروع قانون زيادة المعاشات، الأسبوع الماضي: "بعض المواطنين يطالبون برفع دعم البنزين عنهم، ويسألون لماذا يستمر دعم البنزين ونحن لسنا بحاجة إليه".

ولم يكتف المواطنون بالمطالبة برفع الدعم عن المنتجات البترولية، أو رفع أسعار السلع، بل ناشدوا بزيادة أسعار تذاكر المترو - على حسب زعم وزير النقل، الذي قال: "سيتم إعلام المواطنين بزيادة أسعار تذكرة مترو الأنفاق، مناشدًا إياهم بتنفيذ القرار فور صدوره".

وأضاف الدكتور جلال السعيد وزير النقل والمواصلات، خلال حوراه في برنامج "يوم بيوم" على قناة "النهار اليوم"- أنَّ قرار الزيادة في يد الشعب، ولكن الاستمرار في هذا الوضع ليس في صالحهم أو صالح هيئة مترو الانفاق أو صالح الوزارة بشكل كامل.

وتابع بلهجة مصرية: "الناس بتسألنا لماذا لم ترفعوا أسعار التذاكر حتى الآن".


هل نحن مجانين؟!


بدورها، حاولت "هافينغتون بوست عربي"، التحدث مع العديد من المواطنين في الشارع المصري، وخلال ركوبهم وسائل المواصلات، اتفق الجميع على رفض زيادة الأسعار، واختصروا الحديث قائلين: "هو إحنا مجانين".

محمد عامر قال بسخرية "نعم، نعم، طالبت الدولة برفع الأسعار وتخفيض الدعم عن المنتجات، وزيادة أسعار التذاكر، ويشتروا ابن من أبنائي وبالمجان، ولو يريدوا المنزل لا توجد مشكله ما هو في النهاية آخرنا الشارع".

عامر، الرجل الأربعيني الذي كان يسير في شارع السودان بالدقي وسط القاهرة، قال بلهجة مصرية "أسعار ايه التي نطالب برفعها، إحنا بنكمل عشاءنا نوم، الدولة لا ترحم وتريد أن نتحمل أخطاءها"، مطالبًا بإعدام أي مسؤول صرح بأن المواطن يطالبه بزيادة الأسعار.

فيما اكتفت إحدى السيدات بالتعليق: "هل نحن مجانين لكي نطالب بزيادة الأسعار، المفترض أن تسألونا الأسعار ارتفعت كم 100 مرة خلال العام الحالي بدلًا من هذه الأسئلة".

واتفق الأخوان أحمد ومحمد علي، وهما شابان من حي فيصل بالقاهرة، على أن تصريحات المسؤولين تشير إلى تبني الدولة مبدأ رفع الاسعار وبالتالي توضح أن المواطن هو من يطالب بذلك.

وقال الأخوان: "الدولة ترفع الأسعار وتلدغ المواطن وتجري بعدها على وسائل الإعلام لتقول أن المواطن هو من يطالب بذلك وظروف الدولة لا تسمح بثبات الدعم عن المنتجات، مستشهدين بالمثل المصري "ضربني وبكى سبقني واشتكى".

وقال محمد محمود، صحفي، أن هذا فراغ من المسؤولين، غلاء في الأسعار يوميًا، وارتفاع الدولار الأميركي، وانخفاض الجنيه، فلا رد للمسؤول أو مبررات غير التلاعب بعقول الشعب، مجنون من يصدق أن المواطن البسيط سيطالب بزيادة الأسعار.

وقال محمود عبد السميع، موظف، كيف أطالب بزيادة تذكرة المترو أو رفع الأسعار، وأنا أستقله مرتين في اليوم أو أكثر ذهابًا للعمل وإيابًا، موضحًا أن سعر التذكرة يقال أنه سيرتفع إلى نحو 3 جنيهات مصري، بمعنى أن تكليف التذاكر للشخص الموظف تصل لأكثر من عشرة جنيهات في اليوم، فماذا عن باقي السلع والخدمات؟.

وبالقرب من محطة مترو البحوث المصرية، يقف عامل نظافة، و كان رده صادمًا: "أنا لا أدفع في أي وسائل مواصلات حكومية، وإذا سألني الكمسري عن التذكرة أشير إلى "بدلة العمل" وأخبره بوظيفتي، مستكملًا أنا لم أطالب بشيء ولكن إذا أرادوا زيادة الأسعار لن أدفع أيضًا".


ارتفاع الأسعار


وكشف آخر تقرير رسمي للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء حول أسعار السلع ومنتجات اللحوم خلال شهر يونيو الماضي، عن ارتفاع سعر كيلو اللحوم إلى لـ98 جنيها، والدجاج البلدي إلى 34 جنيها، والسمك البوري 44 جنيهاً، والأرز 8.90 جنيهات وزيت عباد شمس 16.25 جنيهاً.

وأضاف التقرير _الذي نشرته العديد من الصحف المصرية_ أن متوسط سعر بيع كيلو فاصوليا جافة بلدي 14.50 في شهر يونيو مقابل 12.60 جنيهاً، في شهر مايو، بينما كان متوسط سعر البيع 9.60 في شهر يونيو 2015 بنسبة زيادة قدرها 51.04%، وبلغ متوسط سعر بيع كيلو طماطم 3.90 جنيهات مقابل 4.65 جنيهات في شهر مايو 2016%، بينما كان متوسط سعر البيع 2.50 جنيهاً في شهر يونيه 2015، بزيادة قدرها 56% وأوضح التقرير أن متوسط سعر بيع كيلو ليمون مالح 19.25 جنيهاً مقابل 12.25 جنيهاً في شهر مايو الماضى بنسبة زيادة قدرها 57.14%، بينما كان متوسط سعر البيع 19 جنيها في شهر يونيو 2015 بنسبة زيادة قدرها 1.32%.
وفيما يتعلق بمتوسط سعر البقوليات والحبوب بلغ سعر كيلو الفول جاف بلدي للتدميس 14.95 جنيهاً.

وأكد التقرير أن سعر كيلو لبن حليب طازج 7.43 جنيهات وجبن أبيض كامل الدسم 39.16 جنيهاً وجبن رومي قديم 61.95 جنيهاً وجبن قريش 16.55 جنيهاً وكيلو مسلى جاموسي بلدي 63.29 جنيهاً وزبده بلدي جاموسي سائبة 63.43 جنيهاً. فيما بلغ متوسط سعر كيلو مكرونة سائبة 4.84 جنيهات وكيلو أرز أبيض بلدي معبأ 8.90 جنيهات وكيلو سكر حر معبأ 6.67 جنيهات وزيت ذرة قطن مخلوط 12.03 جنيهاً وزيت عباد شمس 16.25 جنيهاً.


الشبكات الاجتماعية تسخر


وفي أعقاب هذه التصريحات، انطلقت الشبكات الاجتماعية لتعبر عن سخريتها منها.

كما ظهرت فيديوهات كوميدية تتناول هذه التصريحات بكثير من السخرية.