قلق من المساجد السلفية.. مبالغة الألمان في المخاوف بعد تفجير آنسباخ.. هل يحول اللاجئين إلى إرهابيين؟

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

عندما ذاع خبر تفجير طالب لجوء سوري قنبلة في آنسباخ، ليلة الأحد 24 يوليو/تموز 2016، تساءل مدير مركز إيواء للاجئين على بعد 482 كم شمالاً إن كان أيٌّ من نزلاء مركزه قد يفعلها أيضاً.

ثيلو راو يدير، مركز للإيواء في قاعدة عسكرية قديمة بمدينة باسيبوهل الألمانية، يقول: "عندما يحدث أمر كهذا يصبح بمثابة ضربة لشخصك، إذ تتساءل إن كنت تفعل الصواب؟ وما إذا كنت تقدم كل ما بوسعك تقديمه؟"، حسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية في 27 يوليو 2016.


قلق مشترك


لقد أقلقت سلسلة الهجمات الأخيرة التي نفذها مهاجرون في ألمانيا كلاً من اللاجئين والألمان الذين يعملون معهم على حد سواء، فبعضهم بات يخشى حركات انتقامية أو عرقلة مصالحهم بإطالة عمليات التفتيش والتفحص فيما يقبعون متكدسين داخل مهاجعهم ريثما يُنظر في طلبات لجوئهم.

لكن آخرين يقولون إنه نظراً للأعداد الهائلة التي دخلت البلاد عام 2015 دونما رقيب أو حسيب والتي ناهزت مئات الآلاف من المهاجرين، فلا مفر من أن تشهد البلاد المزيد من الهجمات.

يقول نياز أحمد عزيزي، وهو فني صوت عمره 37 عاماً من أفغانستان، وصل في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2015: "كانت نفسي تحدثني بأن أموراً كهذه ستحدث، فالناس دخلت البلد من دون فحص ولا تدقيق في الهويات ولا في بلد المصدر".

هذه المخاوف تلقي بظلالها الدامسة على صنيع ألمانيا والمعروف الذي ظنت نفسها تسديه للاجئين ولنفسها أيضاً حينما قبلت بإدخال مليون لاجئ على أرضها. فالعديد من هؤلاء كانوا سيدخلون سوق العمل الألمانية ويجددون شبابها بعد الهرم الذي أصابها، لكن السياسيين يقولون إن عدداً من هؤلاء اللاجئين قد يستورد العنف المتطرف الذي قل تأثيره في ألمانيا حتى الآن عن الجارتين بلجيكا وفرنسا، فلعل بعض هؤلاء جاء وفي رأسه أفكار راديكالية متطرفة، أو لعل بعضهم يتبنى تلك الأفكار بعد وصوله هنا.

فيوم الثلاثاء الماضي قال هورست زيهوفر، رئيس وزراء ولاية بافاريا: "ها قد وصل الإرهاب الإسلامي إلى ألمانيا".


هوس الخوف من التطرّف


وفي مدينة بريمن شهدت منظمة خيرية غير ربحية للشباب ارتفاعاً ملحوظاً في الاتصالات التي تردهم من أشخاص عاملين في مراكز إيواء اللاجئين يقولون إنهم يخشون تطرف اللاجئين. يقول ديفيد أوفزيس، الاستشاري المتخصص بالتطرف الإسلامي الذي يعمل في المنظمة الخيرية VAJA: "هنالك الكثير من الصغار اللاجئين غير البالغين الذي قدِموا دون ولي أمر معهم، والبعض منهم تبنى أفكاراً محافظة عن دينهم قد تجعل الناس يفسرونها على أنها تطرف. هنالك انعدام بالشعور بالأمن وسط صفوف العاملين مع اللاجئين الذين لا يدرون كيف يتصرفون حيال هذا الأمر".

وأضاف أن أياً من تلك الاتصالات التي وردت لم تقد المنظمة الخيرية إلى أي شخص تطرف بالفعل.


مساجد سلفية


من جهتها تقول السلطات الألمانية إنها حالياً عاكفة على التحقيق في 60 حالة من بين اللاجئين الواصلين حديثاً ممن يشتبه في علاقتهم بالإرهاب، فوكالة BKA للتحقيق الجنائي الفيدرالي تلقت أكثر من 400 بلاغ حول احتمال وجود متطرفين إسلاميين أو أعضاء تنظيمات إرهابية بين طالبي اللجوء المسجلين.

لكن الصعوبات التي تواجهها السلطات الأوروبية في مراقبة اتصالات المتطرفين وتحركاتهم تجلت أكثر من ذي قبل عندما نعى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) مقتل جنديه منفذ هجوم آنسباخ والذي زعم التنظيم في نعيه أنه سبق وقاتل في صفوف التنظيم في العراق وسوريا قبل تعرضه للإصابة على أرض المعركة، فسافر إلى الخارج لتلقي العلاج وطلب اللجوء إلى ألمانيا حيث نفذ هجومه ليلة الأحد الماضي بمساعدة عنصر ثانٍ هناك.

كما يخشى مسؤولو الأمن تبني اللاجئين للآراء والأفكار المتطرفة بعد وصولهم، مثلاً بعد زيارتهم لمساجد سلفية المذهب تقدم للاجئين خدمات ومساعدات فضلاً عن حلقات ومجالس باللغة العربية.

في بافاريا على سبيل المثال اكتشفت وكالة الاستخبارات الرسمية المحلية هناك أن صغار اللاجئين يذهبون إلى مساجد معروفة بتطرفها.

بالتأكيد آخر هجومين إسلاميين هنا ارتكبهما طالبا لجوء كانا قد وصلا قبل موجة الواصلين الخريف الماضي، لكن مع هذا فقد أدت جرائمهما إلى تزايد وتعزيز المخاوف من وصول إرهابيين مندسين بين اللاجئين.


توتر بين اللاجئين والالمان


بالفعل لمس اللاجئون والعاملون معهم من الألمان أعراض التوتر الذي ارتفع بين الألمان والواصلين الجدد، فعندما أقام بيتر هيرمانز ليلة الأحد حفلاً موسيقياً لمركز الإيواء الذي يديره شرق برلين يحييه عازف بيانو سوري، تلقى هيرمانز سيلاً من اتصالات الجيران الغاضبين الذين قالوا له أن الموسيقى السورية التقليدية استفزاز لهم وأنها لا تنتمي لألمانيا.

يقول هيرمانز: "إن كان هناك نقص وضعف في قوى الدمج، وإن كان النقاش دوماً يتم بطريقة لا يلتقي فيها قطباه، إذاً يُخشى من اندلاع حرب أهلية في نقطة ما مستقبلاً. فالمجتمع آخذٌ في الانقسام".

يرى الأفغاني عزيزي الذي يعيش في مركز إيواء شمال برلين أن من وصلوا إلى ألمانيا بأفكار متطرفة لا يُنتظر منهم ولا يُتوقع أن يتخلوا عنها. فقد قال إنه في إحدى المرات على طريق رحلته سمع لاجئين آخرين يستمعون لأغانٍ "جهادية".

ويؤكد أن على السلطات الألمانية فعل شيء للتعامل مع المشكلة كان سياسيون ألمان قد اقترحوه بالفعل هذا الأسبوع، ألا وهو إجراء تحقيق جديد في خلفيات وماضي اللاجئين الموجودين هنا.

يقول عزيزي: "يمكنك إخراج الرجل من قريته، لكنك لا تستطيع إخراج القرية من عقله. إذاً من الأجدر إجراء تحقيق عام وزيارة كل الملاجئ".

وفي أكبر مركز لإيواء اللاجئين في المدينة، وهو مطار سابق كان قد استضاف فيما مضى جسر برلين الجوي، يخشى السوريون والعراقيون والأفغان من أن سلسلة الهجمات الأخيرة قد تخضعهم إلى مزيد من التفتيش والتعرض لمزيد من الشبهات.

يعيش أكثر من 1000 لاجئ في ذلك المطار، معظمهم ينام في هنغارات الطائرات ريثما يتم النظر في طلباتهم وتفحصها. والبعض يخشى من أن الانتظار الطويل الممل وفراغه قد يفاقم من الصدمة التي يحملها اللاجئون معهم.

أشرف سوري عمره 20 عاماً يقول: "الأمر أشبه بالسكن في حديقة حيوان، فالكل سيفقد عقله هنا، ووسط أعداد اللاجئين الغفيرة هنا، سيكون البعض منهم إرهابيين".

كان أشرف قبل 6 أشهر قد قطع رحلة 3200 كيلومتر عبر تركيا ثم شمالاً نحو اليونان ومن ثم إلى ألمانيا. كذلك سلك الطريقَ نفسَه العراقي حيدر عباس.

والآن بعد موجة العنف الأخيرة تزايدت تحفظات الشابين الاثنين على البلد التي باتا يعدانها وطنهما.
يقول عباس (24 عاماً) الذي يجلس وحيداً على أرض المطار: "الأمر يزداد سوءاً، فألمانيا تظنني إرهابياً. في العراق كانت هناك قنابل وقتل، لكن لم يكن هناك بأس في ذلك، فعائلتي كانت معي".


الهوان يزيد التطرّف


ويعبر مسؤولو الأمن والعاملون مع اللاجئين عن قلقهم من أن الحيرة والملل اللذين يتملكان طالبي اللجوء هنا فيما ينتظرون بفارغ الصبر البت في طلب لجوئهم قد يزيدان من فرص التطرف.
يقول راو الذي يدير مخيم اللاجئين شمال ألمانيا إن بعض نزلاء مركزه يشعرون "بالضعف والهوان" عندما يسمعون بالدمار والخراب والموت الذي لحق ببلدهم وراءهم.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Wall Street Journal الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.