إرهابيون لديهم حصانة.. لهذه الأسباب تتغاضى ألمانيا عن العنف المُعادي للمسلمين

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

عندما قتل شاب ألماني من أصول إيرانية 9 أشخاص قبل أن يطلق النار على نفسه الجمعة 22 يوليو/تموز 2016 في ميونيخ، استمرت التكهنات التي تشير إلى أن الهجوم إسلامي على مدار عدة ساعات، إلا أن الشكوك في صحة هذه المعلومة تزايدت مع تداول فيديو يقول فيه منفذ الهجوم: "أنا ألماني".

الأربعاء الماضي، نقلت وسائل الإعلام الألمانية عن مصادر بالشرطة أن هناك معلومات موثوقة تؤكد أن منفذ الهجوم هو يميني متطرف يكره العرب والأتراك، حسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.
وعلى الرغم من أنه ليس على ارتباط بأية مجموعات يمينية، بحسب التقارير الإعلامية، إلا أن المصادر وصفته بـ"العنصري"، وفي نهاية المطاف، كان أغلب ضحاياه من الأجانب.


إرهاب مُعادٍ للأتراك والعرب


ولن تكون هذه المرة الأولى التي يوصف فيها منفذ هجوم مُعاد للمسلمين بأنه متطرف إسلامي في ألمانيا، إذ مازالت ألمانيا تصارع مجموعة إرهابية معادية للمسلمين تدعى "حزب الأرض الاشتراكي القومي National Socialist Underground (NSU)"، الذي قتل 10 أشخاص في حوادث مختلفة في الفترة من عام 2000 إلى 2007، وأغلب ضحاياه من الأتراك.

في البداية، غالباً ما ألقى المحققون باللوم في أغلب تلك الحوادث على المهاجرين، ويصف الحوادث بكونها ناتجة عن اقتتال داخلي وعمل عصابي منظم.

في وقت لاحق، انتحر اثنان من أعضاء المجموعة المشتبه بهم، في حين أن الثالث – يدعى بيات تشيبا - يخضع للمحاكمة في ميونيخ حالياً.

وعززت تلك الهجمات من حالة عدة الثقة القائمة بين مجتمع المهاجرين في ألمانيا والسلطات، في الوقت الذي تُتهم فيه أجهزة الاستخبارات بتعمّد تجاهل أدلة تشير تنفيذ يمنيين متطرفين لعمليات قتل.

عام 2015، اقتحمت السلطات الألمانية منازل في أنحاء متفرقة من البلاد للقبض على 4 يشتبه في كونهم إرهابيين مُعاديين للمسلمين ليوضعوا قيد الاحتجاز، إذ وُجّهت لهم تهم التخطيط لهجمات على المساجد وعلى طالبي اللجوء.

ويُعتقد أن هؤلاء المشتبه بهم – الذين أسسوا مجموعة تحمل اسم Oldschool Society مؤخراً - هم يمينيون متطرفون بالأساس.

وذكر بيان الشرطة أن الأربعة المشتبه بهم قاموا بشراء متفجرات لتنفيذ أعمال إرهابية محتملة من جانب مجموعتهم. وبحسب مجلة "دير شبيغل" الألمانية، كانت المجموعة على وشك تنفيذ هجوم على أحد مراكز إيواء اللاجئين.


هل تغض السلطات الألمانية بصرها عن اليمين المتطرف؟


يقول منتقدو الحكومة إنه من المدهش أن تكون المجموعة الوحيدة التي نفذت عمليات قتل بالفعل دون مساءلة لسنوات ليست إسلامية، ولكن مجموعة محلية متطرفة تستهدف المسلمين في المقام الأول، حسب صحيفة "واشنطن بوست".

في الأشهر الأخيرة، ظهرت تفاصيل جديدة أثارت التساؤلات من جديد حول ما إذا كانت ألمانيا تتجاهل خطر اليمين المتطرف.

وبعد الكشف عن الجرائم المزعومة لمجموعة NSU، ظهرت اقتراحات تطالب بمراجعة آلاف القضايا التي يُحتمل أن يكون قد قتل بسببها أكثر من 849 شخصاً بأيدي اليمين المتطرف منذ عام 1990، إذ يقول المطالبون بذلك إن السلطات الألمانية استبعدت التطرف اليميني كدافع لعمليات القتل تلك، على الرغم من أن الأدلة تشير إلى عكس ذلك. ومع ذلك، من الصعب أن نتأكد حالياً مما إذا كانت تلك الحوادث تندرج تحت إرهاب اليمين المتطرف أم لا.

في المقابل، هناك مخاوف من تزايد التوترات، إذ إن الألمان – كغيرهم من الأوروبيين - يعارضون بشكل متزايد وفود أعداد كبرى من المهاجرين وطالبي اللجوء إلى بلادهم.

في الدول الأخرى ظهرت بعض الهجمات على المسلمين أيضاً، على الرغم من أن المدى الذي يمكن أن تصنف فيه تلك العمليات كأعمال إرهابية مازال موضع خلاف.

في يوليو 2013، على سبيل المثال، انفجرت "قنبلة مسامير" أمام مسجد مدينة تيبتون الإنكليزية. لم تسفر القنبلة عن أي إصابات، إلا أن هيئة الإذاعة البريطانية BBC نقلت عن جاري كان – المسؤول بالشرطة - وصفه للحادث بـ"العمل الإرهابي".

عام 2015 ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن القيادات الإسلامية في فرنسا أحصت أكثر من 50 هجوماً معادياً للمسلمين خلال أسبوع واحد بعد الهجوم على مجلة "شارلي إيبدو"، وأحد المتاجر اليهودية في باريس.

في ألمانيا.. اليمين المتطرف متهم بقوة

بحسب التقارير الإعلامية الألمانية، من المرجح أن منفذ هجوم الجمعة الماضية عمل وحيداً.


عملاء للاستخبارات


ولكن في حالات أخرى متعددة - بحسب المحققين - يعتمد اليمينيون المتطرفون على وجود شبكة متزايدة تجمعهم عبر عشرات السنين الماضية. يُعتقد أيضاً أن الأجهزة الاستخباراتية الألمانية قد جندت بعضاً من هؤلاء المتطرفين للعمل كعملاء مزدوجين، وهو ما يخلق تعقيدات أخرى.

ويبدو أن الخطر الكبير الذي يواجهه المسلمون وغيرهم من المهاجرين في ألمانيا لم يُدرك بعد، ففي عام 2015، تعرض أكثر من 200 مركز للاجئين لحوادث إضرام للنار بحسب تحليل أجرته صحيفة "دي تسايت" الألمانية الأسبوعية، وكان اليمينيون المتطرفون وراء أغلب تلك الجرائم.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.