عقب تحذيرات تواضروس.. كيف "استرضى" السيسي بابا الكنيسة المصرية حين استقبله في القصر الرئاسي اليوم؟

تم النشر: تم التحديث:
ASSYSYTWADRWS
سوشيال ميديا

بعد أيام من الجدل كشفت تصريحات صحفية مقتضبة للمتحدث باسم الكنيسة المصرية أكد فيها أن اللقاء الذي جمع البابا تواضروس رأس الكنيسة الأرثوذكسية والرئيس عبدالفتاح السيسي في قصر الاتحادية الرئاسي اليوم، واستمر لنحو ساعة ونصف، لم يتطرق إلى الأحداث الطائفية الأخيرة ولم يطلب البابا خلاله أي شيء من الرئيس، إلا أن جملة عابرة اختتم بها القس بولس حليم تصريحاته الصحفية حول اللقاء أوضحت أن الدولة فيما يبدو قد قررت الاستجابة لمطالب الكنيسة، التي حذر البابا قبل أيام من مغبة عدم الاستجابة لها، في تصريحات اعتبرها البعض "تهديداً".

فقد لفت حليم إلى أن "الأنبا بولا أسقف طنطا (الذي حضر اللقاء ضمن وفد الكنيسة)، قدم شكره للرئيس على توجيهاته بسرعة إنجاز قانون بناء الكنائس، والتوافق حول مواده بين الكنيسة والحكومة".

ولم تعلن أي جهة رسمية شيئاً حول التوجيهات الرئاسية التي يقول حليم إن الأنبا بولا قد شكر الرئيس السيسي عليها، والتي لم تتجاوز حتى لقاء اليوم كونها مجرد مطالب كنسية على لسان البابا، الأمر الذي يعني أنه رغم تصريحات حليم التي أكد فيها أنه "لم يتم التحدث عن الأحداث الطائفية الأخيرة أو تقديم أي مطالب من قبل الكنيسة"، فإن لقاء اليوم قد تطرق لهذا الملف، بل واستجاب لمطالب الكنيسة بشأنه.

وفي خطوة غير معلنة مسبقاً، التقى الرئيس السيسي اليوم البابا تواضروس الثاني وعدداً من أعضاء المجمع المقدس والقيادات الكنسية بمقر رئاسة الجمهورية بمصر الجديدة، وذلك عقب الجدل الذي دار مؤخراً حول تصريحات البابا والتي تزامنت مع أحداث طائفية بإحدى قرى جنوب مصر، اندلعت بسبب منزل يقول مسلمو القرية إن صاحبه حوله لكنيسة دون تصريح، فيما ينفي مسيحيوها ذلك مؤكدين أنها مجرد مناسبات اجتماعية.


ماذا تريد الكنيسة


مطالب الكنيسة التي يبدو أن الدولة قد قررت الاستجابة لها، تكررت في التصريحات الأخيرة للبابا تواضروس، حيث قال خلال استقباله وفد اللجنة الدينية بمجلس النواب (البرلمان) الأحد الماضي إن "الكنيسة تسيطر حتى الآن على غضب الأقباط في الداخل والخارج، لكنها لن تصمد كثيراً أمام الغضب"، معرباً عن خشيته من إقرار البرلمان قانوناً جديداً ينظم بناء الكنائس تضطر الكنيسة لرفضه؛ لأن الكنيسة لن تقبل سيطرة جهة معينة على بناء الكنائس في مصر.

وتابع: "أصدرت أمراً لأقباط المهجر في الولايات المتحدة بالتراجع عن التظاهر ضد الأحداث الطائفية الأخيرة، وقلت لهم مفيش مظاهرات تتعمل، وحتى الآن أنا مسيطر عليهم لكن مش كلهم بيسمعوا الكلام".

وفي مقاله بالمجلة النطاقة بلسان الكنيسة في عدد يوليو/تموز الجاري طالب البابا بـ"الشفافية في إعلان ما يدور داخل مجلس النواب"، وأن يخلو قانون بناء الكنائس من أي "تمييز بين المواطنين"، وأن يكون الحصول على تصريح ببناء الكنائس "بعيداً عن الجهات الإدارية التي تفرض هيمنة غير مقبولة".


تهديد أم تحذير


وفيما اعتبر البعض تصريحات تواضروس "تهديداً"، نفى بولس حليم ذلك قائلاً إنها "ليست تهديدات ولكنها تحذيرات لجميع طوائف المجتمع لما يكنّه البعض من الشباب في قلوبهم"، وتساءل مستنكراً: "أين قانون دور العبادة حتى الآن؟!".

وأكد حليم لـ"هافينغتون بوست عربي" أن "الكنيسة لم يتم إخبارها حتى الآن بما يجرى في أروقة مجلس النواب عن قانون دور العبادة، رغم قرب انتهاء دور الانعقاد الأول لمجلس النواب".

وأوضح أن مطالب الكنيسة من قانون دور العبادة الجديد تتعلق بـ"مساحة الكنائس والمسافات بينها وهي مقترحات قدمناها بالفعل للبرلمان"، مطالبًا النواب بـ"مناقشة الكنيسة فيما سيتم إصداره قبل الموافقة عليه نهائيًا".

وعلى صعيد متصل أشارت مصادر غير رسمية إلى أن مؤسسة الرئاسة أسندت ملف أحداث الفتنة الطائفية إلى اللواء أحمد جمال الدين، وزير الداخلية الأسبق مستشار الرئيس للأمن ومكافحة الإرهاب، وحاولت "هافينغتون بوست عربي" التواصل معه للتعليق على الأحداث وعلى تصريحات البابا تواضروس إلا أنه رفض الإدلاء بأي تعليقات.


القانون والبرلمان


النائبة القبطية نادية هنري أوضحت أن "البرلمان لم يناقش حتى الآن قانون دور العبادة الموحد نتيجة لوجود العديد من القضايا الأخرى".

وأضافت في تصريحات لـ"هافينغتون بوست عربي" أن "جميع مقترحات المؤسسات الدينية موجودة في ملف قانون العبادات لمناقشتها، وسيتم طرح جميع المطالب سواء من الكنيسة أو المؤسسات الإسلامية".

الباحث والمفكر القبطي كمال زاخر اعتبر بدوره تصريحات البابا تواضروس "لغة تحذيرية واقعية تعكس ما يحدث، لقرع أجراس الإنذار والتأكيد على أن الوطن معرض للخطر، وكل ما على أرض مصر المسلم والمسيحي خاسر في حال انفلات الأوضاع".

وأكد زاخر لـ"هافينغتون بوست عربي" أن الحل في "إغلاق باب كل ما يدعو إلى الفتنة"، مشيرًا إلى "لجنة العطيفي" التي تشكلت عام 1972م، برئاسة جمال العطيفي، وكيل مجلس الشعب وقتها، لحل الأزمة الطائفية والتي خرجت في تقريرها بأن محاور حل الفتنة الطائفية تتمثل في "الخطاب الديني، وبناء الكنائس".

وقال زاخر: "بالفعل وبعد ما يقرب من نصف قرن نجد أن الفتنة الطائفية تتمثل في المحاور التي خرجت بها لجنة العطيفي، ولكن أين الدولة من الحلول؟!".

ويبلغ عدد الكنائس المقامة في مصر نحو 3126 كنيسة بناء على إحصائية رسمية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، علاوة على عشرات الأديرة المنتشرة في ربوع المحافظات، وتتسع لنحو 24 مليون مصلّ، فيما يتراوح عدد الأقباط في مصر بين 10 (وفق تصريحات رسمية) إلى 15 مليون نسمة (وفق تقديرات كنسية).

وتعود مسألة بناء الكنائس في مصر إلى مرسوم أصدره السلطان العثماني عبدالعزيز الأول عام 1856 يسمى الخط الهمايوني احتفظ السلطان فيه لنفسه بالحق في إصدار تراخيص بناء وترميم الكنائس، وفي عصر الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك صدر القرار الجمهوري رقم 13 لسنة 1998 بنقل اختصاص ترميم الكنائس للمحافظين لكنه احتفظ لرئيس الجمهورية بقرار بناء الكنائس، وبهذا القرار تساوى المسيحيون والمسلمون تحت قانون واحد لترميم دور العبادة وهو قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979، وحسب قانون أعمال البناء الصادر في 1976.