هذه قصة المسجد الذي تبرعت بأرضه الكنيسة وقتل "داعش" قسيسها

تم النشر: تم التحديث:
FRANCE
Benoit Tessier / Reuters

في الوقت الذي قام فيه اثنان من المتطرفين بذبح قسيس كاثوليكي في بلدة قرب مدينة روان الفرنسية، تَبَيَّن أن الأرض التي بُني عليها المسجد الموجود في هذه البلدة تبرّعت بها كنيسة ذلك الكاهِن.

وقال الزعيم المحلي إن زُعماء الطائفة المسيحية والمسلمة في البلدة الفرنسية يعيشون سوياً في تناغُم تام، حسب تقرير لمجلة "نيوزويك" الأميركية.

اللفتة الكريمة التي قامت بها الكنيسة عام 2000، عندما تبرعت بتلك الأرض لبناء المسجد، تدل على الروابط الوثيقة بين المجتمع المسلم والمسيحي. ومع ذلك، بعد حدوث الهجوم الذي تبنّاه تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" قال الكثيرون إن البلدة تُعاني من تزايُد في مشكلة التطَرُّف.

في بلدة سان إتيان دو روفراي، التي تقع على مقربة من مدينة روان شمال فرنسا، قام رجلان باقتحام كنيسة إجليس سان إتيان التي ترجع إلى القرن الـ17، واحتجزا 5 من الرهائن، قبل أن يقتلا الكاهِن ويتركا وراءهما آخر في الكنيسة في حالة خطرة.

أطلقت قوات الشرطة النار على منفذي الهجوم وأردتهما قتيلين، بعد تطويق محيط الكنيسة.

تعرّفت وسائل الإعلام الفرنسية على هوية أحد المهاجمين، وهو عادل كيرميش، البالغ من العمر 19 عاماً، الذي حاول دخول سوريا عام 2015، ووضعته الأجهزة الأمنية الفرنسية تحت المراقبة الإلكترونية منذ شهر مارس/آذار، 2016 عن طريق بطاقة مُثَبَّتة.


الصديق


محمد كرابيلا، إمام مسجد مدينة سان إتيان دو روفراي، قال إنه "أُصيب بالذهول" جراء إعدام جاك هامل، وقد أطلق عليه لقب الصديق، الذي كثيراً ما تحدّث معه عن العلاقات بين الأديان داخل البلدة.

ونشر الموقع الإخباري الألماني Deutsche-Welle على لسان كرابيلا أنه قال: "لا أستوعب الأمر جيداً حتى الآن. صلواتنا ودعواتنا جميعها مُخصصة لعائلته وللمجتمع الكاثوليكي بأكمله. لقد وهب حياته من أجل الآخرين. وصُعِقنا فَوْر سماع الأخبار في المسجد".

وأضاف قائلاً: "تحدثنا كثيراً عن الدين، وكيفية التعايش سوياً. وقد مضى حوالي 18 شهراً على مهاجمة المواطنين، أما الآن فيهاجمون الرموز الدينية متخذين الدين الإسلامي حجةً لهم وسِتاراً لأفعالهم. وهذا لَم يَعُد مُحتملاً بعد الآن". وقال إنهما كانا يجلسان سوياً في لجنة حوار الأديان.

أقام المسجد جنازة جندي المظلات المسلم المذبوح، عماد بن زياتن البالغ من العمر 30 عاماً، الذي قتله محمد ميرا في المدينة الجنوبية تولوز عام 2012. وقتل أيضاً 3 أطفال يهوداً وربان.

وبعد هجوم محمد بوهليل بشاحنته منذ أسبوعين، الذي خلف وراءه 84 قتيلاً، قال كثيرون إن المدينة الجنوبية نيس تعاني من مشكلة كبيرة مع التطرُّف، بينما حذّر الخُبراء من أن البلدة القريبة من مدينة روان الشمالية قد تواجه مشاكل مُشابِهة.


جمعية لمحاربة التطرّف


أما عن والدة ابن زياتن، لطيفة، فقد أقامت جمعية لمحاربة تطرُّف الإسلاميين بعد مقتل ميرا، وحذّرت من صناعة التطرف في ضواحي روان.

ونقلت صحيفة The Times of Israel على لسان لطيفة أنها قالت: "تأتيني الكثير من الأُسَر طلباً للمساعدة، لأن أبناءهم بدأوا يسلكون طريق التطرف".

وتبقى فرنسا في حالة تأهُّب قصوى بعد تعرُّضها لموجة من الهجمات خلال الـ18 شهراً الماضية، وترتبط جميعها بالإسلام المتطرف. ونجح الجهاديون في القيام بـ7 هجمات عبر البلاد، وكانت هجمات نوفمبر/تشرين الثاني في باريس أكثرها فتكاً وخلّفت ضحايا كُثُراً، الأمر الذي جعل فرنسا في حالة طوارئ ممتدة على مدار 9 أشهر.

- هذا الموضوع مترجم عن مجلة News Week الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.