المرأة تحكم العالم في 2016.. إليك قائمة برئيسات قادمات إلى السلطة

تم النشر: تم التحديث:
MYRKL
social media

هل تسيطر النساء على العالم في عام 2016؟ وهل يتعاونّ مع بعضهن لتنظيم الفوضى التي تسبب بها الرجال أم يتصارعن بعد وصولهن لقيادة العالم.

فلأول مرة في التاريخ، ربما تدخل النساء للقيادة السياسة العالمية بشكل حقيقي، فمع تنصيب تيريزا ماي رئيسة لوزراء بريطانيا، ومع استمرار حكم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والآفاق المشرقة لهيلاري كلينتون في انتخابات الرئاسة الأميركية، ووجود نساء على قائمة المرشحين لخلافة بان كي مون في منصب الأمين العام للأمم المتحدة (على الرغم من أن الاستطلاعات تشير لتقدم المرشحين الرجال)، يعني ذلك الأمر أنه مع مطلع العام القادم، ربما تشهد مؤتمرات القمة العالمية حضوراً نسائياً يعادل حضور الرجال فيها، حسب تقرير لمجلة فورين بوليسي الأميركية.

في السياق نفسه، ستحتفي النساء اللوتي يتواجدن حالياً في مقعد القيادة، ومن بينهن الرئيسة الكورية الجنوبية بارك جيون هاي، ورئيسة تشيلي ميشيل باشيليت، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، بالوافدات الجديدات إلى المناصب الكبرى عالمياً.

يتكهن بعض النقاد بما سيقوم به هؤلاء القادة الجدد، وما إذا كن سيقدمن نهجاً مميزاً أم لا، من ناحية تفكير النساء في بعض الأمور كالحرب والسلام، والتجارة، والعمل الشرطي، والصالح العام، وهو ما يصب في مصلحتهن في نهاية المطاف،.

في الوقت ذاته فإن الأمر يعد مخاطرة، بل هو أشبه بالسير في حقل ألغام من الصور النمطية للقيادات النسائية التاريخية القليلة في الدول الكبرى مثل غولدا مئير، ومارغريت تاتشر، وأنديرا غاندي، وبينظير بوتو، وهو ما يحدث بالفعل.


كيف يتزايد النفوذ النسائي؟


تشير الأبحاث والنظريات إلى أن النساء عندما يصلن إلى تشكيل "كتلة حرجة" داخل المؤسسات أو الهيئات –النسبة المقبولة للكتلة الحرجة هي بين 20 إلى 30%- يصبح تأثيرهن ونفوذهن متزايداً بشكل ملحوظ. تعود تلك الفكرة إلى روزابيث موس كانتر، أستاذة الأعمال بجامعة هارفارد.

في مقال لها عام 1977 بعنوان "بعض آثار نسب الجنسين على حياة المجموعة: خلل المعدلات بين الجنسين والردود بشأن الرموز النسائية"، وافترضت كانتر فيها أنه عندما تزيد النساء عن الثلث في مجموعة ما يكون بإمكانهن تشكيل ائتلافات، وتوفير الدعم المشترك بينهن، وإعادة تشكيل الثقافة العامة للمجموعة.

وتشير الأبحاث إلى أن التواجد المفاجئ نسبياً لكتلة حرجة من النساء في وقت واحد في قيادة أكبر الدول الغربية والمؤسسات العالمية من الممكن أن يعيد تشكيل طريقة إنهاء الأعمال عالمياً على الأقل.


ظروف يتجنبها الرجال


ومع احتمال صعود القيادة النسائية في بريطانيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة، من الصعب ألا نفكر فيما يطلق عليه في عالم الأعمال "الحافة الزجاجية"، ففكرة صعود النساء للسلطة في خضم أزمات ضارية عالمياً يتجنبها الرجال أنفسهم خوفاً من الفشل، تصعد بالنساء بالأساس إلى موقف غير رابح. حسب تقرير فورين بوليسي.

في أعقاب انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، ابتعد كل الرجال ممن طالبوا سواء بالبقاء أو الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وتنحوا عن مناصبهم، رافضين الترشح للانتخابات، مفسحين المجال لغيرهم، وهو ما جاء بتيريزا ماي إلى سدة الحكم مع ديفيد ديفيز، الذي عينته وزيراً لشئون الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، ليقوموا في النهاية بتنظيف تلك الفوضى التي خلّفها الآخرون.

وفي حين أن الأمم المتحدة ليست في أزمة وشيكة، فقد تلاشت مركزيتها وسط الأحداث العالمية، ما يزيد من المطالبات الداخلية القوية بقائد جديد يعيد السيطرة بطريقة أو بأخرى على تلك المنظمة العالمية الكبرى، ويعيد لها دورها الحقيقي.

وعلى الرغم من كثرة المتفائلين بتعافي الاقتصادي الأميركي وزيادة الاستقلالية في مجال الطاقة، يظل الجانب الآخر الموجود هو استمرار الهجمات الإرهابية، والتوترات العرقية، والصراعات الطاحنة في سوريا، والعراق، وأفغانستان، ناهيك عن الحزبية والجمود في واشنطن، وهو ما يعني أن الانتخابات الرئاسية القادمة قد تقود نحو شيء من الهاوية.


هل تتضامن القيادات النسائية؟


وفي خضم تلك التحديات، فهناك ما يدفعنا نحو الأمر –وهناك أدلة يمكن توضحيها هنا- أن هذه القيادة النسائية ربما تتحول إلى مصدر للتضامن، وإقامة شراكات فعالة تُترجم إلى نتائج سياسية.

في كتاب لبيتسي بولك وماجي إيليس شوتاس، ترى الكاتبتان أنه عندما تعمل النساء معاً بشكل احترافي فبإمكانهن تحقيق قدر أكبر من الثقة، والمرونة والمسئولية، أكبر مما يمكن تحقيقه عبر علاقات العمل الأخرى.

وفي مختلف التخصصات الأكاديمية، تؤكد الأبحاث أن النساء أكثر انفتاحاً على العمل الجماعي من الرجال. وفي دراسة أجراها المكتب الوطني الأميركي للبحوث الاقتصادية، أكدت الدراسة أن النساء يسهل التعاون معهن أكثر من الرجال، وأن ذلك يرجع جزئياً إلى ميلهن للتقليل من قدراتهن والمبالغة في تقدير الزملاء، في حين أن الرجال يفضلون العمل وحدهم.

وأشارت دراسة نفسية أجراها علماء بجامعة تورنتو الكندية إلى أن النساء يفضلن العمل الجماعي، في حين أن الرجال يفضلون التسلسل الهرمي.

وفي مجلس الشيوخ الأميركي، حيث يتواجد عدد من النساء أكبر من أي وقت مضى -20 عضوة تحديداً- لاحظ العديد من المشرعين أن التعاون بين النساء كان سبباً في تحقيق إنجازات داخل الكونجرس الذي دائماً ما يشهد حالة استقطاب وعجز كبرى.

وفي لقاء مع شبكة ABC News الأميركية، قالت السيناتور كلير ماكسكيل أن الفضل يرجع لنساء مجلس الشيوخ في التغلب على حالة "نحن ضد هؤلاء"، وتقول "أظن أننا بطبيعتنا أقل ميلاً للصدام وأكثر تعاوناً، كنساء -جمهوريان وديموقراطيان- نميل للبحث عن حل للمشكلة بدلاً من مجرد مناقشة النقاط السياسية".

وسواء كان الدافع نحو التعاون هو أقوى بالفطرة لدى النساء، أو أنه نتاج وعي تقوده العاطفة، فلن يكون ذلك مهماً في السنوات الأولى التي تجد فيها القادة النساء أنفسهن وجهاً لوجه في اجتماعات قمم الناتو. تعزيز التعاون الدولي هو ضرورة لتوزيع الأعباء، ويظل التعاون النسائي أيضاً، في حال وصولهن إلى الحكم، فرصة عظيمة يمكن أن تكون مربحة بالنسبة للمجتمع الدولي.


تأثير كلينتون


من بين الاحتمالات الواضحة أيضاً ولكنها من الممكن أن يكون لها آثار بعيدة المدى، هو أن وجود مجموعة من النساء في مقاعد القيادة عالمياً من الممكن أن يزيد من الاهتمام بالمرأة وما يشغلها، ويجعلها محوراً أساسيا في وضع السياسات العالمية، وهنا قد تقوم كلينتون بهذا الدور جيداً.

منذ أكثر من 20 عاماً، كشفت كلينتون عن رؤيتها حول المرأة في بكين، في خطاب تاريخي أثناء المؤتمر العالمي الرابع للأمم المتحدة لشئون المرأة، والتي تحدثت فيه باعتبارها السيدة الأولى في الولايات المتحدة.

وقالت إن حقوق المرأة هي حقوق الإنسان، والعكس. وكوزيرة للخارجية، قالت كلينتون أنها حولت هذه الرؤية النبيلة إلى خطة سياسية، معتبرة أن النهوض بالمرأة وتحسين أوضاعها ليس مجرد قضية أخلاقية، بل هو أيضاً مسألة تتعلق بالأمن القومي.

وحفزت كلينتون برامج في أفغانستان، واليمن، وغواتيمالا، ومن بينها محكمة تعمل على مدار الساعة في غواتيمالا التي تمنح العدالة لمن يواجهن العنف الأسري، وتمنحهن الرعاية الصحية، والاستشارات النفسية، والسكن الآمن.

رسخت كلينتون حقوق المرأة أيضاً ضمن البيروقراطية الأميركية، ودعمت مكتب وزارة الخارجية لقضايا المرأة العالمية عن طريق زيادة ميزانيته، وإنشاء صندوق لدعم مشاريع حقوق المرأة حول العالم.

ناصرت كلينتون حقوق المرأة في الأمم المتحدة، بما في ذلك حملة لتمكين ملايين النساء من الحصول على رعاية صحية وتوفير مواقد طهي نظيفة بيئية، بالإضافة لاعتمادها قرار مجلس الأمن رقم 1888، والذي أوجد ممثلاً خاصاً يركز على الاعتداء الجنسي بحق النساء والأطفال في مناطق الصراع عالمياً، كما أسس هيئة الأمم المتحدة للمرأة.

أنجيلا ميركل -على النقيض- لا تتبنى نهج النسوية، إلا أنها أولت مؤخراً اهتمامها بتقدم المرأة في سوق العمل باعتباره حجر زاوية في أجندتها السياسية.

في بريطانيا، تظل تيريزا ماي غير واضحة حتى الآن، إذ أعلنت عن أن من بين أولويتها تحسين الأداء الشرطي فيما يتعلق بالعنف المنزلي أثناء توليها منصب وزيرة الداخلية، وقدمت بعض التصريحات المبهمة بدلاً من أن تقدم المزيد من السياسات التي تساعد المرأة.

يعني ذلك أنه ربما لدى كلينتون ما تجمع نظيراتها عليه، كما أن ذلك سيكون أسهل بكثير من أن تناقش تلك الأمور على طاولة ذكورية بالكامل. إن وجود كتلة حرجة من القيادات النسائية يعني أن بمرور الوقت، ستصبح حقوق المرأة جزءاً لا يتجزأ من النهج الغربي في البلدان الأخرى –بما فيها أفغانستان ودول الخليج- فيما يتعلق بسياسات التنمية، واللاجئين، والتجارة، وتحقيق السلام.


الكتلة الحرجة


يمكن للكتلة النسائية الحركة في أروقة السلطة العالمية أن تفتح الطريق لمزيد من النساء، فيما يعرف بنظرية السلم الزجاجي. مع تولي كلينتون لوزارة الخارجية، اختارت دولٌ مثل الهند، والبحرين، وعمان، و22 دولة أخرى، أن يكون ممثلوها في واشنطن من السفراء نساءً، وهو ما وصفته صحيفة واشنطن بوست بـ"تأثير هيلاري"، إذ استخدمت الدول تلك الطريقة للإشارة إلى أنها تطور نفسها بالتوازي مع الولايات المتحدة.

سيقود وجود كتلة حرجة من النساء في القيادة العالمية إلى صعود المزيد من السفيرات ووزيرات الخارجية والدفاع في الدول التي تطمح لتقوية علاقاتها مع الدول والمؤسسات الكبرى ،حسب تقرير فورين بوليسي.

سيكون أيضاً في النساء اللاتي يتولين مقاعد الرئاسة في الدول أو الأمم المتحدة إمكانية اختيار مبعوثين للتوسط في حل القضايا الكبرى عالمياً، وهو دور ندر تواجد المرأة فيه (من بين 19 مبعوثاً ومستشاراً تحت قيادة بان كي مون لا يوجد سوى 3 من النساء). وبينما أصدر مجلس الأمن قرارات متعددة تدعو لزيادة دور المرأة في عملية السلام، سيكون هذا الحصاد الجديد من النساء على رأس السلطة بمثابة نقل لهذه القرارات من الورق إلى الواقع.

على مدار أكثر من 20 عاماً، كانت فكرة الكتلة الحرجة من النساء في القيادة محل نقاش كبير بين الأساتذة والمحللين، وكانت بمثابة الأساس لتوزيع الحصص بين الجنسين وللبرامج التصحيحية. في الأعوام القادمة، ستخبرنا الصفحات الأولى بالكثير مما لم تخبرنا عنه النظريات حول ما الفارق الذي سيحدثه وجود المرأة على رأس السلطة.

- هذا الموضوع مترجم عن مجلة Foreign Policy الأمريكية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.