البرلمان التركي يوجّه رسالةً لدول العالم حول عملية الانقلاب الفاشلة ويحذّرها من تنظيم "غولن"

تم النشر: تم التحديث:
GRAND NATIONAL ASSEMBLY OF TURKEY
Anadolu Agency via Getty Images

رداً على الانتقادات التي توجهها دولٌ أوروبية لتركيا بسبب الإجراءات التي تتخذها بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي تعرضت لها في 15 يوليو/تموز الجاري، أصدرت لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان التركي بياناً يكشف تفاصيل المؤامرة التي دبرت ضدها.

وقالت اللجنة في بيان لها إن "محاولة الانقلاب التي تعرضت لها البلاد مساء 15 يوليو/تموز من إحدى المجموعات الصغيرة داخل الجيش والتي لا تتبع قيادته؛ تقف وراءها منظمة فتح الله غولن الإرهابية؛ والتي تعمل كتنظيم موازٍ داخل الدولة والجيش بشكلٍ غير شرعي".

وأشار البيان إلى أن هذه المحاولة لم تستهدف "الدولة التركية والشعب والأحزاب السياسية والرئيس المنتخب والحكومة والجيش ومؤسسات الدولة والمسؤولين" فحسب؛ بل استهدفت أيضاً "دولة الحقوق والديمقراطية".

وأضاف البيان أن الشعب التركي يرى في المحاولة الانقلابية الفاشلة أكبر هجومٍ إرهابي منظَّم عاشته البلاد في الفترة الأخيرة، فلقد عاشت تركيا أدمى وأشد هجوم في تاريخها أثناء تلك المحاولة الانقلابية التي باءت بالفشل قبل مرور ٢٤ ساعة عليها.

واتهم البيان جماعة فتح الله غولن الواعظ القديم الذي يعيش في ولاية بنسلفانيا الأميركية بالوقوف وراء المحاولة الفاشلة والتي قام فيها الانقلابيون بقصف الشعب التركي الذي خرج رافضاً لهم بالطائرات والدبابات والقناصة، كما استهدفوا الفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس التركي وعائلته؛ وكذلك تم قصف مبنى البرلمان وبداخله أعضاؤه.

كما استهدفت مقرات الشرطة والمخابرات بالإضافة إلى مقرات ومباني الدولة الهامة، فيما تم القبض على العديد من المواطنين وأفراد الشرطة؛ ومنهم من قُتل دون رحمة أو شفقة، كما قام الانقلابيون "باحتلال" التلفزيون الرسمي للدولة التركية (تي آر تي) ومبنى قناة سي إن إن التركية (الخاصة).

وأيضا سيطر الانقلابيون على أهم الطرق الحيوية في تركيا وتم إغلاقها، وهُددت قواعد الناتو، ودخلت تركيا والناتو في خطر كبير.


أكثر من 300 قتيل


وفقد في هذه الأحداث ما يقرب من 300 شخص مدني حياتهم بالإضافة إلى 1500 مصاب.

ووصف البيان "حركة الخدمة" التي تقف وراء المحاولة الفاشلة بأنها تشبه تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" بمعتقداتها التبشيرية، تؤمن بأنها ستستطيع السيطرة على العالم؛ حيث تتواجد في أكثر من 100 دولة مستغلةً خطاب "الإسلام الحداثي" و"الحوار بين الأديان" بالإضافة إلى الاهتمام بالتعليم".

وبحسب بيان البرلمان التركي فإن تنظيم غولن يملك نحو 700 مدرسة داخل تركيا و2000 مدرسة في كل أنحاء العالم. ويستهدف التنظيم استغلال رأس المال الإنساني وتجنيده داخل الدولة بشكل غير شرعي. ويتلقى الطلاب المستهدفون من قبله تربية أيديولوجية دينية في سن مبكرة؛ ويعملون على الدخول لمؤسسات الدولة كمدرسين وأفراد مخابرات وقضاة ومدعين عامين وشرطة وجيش من خلال تسريب امتحانات تلك المؤسسات لطلابهم بشكل غير شرعي لضمان نجاحهم بشكل منظم ومستهدف.


أملاك غولن


ويمتلك التنظيم نحو 25 مليار دولار، كما يعد قوة كبيرة ولوبياً حقيقياً من خلال الشبكات والعلاقات التي يملكها في كل المجالات خصوصاً مجال الإعلام والأعمال والسياسة في
الدول التي ينشط فيها.

وبحسب البيان فإن جماعة غولن تقوم بالتنصت والمراقبة غير الشرعية والأنشطة الاستخباراتية في الدول التي تنشط فيها. وتقوم بعد ذلك المنظمة باستغلال ما في أيديها من معلومات تحسباً لأي خطر يلحق بها وتعمل على استخدامها في التهديد والاستغلال.

وقال البيان إن "التنظيم شارك في الكثير من العمليات الإرهابية المسلحة مثل عمليات الاغتيال التي قتل فيها 34 مواطناً في "أولدرة" جنوب البلاد والتي تسببت في إحداث هزة مجتمعية كبيرة وصعبة في تاريخ تركيا القريب، كما قام بالتنصت على كل أفراد الدولة بما فيهم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بالإضافة الى السياسيين والأكاديميين، حيث اكتشف أن الحركة تملك 4 ملايين مقطع تنصت صوتي على الهواتف. وقام بتصوير مرئي غير قانوني يستخدمه في التهديد والاستغلال".

وأضاف "في 7 فبراير/شباط 2012 عمل التنظيم بالتعاون مع عصاباته من الشرطة والقضاء والمدعين العامين بالقبض على رئيس الاستخبارات هاكان فيدان واستهدف بشكل مباشر في تلك المحاولة الديمقراطية السياسية ولأول مرة حزب العدالة والتنمية الحاكم وشخص رجب طيب أردوغان بشكل مباشر، كما حاولت الانقلاب مرة أخرى في ديسمبر/كانون الأول من نفس العام".

واعتبر البيان أن التنظيم قام هذه المرة بانقلاب مختلف عن طريق الجيش لكي يحصل على الحكم، ولولا خروج الشعب التركي وتصديه للمحاولة لوصلت البلاد إلى منزلقٍ خطير.

وفي الختام توجّه البرلمان التركي بالشكر إلى كل الدول والمنظمات الدولية التي أدانت محاولة الانقلاب الفاشلة.