قتلت نفسها بالرصاص وآخر حرر محضراً في الشرطة ضد أسرته.. أغرب المواقف في مصر بعد ظهور نتيجة الثانوية

تم النشر: تم التحديث:
MSR
الثانوية العامة | social media

على إيقاع أغنية "وحياة قلبي وأفراحه" للعندليب عبدالحليم حافظ، التي غناها في ستينات القرن الماضي، احتفل المصريون قبل أيام بنجاح أبنائهم في الثانوية العامة.

وكعادة كل عام تباينت ردود الأفعال حول نتائج الثانوية العامة، حيث عمّت الفرحة كثيراً من البيوت بينما خيم الحزن على بيوت وأسر أخرى، غير أن النتائج هذا العام حملت بين طياتها كثيرا من المفاجآت وفجرت فور ظهورها مواقف ومشاهد ربما تكون مختلفة عن كل عام.

"هافينغتون بوست عربي" حاولت الوقوف على أغرب تلك المواقف، وربما الطرائف في نفس الوقت، خاصة بعدما شغلت "نتيجة العام الحالي" حيزا كبيرا من اهتمامات ونقاشات المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي.


فرحة منقوصة وتهميش مرفوض


الطالبة أميرة إبراهيم عراقي احتلت الصدارة في نقاشات المصريين على الشبكات الاجتماعية بعد حصولها على المركز الأول مكرر على الثانوية العامة المصرية (القسم العلمي)، رغم اعتقال والدها الدكتور إبراهيم عراقي، أستاذ الكلى والمناظير منذ 30 شهراً بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين.

الفرحة المنقوصة لأميرة بسبب غياب والدها السجين لم تكتمل أيضا بعدما تعرضت للتهميش من قبل وزير التربية والتعليم المصري الهلالي الشربيني الذي تجاهل الاتصال بها وتهنئتها بحصولها على المركز الأول في الثانوية، على غرار ما فعل ما باقي زملائها الطلاب.


هجوم على وزير التعليم المصري


الروائي المصري علاء الأسواني هاجم وزير التربية والتعليم، معتبرا أنه يعكس غياب الشرف في الخصومة لدى الوزير، بحسب قوله.

وقال في تغريدة على حسابه بموقع التدوين المصغر "تويتر": "أميرة العراقي الأولى على الثانوية علمي علوم لم تتلق تهنئة من وزير التعليم مثل كل الأوائل لأن والدها إخواني ومحبوس، متى نتعلم شرف الخصومة؟".

لكن الوزارة ردت على لسان المتحدث باسمها، وقالت إن الوزير لم يتصل بكل الأوائل بسبب ضيق وقته، وإن أحدا لم يعرف هوية أميرة أو والدها.


بلاغ للنائب العام ضد أميرة


وبينما لم يمض 24 ساعة على تجاهل وزير التعليم المصري للطالبة أميرة عراقي فوجئت الطالبة نفسها ظهر أمس 25 يوليو/تموز 2016، بقيام المحامي المصري القريب من السلطات في مصر سمير صبري بتقديمه بلاغا عاجلا لنيابة أمن الدولة العليا ضد الطالبة أميرة يتهمها فيه بالخيانة والانضمام لتنظيم إرهابي والتطاول على رئيس الجمهورية، عبر مداخلة هاتفية مع إحدى القنوات الإخوانية التي تبث من تركيا.

وقال صبري في صدر بلاغه: "خائنة تعلمت على أرض مصر ونجحت في الثانوية العامة وحصلت على المركز الأول ابنة إرهابي إخواني، ظهرت بأسلوب فج على إحدى القنوات الإخوانية الخسيسة في مداخلة أجراها معها المدعو محمد ناصر الخائن للوطن والهارب إلى تركيا، والغريب، والعجيب أنه عندما سألها إذا دعاك الرئيس عبدالفتاح السيسي لتكريمك، فهل ستقبلين الدعوة؟ أجابت بصفاقة أرفض مقابلة السيسي؛ لأنه قاتل وخائن ويتعين محاكمته بل وإعدامه".


مبروك أميرة من كل دول العالم


ما تعرضت له الطالبة أميرة عراقي دفع كثيرين للتضامن معها عبر هاشتاغ " #مبروك_يا_أميرة" الذي أطلقوه على الشبكات الاجتماعية.

ودعا الطبيب المصري أحمد سامح، الأستاذ المساعد في جامعة تافتس وجامعة هارفارد في بوسطن بالولايات المتحدة الأميركية، زملاءه الأطباء بالمستشفى لتقديم التهاني باللغة العربية لأميرة عن طريق مقطع فيديو نشره على فيسبوك.

ونقل الطبيب المصري استعداده لاستقبال أميرة في الجامعة لإكمال دراستها وتقديم كل العون لها إن رغبت في ذلك.


طالب يشعل النار في نفسه


وبينما كانت الفرحة تعم الكثير من الأسر المصرية بنتائج الثانوية، كان الحزن يخيم من الجهة الأخرى على كثير من الأسر التي لم يوفق أبناؤها في امتحانات هذا العام، حيث استقبل مستشفى سوهاج العام بصعيد مصر، طالبا في الثانوية العامة مصابا بحروق بنسبة 100% لرسوبه في امتحانات الثانوية العامة.

وكان أحمد سامي عبدالغني، الطالب بالثانوية العام (18 عاماً)، والمقيم بمحافظة سوهاج، قد أقدم على إشعال النيران في نفسه إثر رسوبه في الثانوية العامة.

وبسؤال والده سامي عبدالغني (52 عاماً)، موظف، قرر أن نجله قام بإشعال النيران في نفسه إثر رسوبه في الثانوية العامة، ونفى الشبهة الجنائية.

وعقب إحالته لمستشفى سوهاج العام تبين أنه مصاب بحروق نارية من الدرجات الثلاثة بنسبة 100%، والحالة العامة سيئة ولا يمكن استجوابه حتى بعد أن يتماثل للشفاء.


وأخرى قتلت نفسها بالرصاص


وبحسب إخطار تلقاه اللواء عبد الباسط دنقل، مدير أمن أسيوط بصعيد مصر، من مركز شرطة أسيوط فإن الطالبة صفاء محمد إبراهيم، طالبة بالفرقة الثالثة بالثانوية العامة، المقيمة بقرية المطيعة أقدمت على الانتحار وإطلاق أعيرة نارية بمسدس، عقب إخبار شقيقها مزحا أنها راسبة بمادتين، علما بأنها نجحت بنسبة 86% بالقسم الأدبي.

وعلى الفور تم نقلها لمستشفى أسيوط الجامعي، وتوفيت فور وصولها، وجار التصريح بدفن الجثة وتحرير محضر بذلك.


حرّر محضراً ضد أسرته لعدم التعرّض


ومن التقدم بالبلاغات ضد أميرة، إلى الانتحار بالرصاص والحريق، وقع حدثٌ آخر لا يقل غرابة، حيث أقدم أحد طلاب الثانوية العامة على تحرير محضر في أحد أقسام الشرطة ضد أسرته، وذلك على ألا يتعرّض له أي فرد منهم بعد حصوله على مجموع 55% في الامتحانات.

وحسب موقع فيكاتو المصري، فقد قال الطالب في بلاغه أن أحد أصدقاء والده، أحضر له نتيجة الثانوية العامة مبكراً من الكنترول (المكان المسؤول عن إصدار نتائج الامتحانات بوزارة التعليم)، وفوجئ بحصوله على مجموع 55% فقط، ليقرّر الهروب من منزله والتوجه على الفور إلى قسم الشرطة لتقديم البلاغ، خوفاً من قيام أفراد أسرته بضربه والتعدي عليه بسبب النتيجة.


سجناء يتفوقون على زملائهم الأحرار


وفي مفارقة أخرى عجيبة كشفتها النتيجة النهائية لطلاب الثانوية العامة في مصر هذا العام، تفوق عدد كبير من الطلاب المعتقلين، من أكثر من عام داخل السجون المصرية بسبب خلفيات سياسية، على كثير من الطلاب الأحرار خارج السجون.

ورغم ظروفهم القهرية داخل السجون، وعدم حضورهم أياً من الحصص والدروس الخاصة، تمكن العديد من الطلاب المعتقلين في النجاح والتفوق بعد أن سمحت لهم السلطات تأدية الامتحانات داخل السجون.

وعلى صفحة "اكسر كلابش" على فيسبوك، قدمت الصفحة تهنئة خاصة للطالب عمر صبحي، التي قالت إنه نجح في الثانوية العامة، قسم أدبي بمجموع 86% رغم اعتقاله منذ أكثر من عام.

وكذلك حصل الطالب المعتقل إسلام حزين حصل على مجموع 85%، علمي علوم رغم التضييق عليه في محبسه ومنع إدخال الكتب والمقررات له طوال العام.

كما لم تمنع أسوار السجن الطالب محمود علاء من الحصول على مجموع 81,6% - أدبي.

وكذلك حصل الطالب طه أنور عبدالرحمن بمحافظة بني سويف على مجموع 62% بالثانوية الأزهرية رغم أنه معتقل منذ أكثر من عام.