هل تعاني من الكرش؟.. إليك هذه النصائح للتخلص منه

تم النشر: تم التحديث:
FAT MAN
shutterstock

مع دخول فصل الصيف، هناك العديد من الأسئلة التي يطرحها أولئك الذين يعانون من مشكلة الدهون في منطقة البطن (ما يُعرف بالكرش)، أو التكتلات الدهنية في مختلف المناطق من الجسم بشكل عام، ويأتي على رأس هذه الأسئلة الآتي: ما الذي يجب أن أرتديه لإخفاء تلك الدهون الناتجة عن التهام الطعام بكميات كبيرة خلال فترة الشتاء؟

ولكن السؤال الأكثر إلحاحاً هو ذاك الذي يتمحور حول كيفية التخلص من دهون البطن، التي تُعرف أيضاً ببعض الأسماء الأخرى مثل قمة الكعكة المستديرة، أو البطن البيرية (الناتجة عن الإفراط في شرب البيرة) أو الإطار الاحتياطي وجميع تلك المترادفات تشير إلى الشيء نفسه.

مشكلة الدهون المتكتلة في منطقة البطن هل أكبر بكثير من أن يتم حلها بواسطة اعتصارك لبطنك كي تتمكن من ارتداء بنطال العام الماضي الذي أصبح ضيقاً، وذلك لأنها تعتبر مؤشراً مهماً على صحتك العامة.

هناك نوعان من الدهون التي تتراكم حول بطوننا: النوع الأول هو الدهون الموجودة تحت الجلد وهي الدهون المُوزعة في جميع أنحاء الجسد، والنوع الآخر هو الدهون الحشوية وهي الدهون التي تُحيط بجميع أعضائنا الحيوية كالكبد، والبنكرياس، والأمعاء.

تقول صليحة إحسان، طبيبة الطوارئ البريطانية، في مقالها المنشور بصحيفة الغارديان البريطانية، إنها أجرت تصويراً بالرنين المغناطيسي – وذلك خلال تحضيرها لحلقة من برنامج الحقيقة حول مسألة الدهون (Truth About Fat) المُذاع على قناة BBC1 – كي تتمكن من رؤية توزيع الدهون في جميع أنحاء جسدها.


لحظة الإفاقة


وتُضيف "كانت اللحظة التي رأيت فيها الدهون حول أعضائي بمثابة لحظة الإفاقة والحقيقة، فالدهون الكثيرة الموجودة حول كبدي، وبنكرياسي، وأمعائي كفيلة بأن تسبب لي جميع أنواع المشاكل الصحية.
لا شك في أن الإنترنت يعج بمختلف الوسائل التي تعدك في النهاية للوصول إلى ما تصبو إليه فيما يتعلق بالتخلص من تلك الدهون، ولكن السؤال هنا: هل ثبتت فعالية تلك الوسائل؟

وللإجابة عن ذلك السؤال، قام فريق من برنامج Trust Me I’m a Doctor المُذاع على قناة BBC بإجراء بعض التجارب الخاصة به على نطاق صغير، إذ تطوع 35 شخصاً – من أؤلئك الذين يمتلكون خصراً يعرضهم للإصابة بداء السكري من النمط الثاني وأمراض القلب - كي يكونوا جزءاً من تلك التجربة التي أجراها اثنان من الخبراء في مجالي التمارين الرياضية والحمية الغذائية.

وكُلِف فريدريك كارب، أستاذ الطب الأيضي بجامعة أكسفورد، وديلان طومسون، من جامعة باث، لإيجاد طريقتين يصلُح تجريبهما على المجموعات الأربع الخاضعة للاختبار، وذلك بما يتوافق من خبرتهم ومجال تخصصهم.

وقد تم التوصل إلي أن الدهون الحشوية أكثر نشاطاً من الناحية الأيضية عن الدهون الموجودة تحت الجلد، واكتشف العلماء أن هرمون الكورتيزول (هرمون الإجهاد) يسهم بشكل كبير في تخزينها. ارتبط ذلك الأمر بشكل قوي بمقاومة الجسم للأنسولين، والالتهابات، والأمراض الأيضية حتى بين هؤلاء الذين يقع مؤشر كتلة الجسم الخاص بهم في النطاق الطبيعي. وعلى الرغم من كونها تمثل تهديداً كبيراً على صحتنا، فالأمر الجيد هنا هو سهولة تحويل الدهون الحشوية عن تلك الموجودة تحت الجلد.

وللبدء في تلك التجربة، خضع جميع المشاركين لمقياس امتصاص الأشعة السينية ثنائي البواعث وذلك للحصول على صورة مفصلة حول كمية الدهون التي يمتلكها كل متطوع، والأماكن الموُزعة فيها، كما جرى قياس بعض المُعاملات الأخرى مثل معدل ضربات القلب، ونسبة السكر في الدم، ونسبة الدهون في الدم، والوزن، وضغط الدم، وبالطبع محيط الخصر.

اختار تومسون مجموعتين لإجراء نوعين مختلفين من التمارين، في حين تولى كارب أمر مجموعتين ثانيتين وقام بإدخال بعض المتغيرات على النظام الغذائي الخاص بهما. ارتدت المجموعة الأولى أجهزة لمراقبة نشاطهم، وطُلب منهم تناول الطعام بالكميات الاعتيادية الخاصة بكل واحد من أفراد المجموعة. أما المجموعة الثانية فقد أُعطِيت أفضل وسيلة موجودة على الإنترنت لحرق الدهون وهي تمارين البطن أو المعدة. وطُلب منهم إجراء تلك التمارين لمدة 10 دقائق يومياً على مدار 6 أسابيع.

وطُلب من المجموعة الأولى من المجموعتين الخاضعتين لنظام الحمية الغذائية، والتي يتولى أمرها كارب، اتباع أحد أشهر النصائح الموجودة على الإنترنت والمتمثلة في الآتي: احتساء 3 أكواب من الحليب يومياً وهي النصحية التي من المفترض أن تسهم - وفقاً للمعلومات المتداولة على الإنترنت - في تنحيف الخصر. وتكمن النظرية هنا أن استهلاك منتجات الألبان قد يعزز من إفراز الدهون في البراز بدلاً من امتصاصها.


تقليل كميات الطعام


وكُلفت المجموعة الأخيرة بتقليل الكميات التي يتم تناولها في الوجبات الغذائية، إذ طُلب منهم تناول كمية من الطعام لا تتجاوز حجم قبضة اليد في كل وجبة، وقيل لهم ألا يغيروا شيئاً من عاداتهم الغذائية أكثر من السالف ذكره، وألا يُقدموا على تناول الوجبات الخفيفة بين وجبات الطعام الرئيسية. أثناء تلك العملية، تم الاستعانة بأحد اختصاصي التغذية لتقديم بعض الطرق للتغلب على مسألة المعاناة من آلام الجوع إذا ما حدثت.

بعد مرور 6 أسابيع، ظهرت النتائج الكاشفة للحقيقة. فالمجموعة التي كُلفت بأداء التمارين الرياضية لم تفقد أي شيء من الدهون، وذلك مع عدم إغفال حدوث تحسن كبير في حالتهم الصحية، ويتضمن ذلك حدوث انخفاض كبير في ضغط الدم، كما انخفضت نسبة السكر في الدم الخاصة بأحد المتطوعين قبل أن تعود إلى وضعها الطبيعي.

في الوقت نفسه، لم يفقد متطوعو المجموعة المكلفة بإجراء تمارين البطن الوزن، حتى أن حالتهم الصحية لم تتحسن، ولكنهم فقدوا 2 سم من محيط خصرهم، وهو معدل مدهش للغاية. قد أرجع تومسن ما حدث إلي تحسن في قوتهم الداخلية، إذ أصبحت عضلاتهم قادرة على التعامل مع الدهون بطريقة أفضل.

أما المجموعة المُكلفة باحتساء الحليب فلم يطرأ أي تغير على متطوعيها من ناحية الوزن أو الصحة. وعلى الرغم من استهلاكهم نظرياً لـ400 سعر حراري إضافي يومياً، فإنهم لم يكتسبوا وزناً أو دهوناً.

كان الفائز بين تلك المجموعات المجموعة التي خضعت لنظام التحكم والمراقبة الغذائي. فقد تمكن أفراد تلك المجموعة مجتمعين من فقدان ما يقرب من 35 كيلوغراماً، بمعدل 3.7 لكل فرد، وذلك على مدار 6 أسابيع. وانخفض متوسط الخصر الخاص بأفراد المجموعة بمعدل 5 سم.

وأظهرت قياسات الأجهزة الخاصة بامتصاص الأشعة السينية ثنائية البواعث انخفاضاً مقدراه 10% للدهون الموجودة بأجسادهم، وانخفاضاً مذهلاً في الدهون الحشوية داخل البطن بنسبة 20%.

من الواضح أن النتائج كانت - بالكاد - مُزلزلة، ولكنها تدعم ما كنا نعرفة من حقائق مسبقاً. ووفقاً للنصائح التي طُرحت منذ قديم الأزل، إذا أردت أن تتغلب على الدهون الموجودة في منطقة البطن بطريقة صحية وفعالة فعليك بالتمارين الرياضية ونظام الحمية الغذائية. عليك بالتخلي عن جميع البدع الموجودة حالياً، كل ما عليك فعله هو أن تأكل قليلاً وتتحرك كثيراً.

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Guardian البريطانية.