بعد إعلانها ضمن أوائل الثانوية بمصر.. بلاغات ضد أميرة عراقي لمحاكمتها بتهمة الانتماء لـ"تنظيم إرهابي"

تم النشر: تم التحديث:
LSYL
social media

أصبح مستقبل الطالبة أميرة إبراهيم عراقي الحاصلة على المركز الأول في امتحانات الثانوية العامة المصرية (القسم العلمي)، وابنة أستاذ الكلى والمناظير الدكتور إبراهيم عراقي، والمعتقل منذ 30 شهراً بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، مهدداً. بعد المطالبة بمحاكمتها بتهمة الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، فهل تقضي سنوات دراستها الجامعية داخل السجن، أم أن الهدف هو جعل البلاغ ورقة ضغط حتى لا تتحدث كثيراً في وسائل الإعلام؟


"الخيانة والانضمام لجماعة إرهابية"


لم يمر أكثر من 24 ساعة على فرحة أميرة وأسرتها بهذا النجاح، واحتفاء المصريين بها، حتى تقدم سمير صبري المحامي، المثير للجدل صباح الإثنين 25 يوليو/تموز 2016، ببلاغ عاجل لنيابة أمن الدولة العليا ضد الأولى على الثانوية العامة علمي علوم، يتهمها فيه بـ"الخيانة والانضمام لتنظيم إرهابي والتطاول على رئيس الجمهورية"، مقدماً تسجيلاً لمداخلة هاتفية لها مع قناة "مكملين"، المحسوبة على معارضي النظام الحالي.

وقال صبري في مذكرة بلاغه، إن تلك الطالبة "خائنة تعلمت على أرض مصر ونجحت في الثانوية العامة وحصلت على المركز الأول، رغم أنها ابنة إرهابي إخواني"، على حسب وصفه.

وأضاف أنها تقوم بعد ذلك بالظهور على إحدى القنوات الإخوانية، مشيراً إلى أن "أكثر ما يُغضب هو ردها عندما سألها المذيع إذا دعاكِ الرئيس عبدالفتاح السيسي لتكريمك، فهل ستقبلين الدعوة، فأجابت قائلة إنها ترفض مقابلة السيسي؛ لأنه قاتل وخائن ويتعين محاكمته".

وأضاف صبري في صحيفة دعواه، أنه من الثابت أن "ما رددته الطالبة على شاشات قنوات إخوانية تبث سمومها من تركيا، يشكل العديد من الجرائم الجنائية، أولها التطاول على رئيس الدولة المصرية والتحريض ضد سيادته، وثانيها الانتماء إلى تنظيم الإخواني الإرهابي، مما يحق معه للمبلِّغ التقدم بهذا البلاغ ضدها لاتخاذ الإجراءات القانونية وإحالتها للمحاكمة العاجلة".



وتستند البلاغات المقدمة بحق أميرة، إلى المداخلة الهاتفية مع قناة مكملين، والتي قالت بها أميرة في ردها على سؤال ما إذا تحدد موعد للقاء السيسي كرئيس للجمهورية مع المتفوقين فجاء ردها "لا طبعاً.." في رفض تام لمقابلة هذا الشخص، فهو قاتل وساجن لآلاف في السجون حالياً، ولا يمكن أن نغض البصر عن معاناة هؤلاء المعتقلين، وأهالي الشهداء، وهي معاناة تسبب بها هذا الشخص الذي يعد خائناً للبلد".

أميرة عراقي الأولى على الثانوية العامة وابنة الدكتور إبراهيم عراقي، الطبيب الإخواني المعتقل، قالت إن تفوقها جاء نتيجة اجتهادها لتحقيق شيء يفرح والدها.

وذكرت أميرة في تصريحات سابقة لـ"هافينغتون بوست عربي" معاناة والدها مع السجن، مؤكدة أن والدتها صاحبة الفضل الأكبر في تفوقها "ولولاها ما تحقق لها هذا التفوق"، مشيرة إلى أن "علاقتها مع الله هي السبيل للنجاح في كل المجالات".

ورفضت الأسرة التعليق على الأمر، مؤكدة أنها تستعد لإجراءات التنسيق الخاصة بكلية أميرة، فيما قالت مصادر مقربة من الأسرة، إنهم قرروا التركيز في المرحلة المقبلة على مستقبلها العلمي، دون الانشغال بأي مشاكل جانبيه، وإخراج أميرة من تلك المسائل حتى تكمل مشوار التفوق.


بلاغ غير إنساني على النيابة حفظه


من جانبه قال ناصر أمين، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن مثل تلك البلاغات يمكن وصفها بأنها بلاغات غير إنسانية، ولا يجب على النيابة العامة الأخذ بها، والمصير الأفضل لها هو الحفظ.

وأكد أمين في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن أميرة ما زالت طفلة، والجميع يعرف الظروف العصيبة التي مرت بها، ولا يمكن أن نضعها تحت المقصلة لمجرد حديثها من منطلق الشعور الذي تعيشه، والتجربة المريرة التي تمر بها، هي وأسرتها.

وشدد عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، على ضرورة أن يتم احتواء طلبة مصر المجتهدين مهما كان رأيهم الفكري، ومهما كانوا على مسافة من النظام الحاكم في مصر، "فهؤلاء هم مستقبل الغد".

ووصف محسن عوض عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، هذا البلاغ بأنه "أمر مضحك، ويثير الدهشة حول من يقوم بتقديم مثل تلك البلاغات بحق شباب مصر ومستقبلها".


الهدف جعلها تصمت


وقال عزت غنيم مدير التنسيقية المصرية لحقوق الإنسان، إن تلك البلاغات "لا تليق بقدر محامٍ كبير مثل سمير صبري، ولا تليق بمكانة مصر المجتمعية، وغفل الزميل أن أميرة ما زالت حدثاً لم تتجاوز الـ17 عاماً ولا تُسأل عن أفعالها".

وذكر غنيم في تصريحات لـ"هافينغتون بوست عربي"، أنه من المعروف أن هناك بعض المحامين بمصر "يتقدمون ببلاغات بحق أي ناشط أو شخص له موقف معادٍ للنظام الحاكم، ومن ضمنهم سمير صبري، وتهدف تلك البلاغات، لتكون ورقة ضغط بحقهم، أو جعل البلاغ في الأدراج يتم الاستعانة به وفقاٍ للظرف السياسي".

وأكدت التنسيقية المصرية لحقوق الإنسان، أن تحرك تلك البلاغات، "لا يتم سوى على هوى السلطة، وسيتم تفعيله، إذا أرادت النيابة تحريك الدعوى، حسب حسابات سياسية بعيدة عن القانون".