السلطات الألمانية تطرد والد أحد ضحايا ميونخ من مسرح الجريمة.. لن تصدق السبب

تم النشر: تم التحديث:
ALMANYA
social media

جلس الأب على سرير ابنه يتنهد في حرقة وبصوت يرتجف، يتحدث في همس عن اتصاله بابنه عدة مرات، والذي لم يجب على هاتفه.

سرعان ما شعر الأب بقلق ثم انتابته حالة من الذعر والغضب، وبعد تسع ساعات من فقدانه لابنه ذي الـ 14 عاماً أخبرته السلطات أن جان ليلا قُتل جراء طلق ناري.

وفي خضم هذه الفوضى والهياج الذي انتاب ألمانيا للمرة الثالثة خلال تسعة أيام، تلاحقت الاستفسارات حول الشاب الذي طارد وقتل تسعة أشخاص وأصاب العديد في مطعم للوجبات السريعة في ضاحية هادئة في ألمانيا.

وتلاحقت الأسئلة في الأذهان عن هوية القاتل، ولماذا فعل ذلك؟ وهل كان إرهابياً؟ حسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأميركية.


أوروبا الجديدة


وعلى الجانب الآخر من الأخبار كان لعائلات الضحايا المنكوبة رؤية مختلفة لصورة أوروبا الجديدة.

كان الضحايا التسعة في ريعان شبابهم، ثمانية منهم تحت العشرين عاماً، ثلاثة منهم في عمر 14، أغلبهم من أطفال المهاجرين إلى ألمانيا وبأسماء مثل سولاج، داج ودايكيك.

ينحدر ثلاثة مراهقين منهم من أصول تركية، ولثلاثة آخرون آباء من كوسوفو وآلبانيا ووالدا آخر كانا من اليونان. إنهم الوجوه الجديدة لألمانيا وأغلبهم كانوا سيصبحون مواطنين ألمان.

يرى حسن والد جان ليلا بأن ألمانيا خذلته في وقت حاجته، إذ يقول "لا ألوم ألمانيا عمّا حلّ بابني ولكنّي ألومها على الطريقة التي تُعاملنا بها".

حسن هو موظف بالغ من العمر 45 عاماً يعمل في معمل بي إم دبليو، قال إنه تم دفعه بعيداً عن المركز التجاري فور وقوع الحادث، وإنه ذهب إلى مركز إدارة الأزمات حيث لم يعلم أحد شيئًا، وأنه اضطر إلى الانتظار مع تجاهل السلطات له.

كان حسن قد ولد وترعرع في ألمانيا حيث جاء والده إلى ألمانيا عام 1966 مع ملايين العمال الأتراك الذين أتوا إليها من أجل العمل.

يقول حسن "ما حدث كان بسبب مظهري واسمي"، كما قال إنه قد سُمح له أخيراً برؤية جثة ابنه يوم الأحد 24 يوليو/تموز 2016.


موقف الجالية التركية


ويضيف "بينما كانت الجالية التركية تؤازرنا وتقدم لنا التعازي، لم يتصل بنا أي أحد من الحكومة الاتحادية أو البلديات الالمانية مع أنني تلقيت اتصالاً من وزير الخارجية التركي شخصياً. سأبقى أعامل هنا على أنني غريب".

مراسلة صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية سعاد ميخنت المتخصصة في تغطية الهجمات الإرهابية وهي أحد أقرباء عائلة ليلا كانت تغطي أحداث ميونيخ عندما وصلها خبر أن أحد أقربائها كان من ضحايا الاعتداء.

وبينما قالت الشرطة الألمانية، فإن القاتل الذي أثار موجة عارمة من الذعر بين الناس في المركز التجاري يوم الجمعة لا يمت لتنظيم الدولة الإسلامية بِصلة ولا لأي مجموعات ارهابية أخرى، ولكنه بحسب السلطات كان يخطط لهذا الاعتداء منذ عام وقد استوحاه من هجوم مماثل في ألمانيا عام 2009.

وفي مؤتمر صحفي يوم الأحد 24 يوليو/تموز 2016 دعمت السلطات الألمانية نظريتها بأدلة جديدة بأن دايفيد علي سنبلي "18 عاماً" كان "مهووساً" بالقتل الجماعي وكان مكتئباً ومنبوذاً في مدرسته ويتعرض للمضايقات بها.

وأضاف روبرت هيمبرغر رئيس الشرطة الجنائية في بافاريا بأن سنبلي قد زار بلدة فينندن في 2015 والتي كانت مسرحاً لهجوم مماثل منذ 7 سنوات ماضية راح ضحيته 15 طالباً ومعلماً في مدرسة الجاني السابقة الذي يبلغ وقتها 17 عاما.

وقد التقط سنبلي بعض الصور لمكان الهجوم السابق، حسبما ذكرت السلطات.

وقد صرّحت الشرطة أنه من المرجح أن سنبلي قد حصل على سلاحه من "دارك نت" وهو شبكة على الإنترنت يُستخدم فيها رموز لفك التشفير وبرامج ترفع الحظر عن بيع الممنوعات كالسلع والمواد الإباحية، والأفكار والملفات للتحايل على الحكومة.


أنا ألماني


أخبر حسين بايري -شاهد عيان على الحادث- وكالة الصحافة الفرنسية بأن القاتل أطلق الشتائم على المهاجرين وقال "سوف أقتلكم جميعاً" ثم أطلق النار على الضحايا.

وفي تسجيل فيديو يُظهر شخصاً حاول مقاطعة سنبلي وتعنيفه، لكنه ردّ صارخاً "أنا ألماني" شاكياً سنينَ من سوء المعاملة من قبل نظرائه.

وأعلن رئيس كوسوفو هاشم تاتشي يوماً للحداد على أرواح ثلاثة من الشباب الذين قُتلوا في هجوم ميونخ واصفاً إياهم بأنهم أبطال الحرب من أجل اتحاد الحرية والقيم في أوروبا" بحسب وكالة سكاي نيوز للأخبار.

حسين دايكيك هو أحد ضحايا الهجوم، ويبلغ عمره 17 عاماً، وينحدر والداه من أصول يونانية، تناقلت وسائط الاخبار الألمانية بأنه قُتل مدافعاً عن أخته، وتحدث عنه البرلماني اليوناني آندرياس لوفيردوس في تغريدة له على موقع تويتر قائلاً بأن تصرف دايكيك الشجاع "سيلهم كل اليونانيون وكل العالم".

كان جان ليلا الذي قتله سنبلي يتناول طعامه في مطعم ماكدونالدز برفقة صديق طفولته سلجوق كيلي البالغ من العمر 15 عاماً، والذي قُتل أيضاً جراء الهجوم. كان الولدان صديقان وجيران حيث عاشا في أحد أحياء في ميونخ.

وصف ليلا ابنه بأنه كان مهووساً بكرة القدم وكان يتمرن في مدرسة رياضية خاصة للموهوبين وكان يستيقظ كل يوم في 5:30 فجراً للتمرين، وقال "أنا لا أقول ذلك لأنه ابني، بل لأنه كان مسالماً للغاية وصديقاً للضعفاء".


الشرطة لم تقبض عليه


وبينما أشاد الكثيرون بأداء الشرطة في أحداث ألمانيا فإن ليلا لم يرَ الأمر على هذا النحو إطلاقاً. بل على العكس قال ليلا "بالرغم من تواجد الآلاف من الشرطة منهم من كان في العتاد العسكري الكامل، بقي القاتل يتجول لساعتين ولو أنه لم يقتل نفسه ربما كان القتل سيستمر لفترة طويلة".

كانت هذه الحادثة امتداداً لعدة حوادث شهدتها ألمانيا مؤخراً، منها رجل يبلغ 21 عاماً في الجنوب الغربي من مدينة رويتلينغن قتل امرأة بمنجل وجرح آخريْنِ قبل أن تلقي الشرطة القبض عليه.

وبحسب الشرطة فإن المتهم طالبُ لجوءٍ سوري تشاجر مع المرأة. ومن بين سلسلة الهجمات الأخيرة في ألمانيا هجوم مراهق استخدم فأساً في هجومه على ركاب القطار حيث أصاب خمسة أشخاص منهم الأسبوع الماضي.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.