هل العنصرية الفارسية وراء استهداف سنبلي للأتراك في هجوم ميونيخ؟.. تعرّف على أفكار مطاريد الثورة الإسلامية

تم النشر: تم التحديث:
MYWNYKH
social media

حالة من الحزن والأسى تخيم على ألمانيا في أعقاب أحداث ميونيخ، التي تسببت في مقتل 9 أشخاص وإصابة 27 شخصاً، بعد أن أطلق شابٌّ يبلغ من العمر 18 عاماً النار على المارة.

وقام علي ديفيد سنبلي بإطلاق النار أمام مطعم ماكدونالدز في ذكرى مذبحة أندرس بهرنج برايفيك بالنرويج، التي قتل فيها 77 شخصاً وأصيب أكثر من مئتين.

ولد سنبلي في ألمانيا لأبوين من أصلٍ إيراني، ويبدو أنه كان مولعاً بحوادث إطلاق النار العشوائي، بما فيها حادثة برايفيك اليميني المتطرف.

عبّر روبرت فيسك، في مقال له نشرته صحيفة الإندبندنت، البريطانية عن انزعاجه من الكيل بمكيالين في التغطية الصحفية للهجمات الإرهابية:


ليس له علاقة بداعش


"حين سمعنا أن ثلاثة مسلحين قاموا بإطلاق النار عشوائياً في ميونيخ، أشارت الشرطة، وكذلك فتيان وفتيات الإعلام، بأصابع الاتهام إلى ما يسمى بـ"الإرهاب”. قالت قناة BBC أن الشرطة المحلية في مواجهة مع الإرهاب.

ولكن سنبلي ليس له علاقة بداعش، وبرغم أن أحد الشهود زعم أنه سمعه يصيح "الله أكبر"، إلا أن أكثر الأدلة تشير إلى أنه كان يتفوّه بعباراتٍ مسيئة للأجانب.

الهجوم يثبت خطأ فكرة أن المسلمين وحدهم هم المتطرّفون، حسب فيسك.

كتب أليكس شمس، صحفي ورئيس تحرير "عجم للإعلام"، في منشور على فيسبوك، محاولاً استكشاف الهوية الإيرانية والمبدأ المنتشر الذي يعتبر بياض البشرة دليلاً على رقيّ العنصر:

يبدو أن ديفيد علي سنبلي، الألماني ذَا الأصل الإيراني، الذي قتل 10 أشخاص، كان متأثراً بكتابات اليمين المتطرف المعادي للإسلام في أوروبا، وكان يكنُّ العداء الشديد للمهاجرين، خاصةً الأتراك.

ثلاثة من التسعة الذين قتلوا كانوا أتراكاً، وثلاثة من كوسوفو وواحد من اليونان. يبدو أنه كان يستهدف المسلمين والمهاجرين، وفقاً لفيسك.

يتساءل الكثير من الناس: كيف لولدٍ من أصلٍ إيراني أن يكون مولعاً بشخصٍ مثل أندرس برايفيك، المسيحي اليميني المتطرف الذي قتل 77 شخصاً في النرويج عام 2011 في هجوم إرهابي استهدف "التعددية الثقافية".


الجنس الآري


بعض الإيرانيين، خاصةً في الشتات، يتبنّون فكرة تفوّق الجنس الآري التي روج لها بعض المفكرين الأوروبيين في أوائل القرن العشرين. تمتزج تلك الفكرة مع كرههم لحكومتهم، التي قد يخلطون بين تصرفاتها وبين الإسلام ككل، فيتحوّل كرههم للحكومة إلى عداء لكل ما هو إسلامي، فتنتج عن ذلك الخليط أيديولوجيا عنصرية مقززة.

إن تبني تلك الأيديولوجيا من الإيرانيين ما هو إلا محاولة لتمييز أنفسهم عن المهاجرين الآخرين بدعوى أنهم الأقرب للجنس الأوروبي الأبيض. إنها أفكارٌ غبية مثيرة للشفقة، ولكنها منتشرة في غرف الدردشة الليلية التي يلجأ إليها الشباب الإيراني اليائس، مثل سنبلي.

بالرغم من تخلي أوروبا عن تلك النظرية بعد ما فعله هتلر، إلا أنها لاتزال تجد صدى واسعاً في الهند وإيران، فيميّز الهنود والإيرانيون بذلك أنفسهم عن العرب والأتراك، أو عن المسلمين عامة.


مهاجرو إيران كفى


يتوافق اليمين المتطرف الأوروبي تماماً مع تلك النظرية الرائجة في أوساط الشباب الإيراني في المهجر في كرهه للعرب والأتراك والمسلمين عامة، ولكل من لا يدخل في دائرة "النظرية الآرية"، في حالة عنصرية عنيفة وبغيضة.

يقول فيسك: هذه رسالة تحذير لإيرانيي المهجر. كفى. أوقفوا انتشار تلك النظرية غير العلمية المقيتة. كفاكم عداءً للإسلام تحت ذريعة معارضة النظام الإيراني. كفاكم محاولاتٍ لإثبات "بياض" بشرتكم بشتى الطرق والوسائل.

كما صرّح شمس ل indy100:

في السنوات الأخيرة، شهدنا خطاب الجناح اليميني المتطرف شديد العداء يجتاح أوروبا والولايات المتحدة.

في هذا السياق، بدأ العديد من الشباب من أصول أجنبية – الشباب الذين ولدوا ونشأوا في الغرب ويعتبرون أنفسهم من أهل تلك البلاد – يلاحظون أن الآخرين لا يزالون ينظرون إليهم على أنهم أجانب

هذا التوجه العنصري له تأثيرٌ خطير على الصورة الذاتية للعديد من الشباب، وأعتبر نفسي منهم، خاصة أولئك الذين هاجر ذووهم من بلاد إسلامية، مما تسبب في إصابة العديد منهم بالمشكلات النفسية.

هاجر كثيرٌ من الإيرانيين إلى الغرب مع تنامي المد الإسلامي في إيران، ويكنُّ الكثير من أبناء الجيل الثاني منهم العداء الشديد لحكومة بلادهم، بل إلى الإسلام نفسه أحياناً.

قبل الثورة الإيرانية في عام 1979، انتشرت فكرة أن الإيرانيين من أصل "آري" وينحدرون من عرق عظيم من أصل هندي، يصل نسبه إلى أوروبا. ومثل كافة الأساطير القومية في كل بلد، استفادت الحكومة من تلك الفكرة لخلق حالةٍ من الاستعلاء على العرب والأتراك والإسلام.

في السنوات الأخيرة، جذبت تلك الآراء العديد من الشباب الإيراني، وتبنّاها الكثيرون من المؤمنين بتفوّق الجنس الأبيض على مواقع التواصل الاجتماعي. العجيب في الحالة الإيرانية أنها تتوافق مع الجناح اليميني المتطرّف في أوروبا.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Independent البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.