وثائق ويكيليكس تهز الحزب الديمقراطي الأميركي.. استقالة رئيسته بعد اتهامها بالتحيز

تم النشر: تم التحديث:
DEBBIE WASSERMAN SCHULTZ
Bloomberg via Getty Images

أعلنت رئيسة الحزب الديمقراطي الأميركي ديبي واسرمان شولتز مساء الأحد 24 يوليو/ تموز 2016 أنها ستستقيل من منصبها في نهاية المؤتمر العام للحزب، وذلك بعد ضغوط كبيرة تعرضت لها من أنصار ديبي ساندرز عقب تسريب 20 ألف رسالة إلكترونية اتهمت شولتز بالانحياز.

وقالت شولتز في بيان لها: "أعرف أن انتخاب هيلاري كلينتون رئيسة لنا أمرٌ مهم جداً لمستقبل أميريكا. أتطلع إلى خدمة حملتها في فلوريدا وسائر أرجاء أميريكا لضمان فوزها. أفضل طريقة متاحة لي لتحقيق هذه الأهداف هي الاستقالة من رئاسة الحزب في نهاية هذا المؤتمر".

وأضافت: "خططنا لاجتماع عظيم يظهر وحدتنا هذا الأسبوع. وأتمنى وأتوقع من فريق الحزب الذي بذل جهدا كبيرا حتى وصلنا لهذه المرحلة أن يحظى بالدعم القوي من كل الأعضاء لجعل هذا أفضل اجتماعاتنا على الإطلاق."

ومن جانبها وجهت كلينتون في بيان الشكر إلى واسرمان شولتز.

وقالت: "عندما أكون رئيسة (للبلاد) سأحتاج لمقاتلين مثل ديبي في الكونجرس يكونون مستعدين من اليوم الأول للعمل من أجل الشعب الأمريكي".

وقد تساهم استقالة شولتز في إرضاء معسكر بيرني ساندرز وتهدئة النفوس، قبل خطاب يلقيه سيناتور ولاية فيرمونت على المنصة مساء الإثنين 25 يوليو/تموز 2016.


احتواء للفضائح


وسعى الديمقراطيون الأحد 24 يوليو/تموز 2016، إلى احتواء فضيحة التسريبات بشأن محاولات جرت داخل الحزب لعرقلة حملة بيرني ساندرز في السباق إلى البيت الأبيض، ما هدد الهدنة الحذرة في صفوف الحزب عشية مؤتمره في فيلادلفيا.

ويجتمع أعضاء الحزب الديمقراطي الإثنين 25 يوليو/تموز 2016 في فيلادلفيا، لتنصيب هيلاري كلينتون مرشحة رسمية للانتخابات الرئاسية الأميركية التي ستجرى في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، في مواجهة المرشح الجمهوري دونالد ترامب.

إلا أنه وبعد انتخابات تمهيدية صعبة، يتوجه الحزب الديمقراطي إلى مؤتمره أكثر وحدة من الحزب الجمهوري، الذي ظهرت الانقسامات في صفوفه جلية هذا الأسبوع أثناء تأكيده ترشيح ترامب لخوض معركة الرئاسة.

وكانت هيلاري كلينتون (68 عاماً) وعدت خلال تجمع انتخابي في ميامي مع المرشح لمنصب نائب الرئيس تيم كين (58 عاماً) الذي اختارته مؤخراً، بـ"تقديم رؤية مختلفة جداً عن بلدنا الأسبوع المقبل في فيلادلفيا".

وأضافت "سنبني جسوراً وليس جدراناً وسنعتمد التنوع الذي صنع عظمة بلدنا".

بينما ألقى كين كلمة حماسية سلط فيها الضوء على الاختلافات بين كلينتون وترامب. وقال "إنها لا تهين الناس بل تستمع إليهم (..) ولا تهين حلفاءنا بل تحترمهم. وستدعمنا دائماً".


توقيت صعب


ولكن وفيما كان الحزب يحتفل بالمودة بين أعضائه، ويستعد لمؤتمره، ظهرت فضيحة يمكن أن تهز وحدة الحزب.

فقد نشر موقع ويكيليكس 20 ألف من الرسائل الإلكترونية لعدد من كبار المسؤولين في الحزب تشتمل على رسالتين تشيران إلى جهود داخلية لعرقلة حملة ساندرز الانتخابية أثناء منافسته لكلينتون، ومن بينها محاولة إظهاره كملحد لتقويض تأييده في الولايات المتدينة.

ودعا ساندرز، السناتور عن ولاية فيرمونت، مجدداً الأحد إلى استقالة رئيسة اللجنة الوطنية الديمقراطية التي تتعرض لانتقادات بعد أن شككت التسريبات في حيادها.

وصرح ساندرز لشبكة ايه بي سي الإخبارية: "يجب ألا تكون ديبي وازيرمان شولتز رئيسة للجنة الوطنية الديموقراطية (..) وأعتقد أن الرسائل الإلكترونية هذه تؤكد السبب الذي يدعو إلى ألا تكون رئيسة".

وذكر تلفزيون "سي إن إن" الأحد أن مسؤولي الحزب قرروا ألا تلقي وازيرمان شولتز كلمة في المؤتمر، وألا ترأس المؤتمر الذي يستمر أربعة أيام في محاولة أخيرة لإرضاء معسكر ساندرز الغاضب.

ونقل التلفزيون عن مسؤول كبير في الحزب الديمقراطي، أن "حجراً فُرِضَ" على وازيرمان شولتز.


احتجاجات واسعة


وسيتحدث ساندرز والسيدة الأولى ميشيل أوباما في اليوم الأول من المؤتمر، الذي سيبدأ الإثنين الساعة 16،00 (20,00 ت. غ) في الصالة الرياضية للهوكي وكرة السلة "ويلز فارغو سنتر".

وسيكون الرئيس الأسبق بيل كلينتون نجم يوم الثلاثاء، فيما سيتحدث في المؤتمر كل من الرئيس باراك أوباما ونائبه جو بايدن.

ورغم أن ساندرز أعرب عن تأييده العلني لمنافسته السابقة هيلاري كلينتون، إلا أن العديد من أشد مؤيديه ينظمون احتجاجات في فيلادلفيا يتوقع أن يكون أضخمها يوم افتتاح المؤتمر.

وتجمع عدة آلاف من المحتجين في شوارع فيلادلفيا بالقرب من مبنى البلدية الأحد، العديد منهم من أنصار ساندرز ومؤيدي الطاقة المتجددة ومعارضي التنقيب عن الزيت الصخري.

وأعرب العديد في معسكر ساندرز، عن خيبة أملهم بشأن اختيار كلينتون لكين مرشحاً لمنصب نائب الرئيس، نظراً لأنه من اليسار الوسط، وزاد الكشف عن الرسائل الإلكترونية من استيائهم.

وقالت لوري سيستنيك مؤسسة مجموعة "أوكوباي دي إن سي" المعارضة لكلينتون على موقع فيسبوك، لوكالة فرانس برس: "نحن غاضبون من قاعدة الحزب". وأضافت: "قبل عام كنت مع هيلاري كلينتون لكنني تنبهت إلى أنها جزء من نظام فاسد".


فضائح ويكيليكس


ومن بين التسريبات رسالة إلكترونية تظهر أن مسؤولاً بارزاً في الحزب تآمر لكي يظهر ساندرز، وهو يهودي، على أنه ملحد لتقويض تأييده خاصة في الولايات المتدينة.

وصرح ساندرز لتلفزيون سي إن إن: "أعتقد أن الأمر مشين، ولكنه لا يشكل صدمة بالنسبة لي".

وأضاف "أعني أنني لا أشك، كما لا يشك أي مراقب موضوعي، بأن اللجنة الديمقراطية كانت تؤيد هيلاري كلينتون".

وسارع ترامب إلى استغلال التسريبات لمحاولة الحصول على أصوات مؤيدي ساندرز المستائين الذين يشعرون أنه حرم من فرصة الترشح.

وقال ترامب في تغريدة "يبدو أن مؤيدي بيرني سيقاومون. إذا لم يفعلوا فإن دمهم وعرقهم ودموعهم ذهبت هباء. كين يمثل عكسه".


مطالب ساندرز


وحصل بيرني ساندرز على بعض التنازلات. والبرنامج الذي سيتم تبنيه خلال أعمال الحزب يتضمن العديد من مطالبه مثل زيادة الحد الأدنى للأجور على المستوى الوطني ليصل إلى 15 دولاراً في الساعة مقابل 7,25 حالياً.

وسيتبنى المندوبون الديمقراطيون البالغ عددهم حوالي 4700 نص يضع أسس إصلاح لنظام "كبار الناخبين" الذي انتقده ساندرز بشدة.

وهؤلاء هم مندوبون يحق لهم التصويت؛ نظراً لوظائفهم كأعضاء منتخبين في الكونغرس وغيره ومسؤولين في الحزب، ولا علاقة لهم بنتيجة الانتخابات التمهيدية. ويدين أنصار ساندرز هذا النظام معتبرين أنه مخالف للديمقراطية.

ووافقت لجنة تحضيرية السبت في فيلادلفيا على خفض عدد هؤلاء المندوبين بمقدار الثلثين في تغيير سيطبق اعتباراً من 2020.

وقال جيف ويبر مدير حملة ساندرز "إنه انتصار كبير في معركة السناتور ساندرز من أجل اضفاء الديمقراطية على الحزب الديمقراطي وإصلاح إجراءات التنصيب".


مواقف سلبية من هيلاري


ولا شك أن مشاعر معادية لهيلاري سادت بين النشطاء الذين تدفقوا الأحد على فيلادلفيا، حيث تكثف الشرطة عملياتها الأمنية.

وصرخت امرأة كانت توزع المنشورات "هيلاري هي داعية حرب أكثر من ترامب".

إلا أن آخرين في المدينة أعربوا عن تأييدهم لهيلاري التي تسعى إلى أن تصبح أول امرأة تتولى الرئاسة بعد ثماني سنوات من تولي أوباما، أول رجل أسود للرئاسة.

وقالت باتي نوركيفتسز لوكالة فرانس برس، بعد يومين من رسم ترامب صورة قاتمة للوضع في البلاد، "يجب ألا نخاف. نحن أميركيون".

وأضافت "يجب أن نكون فخورين ومتحدين، مع السماح لنا باختلاف الرأي".