السعودية بريئة من أحداث 11 سبتمبر بشهادة الكونغرس.. وهذه هي الأدلة

تم النشر: تم التحديث:
THE BOMBING OF THE TWIN TOWERS OF THE WORLD TRADE
STAN HONDA via Getty Images

السعودية لها دور في هجمات 11 سبتمبر/أيلول، هذا ما حاول بعض الكتاب الغربيين الترويج له قبل الكشف مؤخراً عن تقرير الـ"28 صفحة" من تحقيق الكونغرس بشأن هجمات 11 سبتمبر/أيلول، والذي كان من المحتمل أن يسبب أزمة في العلاقات السعودية الأميركية في لحظة حرجة.

وأدى تأخر الإعلان على التقرير إلى ظهور نظريات مؤامرة تقول بأن واشنطن تخفي تورطاً رسمياً للرياض في الهجمات، وفقاً لتقرير لمجلة فورين بوليسي الأميركية.


تقرير مدمر


في المقابل، لم يكن التقرير "مدمراً" للسعودية كما زعم بعض الكتاب الغربيين، ومن بينهم سيمون هيندرسون في أحد مقالاته لمجلة فورين بوليسي الأميركية. حالياً، أصبحت نظرية المؤامرة، التي روج لها السيناتور السابق بوب غراهام، حول قيام السعودية بنشر شبكة من عملاء الاستخبارات في الولايات المتحدة، وأنهم كانوا محوراً لمخطط 11 سبتمبر/أيلول 2001، أصبحت تبدو مفلسة تماماً؛ حسب التقرير.

ومع الإعلان عن صفحات التقرير الأسبوع الماضي (الأسبوع الثالث من يوليو/تموز)، أشار كل من مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية، والبيت الأبيض، ولجنة الاستخبارات في مجلس النواب، ولجنة 11 سبتمبر/أيلول، أن تلك الصفحات لم تقدم أي معلومات استخباراتية على الإطلاق تربط السعودية بتلك الهجمات.

ما كشف عنه التقرير لا يرقى ليكون دليلاً دامغاً لسبب بسيط، وهو أن المعلومات التي تضمنها كانت معلومات أولية، كما أنها لم تتجاوز كونها مجرد معلومات مبكرة تتطلب التحقق منها من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية، ثم لجنة التحقيقات المستقلة، وقد تم التحقيق فيها بشكل وافٍ بالفعل.

في الواقع، وقبل الإعلان عن تلك الصفحات، قال جون برينان، رئيس وكالة الاستخبارات الأميركية، إن تلك الصفحات هي عبارة عن "استعراض أولي، والمعلومات الواردة به غير مؤكدة، ولم يتم التحقق منها، ولا تعتبر دقيقة".

وكانت لجنة التحقيق الكونغرس -والتي أصدرت ذلك التقرير- قد أقرت بأن تحقيقها بعيد تماماً عن أن يكون قاطعاً. ومنذ أكثر من 10 سنوات، تحديداً عندما نُشِر تقرير 11 سبتمبر/أيلول للمرة الأولى، أشارت اللجنة إلى أنها "لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن موثوقية أو كفاية المعلومات في القضية"، وأن دور تلك اللجنة لم يكن إجراء هذا النوع من التحقيقات المكثفة التي من شأنها تحديد الدافع الحقيقي لهذا الدعم المزعوم لمنفذي الهجوم.

ولم تتوصل لجنة التحقيق في أحدث 11 سبتمبر/أيلول -المدعومة من قبل أجهزة الاستخبارات- إلى أية معلومات تفيد بتمويل الحكومة السعودية أو أعضاء بارزين فيها لتنظيم القاعدة. وعلى نحو مماثل، وجه الكونغرس مكتب التحقيقات الفيدرالي لتأسيس لجنة مراجعة لإجراء مزيد من البحث والتقييم للأدلة المتاحة، والتي وجدت في النهاية أنه لا يوجد دليل جديد يغير من النتائج التي توصلت إليها اللجنة الأولى حول المسؤولية عن هجمات 11 سبتمبر/أيلول.


أهم الأدلة


وعلى الرغم من المزاعم التي أشارت إلى أن التقرير قد يكون "مدمراً"، لم تحمل الاستنتاجات التي وصل لها أي شيء جديد. إليكم مراجعة سريعة وتفنيد لما ذُكِر في تقرير الـ"28 صفحة":

- المزاعم التي تشير إلى أن "ضباط استخبارات سعوديين" في الولايات المتحدة، كانوا على اتصال بمنفذي الهجمات هي محض ادعاءات. وخلص المحققون في لجنة 11 سبتمبر/أيلول وفي أجهزة الاستخبارات إلى أن تلك الادعاءات لم تكن صائبة. ووفقاً لتقرير مكتب المفتش العام وعلى مسؤولية وكالة الاستخبارات المركزية، فإن فريق التحقيقات لم يجد دليلاً على دعم الحكومة السعودية لإرهابيي القاعدة. العاملون في قسم الشرق الأوسط بوكالة الاستخبارات، ومركز مكافحة الإرهاب أخبروا فريق التحقيقات، أنهم لم يروا أي تقارير موثوقة حول تورط الحكومة السعودية في أي دعم مالي للإرهاب قبل 11 سبتمبر/أيلول.

- يفترض تقرير الـ"28 صفحة" أن الأميرة هيفاء بنت فيصل، زوجة الأمير بندر بن سلطان (ٍالسفير السعودي في الولايات المتحدة في ذلك الوقت)، كانت حلقة الوصل مع اثنين على الأقل من منفذي الهجمات، وأنها وفرت لهم الدعم المادي، إلا أنه لا توجد أدلة تدعم هذا الادعاء. كان هذا ما خلصت إليه لجنة التحقيقات في أحداث 11 سبتمبر/أيلول بالفعل في تقرير دقيق أعلن عنه بعد التحقيق النهائي:

"على الرغم من التكهنات العامة المستمرة، لا يوجد دليل على أن منفذي الهجمات الذين استقروا في سان دييغو في البداية (خالد المحضار ونواف الحازمي وسالم الحازمي) قد تلقوا دعماً مادياً من المواطنين السعوديين عمر البيومي وأسامة باسنان، أو من الأميرة هيفاء الفيصل بشكل مباشر أو غير مباشر.

- اعتمد المنتقدون إلى إشارة في تقرير الـ"28 صفحة" إلى وجود روابط بمؤسسة "الحرمين"، وهي مؤسسة سعودية خيرية وُجد أنها وفرت تمويلاً غير مشروع للمتطرفين، إلا أنها تغافلوا قيام المملكة باغلاقها، إذ قامت الحكومة السعودية بتجميد بعض ممتلكات المؤسسة عام 2002، قبل أن تغلقها بالكامل في 2004 بناءاً على أدلة توصلوا لها بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات الأميركية.

وعلى الرغم من تحقيقات واشنطن بشأن المؤسسة في تسعينيات القرن الماضي، مع ظهور أدلة تشير إلى ضلوع أفراد وأفرع لها في تمويل محتمل لتنظيم القاعدة ومجموعات متطرفة أخرى، لم تتخذ وزارة الخزانة الأميركية أي إجراء ضد المؤسسة، ولم تخطر الرياض بشأنها سوى بعد 11 سبتمبر/أيلول. وفي يناير/كانون الثاني 2003، أشارت مذكرة لوزارة الخارجية الأميركية، أن الرياض أظهرت استعدادها الكامل لمواجهة المجموعات التي يثبت تورطها في تمويل الإرهاب.


تنفس الصعداء


ومن خلال قراءة حقيقية في الاستنتاجات الرسمية وفي صفحات التقرير المثير للجدل الذي أعلن عنه الأسبوع الماضي، يمكن تنفس الصعداء، فعلى الرغم من أن البعض يؤمنون بأن هناك "أدلة دامغة" تم اخفاؤها، مثل جراهام وغيره، فلا يوجد دليل موثوق يشير إلى تورط الحكومة السعودية بشكل مباشر في الهجمات. ربما يكون هناك شكوك حول مشاركة بعض السعوديين في دعم مثل هذه المجموعات مالياً، ولكن يظل تورط الحكومة أمراً مرفوضاً، فالحقائق هنا تتحدث عن نفسها، وإن كانت غير مريحة بالنسبة للبعض.

يواجه الرئيس الأميركي باراك أوباما الكثير من الانتقادات المشروعة حول سياسته تجاه دول الخليج العربي، ولكن تجمع وزراء الخارجية والدفاع من أكثر من 30 دولة في واشنطن هذا الأسبوع، يؤكد أن البيت الأبيض يركز بحق على التهديد الفعلي، وهو تنظيم الدولة الإسلامية، ذلك التنظيم الجهادي الذي نفذ مؤخراً سلسلة من الهجمات الانتحارية المدمرة في ثلاث مدن سعودية، في حين قام "ذئب وحيد" تعهد بالولاء للتنظيم بقتل 49 شخصاً في فلوريدا الشهر الماضي.

وفي الوقت الذي يُصعِد فيه التنظيم من هجماته الإرهابية للحالة القصوى، لا ينبغي أن يكون تركيز الولايات المتحدة منصباً على نظريات المؤامرة، بل يجب أن توجه تركيزها على مواجهة التحديات المشتركة التي تواجهها هي والرياض في آن واحد.

- هذا الموضوع مترجم عن مجلة Foreign Policy الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.