عدو التحالفات.. ترامب يعكر علاقات أميركا مع أوروبا بتصريحاته المثيرة للجدل

تم النشر: تم التحديث:
DONALD TRUMP
Anadolu Agency via Getty Images

من الرقابة المشددة على دخول المواطنين الفرنسيين والألمان، إلى خروج محتمل من منظمة التجارة العالمية، مروراً بالتشكيك في حلف شمال الأطلسي، يعمل المرشح الجمهوري في الانتخابات الرئاسية الأميركية دونالد ترامب على تفكيك تحالفات والتزامات بلاده في جميع أنحاء العالم.

هذا على الأقل ما يعد به المرشح الجمهوري في حال انتخابه الرئيس الأميركي الـ45 في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، بعد أيام قليلة من رسمه صورة قاتمة للوضع في الولايات المتحدة في خطاب تنصيبه مرشحاً.

وفي مقابلة بثت الأحد 24 يوليو/تموز 2016، استغرق الملياردير في تفصيل مواضيعه المفضلة: الهجرة ومراقبة الحدود، وعودة الوظائف إلى الأراضي الأميركية، والمنافسة غير العادلة بسبب التجارة الدولية.


موقف سلبي من أوروبا


ووعد ترامب بأن يخضع الفرنسيون الذين يعاني بلدهم من الإرهاب "بشكل تام" لضوابط مشددة إذا أرادوا دخول الولايات المتحدة، رداً على موجة من الاعتداءات أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) مسؤوليته عنها في أوروبا.

وقال: "هناك مشاكل في ألمانيا ومشاكل في فرنسا"، مؤكداً أنه "سيكشف النقاب في الأسابيع المقبلة عن قائمة البلدان" التي سيشملها تشدد معايير الدخول إلى بلاده.

وهذه التصريحات ليست الاولى من نوعها لترامب، بعد دعوات متكررة الى "تحقيق معمق" في مواطني البلدان التي تتعرض للإرهاب، والاقتراح المثير للجدل بحظر دخول المسلمين الولايات المتحدة. لكنها المرة الأولى التي يثير فيها مثل هذه التدابير بحق حلفاء مقربين مثل فرنسا وألمانيا.

وقال خلال المقابلة "تذكر هذا"، مضيفاً إن "دستورنا رائع، لكنه لا يعطينا الحق في الانتحار".


"اتفاقات كارثية"


وشدد ترامب في المقابلة على أن الولايات المتحدة في ظل قيادته، ستقرر "إعادة التفاوض أو الخروج" من منظمة التجارة العالمية، إذا لم تسمح له بفرض ضرائب على الشركات التي تتخذ من بلاده مقراً، وتقوم بنقل وظائفها في وقت توزع منتجاتها في الولايات المتحدة.

وتابع: "هذه الاتفاقات التجارية كارثة، ومنظمة التجارة العالمية كارثة أيضاً".

وهذه ليست أول انتقادات يوجهها الملياردير إلى التجارة الدولية، إذ صرح قبل بضعة أشهر: "لا يمكننا الاستمرار في السماح للصين بأن تنتهك بلدنا".

لكنه وجه الأحد انتقادات إلى أوروبا، التي تم بناؤها من أجل أن "تتغلب على الولايات المتحدة فيما يتعلق بالتجارة"، على حد قوله.

وأضاف: "الآن نحن نتحدث عن أوروبا كما لو أنها رائعة (...) أنا أحب أوروبا وأقول فقط، إن السبب في أنها مجتمعة هو التحالف من أجل التنافس مع الولايات المتحدة".

كما جدد المرشح الشعبوي انتقاد حلف شمال الأطلسي، مندداً بالدول الأعضاء في الحلف "التي تستفيد من الولايات المتحدة".


"ادفعوا كما يجب"


وكان ترامب أعلن مؤخراً أنه إذا هوجمت دول البلطيق من قبل روسيا، فهو لن يقرر التدخل إلا بعد التحقق من أن هذه الدول "قد وفت بالتزاماتها"، الأمر الذي اعتبره زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونل "خطأ يرتكبه مبتدئون".

وتابع في مقابلته الأحد أن "العديد من الدول لا تدفع ما يتوجب عليها دفعه وهو قليل جداً (...) ونحن نقدم لهم مجاناً"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تنفق على دول كثيرة.

واعتبر أن هذا الأمر ينطبق على ما "وراء" حلف شمال الأطلسي، وقال: "فنحن نهتم باليابان (...)، وكوريا الجنوبية، والسعودية، ونخسر على جميع الجبهات".


"ترامب ليس خبيراً"


ردّ الرئيس الأميركي باراك أوباما على ترامب جاء سريعاً، وقال الأحد 24 يوليو/تموز 2016، إن "هنالك فرق شاسع بين دفع حلفائنا الأوروبيين الى الوفاء بالتزاماتهم من حيث الانفاق على الدفاع والقول لهم هل تعرفون؟ نحن قد لا نحترم الالتزام الاساسي للتحالف الأكثر أهمية في التاريخ".

وندد أوباما بافتقار ترامب إلى الخبرة على صعيد السياسة الخارجية، مشيراً إلى تصريحاته الأخيرة حول حلف شمال الأطلسي.

وينص أحد المبادئ الأساسية للأطلسي على أنَّ تَعرُّض أحد أعضائه لهجوم، هو هجوم على جميع الحلفاء، وهي نقطة أثارتها واشنطن بعد اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر 2011 وبررت تدخل الحلف الأطلسي في أفغانستان.

وإذ ذكر بأن هذا المبدأ هو "حجر الزاوية" في السياسة الخارجية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية، مهما تبدل الرؤساء، اعتبر أوباما أن تصريحات المرشح الجمهوري تثبت جهله بهذا الموضوع.

وقال إن "عدم امتلاك فهم أو معرفة كافيين للقول إن أميركا يمكن ألا تفي بالتزامها المعروف بحماية الحلفاء الذين كانوا إلى جانبنا بعد 11 أيلول/سبتمبر، يثبت قلة الخبرة التي أظهرها في موضوع السياسة الخارجية".