لأول مرة أنصار الحكومة والمعارضة التركية في تظاهرة مشتركة.. ولقاء تاريخي مرتقب بين أردوغان وخصومه السياسيين بالقصر الرئاسي

تم النشر: تم التحديث:
TAKSIM SQUARE
Anadolu Agency via Getty Images

تستعد ساحة تقسيم الشهيرة وسط مدينة إسطنبول، ساحة كافة المعارك، الأحد 24 يوليو/تموز 2016 لتظاهرة كبيرة دعماً للديمقراطية، ستضم للمرة الأولى قسماً من المعارضة والحزب الحاكم، إثر فشل المحاولة الانقلابية، في حين سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أحزاب المعارضة الرئيسية غدا الإثنين بالقصر الرئاسي.

ويأتي هذا التجمع بعد 8 أيام على محاولة الانقلاب التي خلفت 270 قتيلاً، وأعقبتها حملة "تطهير" واسعة في الجيش والقضاء والتعليم والإعلام.
ودعا حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي ديمقراطي)، أكبر أحزاب المعارضة، إلى هذا التجمع في إسطنبول وانضم حزب العدالة والتنمية (الحزب الحاكم) بزعامة أردوغان إلى الدعوة.

وتم تمديد قرار مجانية النقل العام في إسطنبول الذي كان تقرر إثر الانقلاب الفاشل، حتى منتصف ليلة الأحد مع توقع تدفق كبير للمشاركين في التجمع المقرر بداية من الساعة 18,00 (15,00 ت غ).


ساحة تقسيم وجهة للأتراك


وبعيد ظهر اليوم نصبت خيام ولافتات كتب عليها "لا للانقلاب". وانتشر مراسلو قنوات التلفزيون في تغطيات مباشرة من الساحة وأقيمت حواجز امنية.

وعادة ما تشهد ساحة تقسيم الفسيحة المعارك الكبرى من أجل الديمقراطية في تركيا. وكانت في 2013 مقر أسابيع من التظاهرات العنيفة ضد الحكومة.

وتؤشر شعارات حزب الشعب الجمهوري، إلى وجود خلافات داخل ما أعلن أنه تجمع موحد كبير من أجل الديمقراطية.

ودعا نائب رئيس هذا الحزب تاكين بنغول "المواطنين" الى القدوم إلى ساحة تقسيم "رافعين علماً تركياً وصور أتاتورك وحبهم لتركيا في القلوب".

ويتجمع أنصار حزب العدالة والتنمية في الشوارع والساحات بما فيها تقسيم كل مساء منذ 16 تموز/يوليو بعد أن دعاهم أردوغان للبقاء في الشارع.

وفي مقال نشرته صحيفة "خبرتورك"، أكد رئيس الوزراء بن علي يلدريم أن "الجمهورية التركية هي الآن أقوى من أي وقت مضى".


لقاء تاريخي


وتتجه الأنظار إلى القصر الرئاسي بعد دعوة أردوغان، كلاً من رؤساء أحزاب العدالة والتنمية، والشعب الجمهوري، والحركة القومية، للحضور إلى المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، غدا
الإثنين، ليعرب عن شكره لهم حيال مواقفهم في مواجهة محاولة الانقلاب الفاشلة.

مصادر في الرئاسة التركية قالت لوكالة الأناضول الأحد 24 يوليو/ تموز 2016، إن السكرتير العام للرئاسة التركية، فخري كاسيرغا، بعث برسالة إلى السكرتير العام لكل من الحزبين، أشار فيه إلى تعرض تركيا لمحاولة انقلابية من قبل مجموعة ترتدي زيا عسكرياً، تابعة لمنظمة "فتح الله غولن" يوم 15 يوليو/تموز الحالي.

وجاء في الرسالة: "يدعو رئيسنا أردوغان كل من رؤساء أحزاب العدالة والتنمية، بن علي يلدريم، والشعب الجمهوري، كمال قليجدار أوغلو، والحركة القومية، دولت باهجة لي، الساعة 14:00 حسب التوقيت المحلي (11:00 تغ)، من يوم غد الإثنين، إلى المجمع الرئاسي".

وأضاف: "يريد رئيسنا أن يتوجه بالشكر لزعماء الأحزاب، جراء مواقفهم الحازمة في مواجهة محاولة الانقلاب، ويستعرض معهم آخر المستجدات، ويتلقى مقترحاتهم".


دخول القصر الرئاسي


ووافق حزبا "الشعب الجمهوري" و"الحركة القومية" على تلبية الدعوة التي وجهها أردوغان لرئيسي الحزبين؛ حسبما ذكرته مصادر في الحزبين لوكالة الأناضو.

وأفادت مصادر من داخل حزب الشعب الجمهوري بأنّ رئيس الحزب قليجدار أوغلو سيتوجه إلى المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة في تمام الساعة 14:00 بتوقيت تركيا؛ لحضور اللقاء المرتقب.

ومن المنتظر أن يترأس قليجدار أوغلو اجتماعاً لمجلس إدارة حزبه، لإجراء مشاورات مع القيادة، قبل التوجه إلى لقاء أردوغان.

وفي المقابل قالت مصادر في حزب "الحركة القومية"، إنّ رئيس الحزب دولت باهجة لي، سيتوجه، غداً الاثنين، إلى المجمع الرئاسي لتلبية دعوة أردوغان.

وأشارت صحيفة "حرييت" الأحد 24 يوليو/تموز 2016، إلى أن زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كلتشدار أوغلو سيدخل القصر الرئاسي لأول مرة.

وأضافت الصحيفة أن أوغلو سبق وأن قال في تصريحات سابقة إنه "لن يدخل أبدأ إليه (القصر الرئاسي) ما لم تكن هنالك تطورات مهمة"، بسبب الخلاف بينه وبين الرئيس أردوغان.

وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، في وقت متأخر، من مساء الجمعة (15 تموز/يوليو)، محاولة انقلابية فاشلة، نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لمنظمة "فتح الله غولن" (الكيان الموازي)، حاولوا خلالها إغلاق الجسرين اللذين يربطان الشطرين الأوروبي والآسيوي من مدينة إسطنبول (شمال غرب)، والسيطرة على مديرية الأمن فيها وبعض المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة.

وقوبلت المحاولة الانقلابية، باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب مما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.