"هذه رسالتي لوالدي المعتقل".. ابنة سجين معارض للنظام المصري الأولى في الثانوية العامة على الجمهوية

تم النشر: تم التحديث:
YLSTHLS
social media

"كان نفسي يكون معايا".. بتلك الكلمات بدأت أميرة إبراهيم عراقي الأولى مكرر على الثانوية العامة المصرية (القسم العلمي)، ابنة أستاذ الكلى والمناظير الدكتور إبراهيم "عراقي، والمعتقل منذ 30 شهراً بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، حديثها لـ"هافينغتون بوست عربي.

وفي الوقت الذي يفترض أن تغمرها فيه فرحة النجاح بنتيجتها التي ظهرت منذ ساعات فقط، تستطرد أميرة باكية "ما حدث لوالدي زادني من إصرار على تحقيق النجاح والتفوق، وكان دائما يشجعني كلما زرته في محبسه".

"صورة والدي لم تفارقني طوال الوقت أثناء المذاكرة، وما تعرض له من ظلم، هو ومن معه، كان دافعا لي لكي أكون سببا في الفخر له ولأسرتي"، تضيف أميرة، "كلمات والدي مازالت عالقة في ذهني، وذلك حينما خرج من المعتقل في أول مرة، وطالبناه بأن يسافر إلى الخارج، وألا يطمئن لما قد يحدث معه، إلا أنه قال لي: لو سافرنا كلنا، مين هيعقد (من سيبقى) في البلد دي ويدافع عنها.. إحنا مش هنسيب بلدنا وهنشتغل فيها لآخر لحظة من العمر (نحن لن نترك بلدنا وسنعمل فيها)".

وتشير صاحبة المركز الأول على الثانوية العامة، إلى أن "ما تحقق هو خطوة على الطريق الذي رسمه لنا والدنا من السعي نحو التفوق وإعلاء شأن وطننا، مهما تعرضنا فيها من ظلم، أو معاناة، أو مآاسي تؤلمنا".


البداية صباح اليوم


في مؤتمر صحفي كبير، بدأ الدكتور الهلالي الشربيني وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، صباح اليوم، في إعلان أسماء أوائل الثانوية العامة، وعند وصوله إلى أوائل الطلاب من شعبة "علمي علوم"، أعلن أن جميع الأوائل بتلك الشعبة حصلوا على 409.5 درجة، وبدأ في ذكر أسماء الأوائل، حتى وصل إلى أميرة إبراهيم عراقي عراقي، وهنا كانت الفرحة غير مسبوقة داخل منزل الدكتور إبراهيم بالمنصورة (وسط دلتا نيل مصر).

وتقول والدة أميرة في تصريحات خاصة لـ"هافنغتون بوست عربي": "لم نكن نعلم أي شيء، حتى سمعنا اسم أميرة من التلفزيون، وفي تلك اللحظة، توقفت الحياة للحظات داخل الأسرة، ثم انفجر الجميع في حالة تكبير، وفرحة، صاحبها دموع منهمرة، عن غياب والد أميرة، والذي كان دائماً مشجعاً لها، ويبث الثقة بها، رغم الظروف التي مرت بها الأسرة".

وتؤكد ما ذهبت إليه ابنتها من أن "ظروف والدها، والأزمات السياسية التي مرت بالبلد، كانت دافعاً لأميرة من أجل التحدي، حتى أنها رفضت إلحاحي على نقلها من مدرسة الهدى والنور الخاصة، التي كانت ضمن المدارس التي تم التحفظ عليها من لجنة التحفظ على أموال الإخوان، وقالت لي في تحدٍّ: لن أتخرج إلا من مدرستي، وأنا من الأوائل".

وذكرت أنه رغم ظروف الثانوية العامة، إلا أن أميرة كانت تصر من حين للآخر أن تقوم بزيارة والدها بسجن وادي النطرون (غرب الدلتا)، وكان دائماً ما يقول لها، إنه واثق بها وبتفوقها، مطالباً إياها بأن تكون رحيمة بنفسها، وتخفف الضغوط التي كانت دائماً ما تضع نفسها بها، فهو يعلم مني كيف كانت تعكف ابنتنا على المذاكرة، وكيف كان حجم التحدي بداخلها لتكون سبباً في فخر والدها.

وفي رسالة إلى والد أميرة تقول الأم "أنت حتى الآن لم تعلم بنتيجة ابنتك، ولكن أتمنى أن تطمئن وأنت في محبسك، فنحن ما زلنا وسنظل محافظين على الأمانة التي تركتها في عنقنا، فأنت كان الله مستجيب لدعائك الدائم لأميرة، والحمد لله عليك الآن أن تفرح".

وتأتي أميرة في المرتبة الخامسة من حيث السن لأبناء الدكتور إبراهيم، حيث لديه 6 من الأبناء والبنات، منهم 2 تخرجوا من كلية الطب، والثالثة في 6 طب، والرابعة بكلية الهندسة، ثم أميرة، وبعدها ابنه الأصغر في السنة الثانية من الثانوية العامة.


عامان في المحاكم


ووالد أميرة هو الدكتور إبراهيم العراقي أستاذ أمراض الكلى والمناظير وجراحة الكلى والمسالك البولية بكلية الطب جامعة المنصورة وأستاذ بمركز الكلى والمسالك البولية بالجامعة وعضو مجلس إدارة الجمعية المصرية لجراحي المسالك البولية كما يعد رائد جراحات مناظير البطن في المسالك البولية في مصر والشرق الأوسط وأفريقيا، حيث كلفه الدكتور محمد غنيم بالمساهمة في إنشاء وحدة التفتيت بالموجات التصادمية فى عام 1988 وإنشاء وحدة مناظير البطن عام 1992 وله أكثر من 50 بحث منشور فى المجلات العلمية العالمية معظمها فى تخصص مناظير المسالك البولية.

وعن عمله وانضمامه إلى جماعة الإخوان المسلمين فكان مرشح جماعة الإخوان المسلمين في دائرة بندر المنصورة في انتخابات مجلس الشعب 2010، تم القبض عليه في 10 يناير 2014، قبل دخولها الثانوية العامة، ولم يكن معها خلال أهم عامين في مسيرتها التعليمية، وصدر بحقه حكما بالمؤبد في 18 مايو 2015، من محكمة جنايات المنصورة الدائرة 11 إرهاب، بتهمة التحريض على القتل والانتماء لجماعة محظورة والتحريض على الاعتصام في ميدان رابعة العدوية.

قضت أميرة أغلب العامين الماضيين في حضور جلسات محاكمة والدها وزيارات السجون ما بين سجني جمصة الذي احتجز فيه في بداية القبض عليه ثم نقل لسجن المنصورة، قبل أن يستقر مؤخراً في وادي النطرون، ولم تخل تلك الأيام من العشرات من الأخبار السيئة التي تلقتها، والتي كان آخرها الحكم على والدها بالمؤبد والتحفظ على أمواله.