من الصعب القبض عليه.. متّهمٌ جديد في حادث إطلاق النار بميونيخ استطاع تضليل الشرطة والضحايا

تم النشر: تم التحديث:
MUNICH
حادث ميونيخ | Johannes Simon via Getty Images

تواجه شبكات التواصل الاجتماعي التي تشكل أداةً لجمع المعلومات تساعد في التحقيق، بعد حادث إطلاق النار في مدينة ميونيخ الألمانية اتهامات بأنها شكلت أرضية خصبة لبث شائعات كاذبة وسمحت للمهاجم باستدراج ضحاياه.

كانت هذه القنوات ضرورية للشرطة للتواصل بصورة آنية حول هذه المأساة التي ارتكبها شاب الجمعة 22 يوليو/تموز 2016 يعاني من اضطرابات نفسية إذ أطلق النار موقعاً تسعة قتلى و16 جريحاً قبل أن ينتحر.

وبعد قليل على إطلاق الرصاصات الأولى، نشرت شرطة ميونيخ على حسابيها على تويتر وفيسبوك رسائل تحذيرية باللغات الألمانية والإنكليزية والفرنسية والتركية، بهدف إطلاع السكان على الوضع في أسرع وقت ممكن.

وكتبت أجهزة الأمن "هناك إطلاق نار والوضع غامض" و"ابقوا في بيوتكم في ميونيخ ولا تخرجوا إلى الشارع" و"عدد غير مؤكد من الضحايا" و"نبذل كل جهودنا للعثور على منفذي" إطلاق النار.

وبسرعة، ساد التضامن على شبكات التواصل الاجتماعي وأطلقت سمة "اوفنتور#" أي "الباب المفتوح" باللغة الألمانية، تشير إلى أماكن آمنة للأشخاص الموجودين في الشوارع بينما توقفت وسائل النقل المشترك.


الشرطة مضلّلة


لكن في حالة الفوضى التي نجمت عن إطلاق النار، واجهت السلطات سيلاً من الشائعات الجنونية التي تحدثت عن عدد من الهجمات المتزامنة ووجود مشبوهين يحملون بنادق أو حتى فرارهم بسيارة.

وكل هذه المعلومات الخاطئة جعلت قوات الأمن في حالة استنفار وغذت خصوصاً مخاوف من هجوم إرهابي.

ومن هنا جاءت حالة الهلع التي سادت المدينة، قبل أن يتبين في نهاية المطاف أن الحادث هو عمل شاب واحد مختل عقلياً.

وقال قائد شرطة ميونيخ هوبرتوس أندري "حصلنا ليلاً على كمية كبيرة من المعلومات والتحقق منها بشكل مفصل وسريع شكل تحدياً. اضطررنا بطبيعة الحال لأخذها كلها على محمل الجد نظراً للوضع".

من سخرية القدر أن الشرطة ساهمت إلى حد ما في ترويج هذه الشائعات بتأكيدها أولاً على شبكات التواصل الاجتماعي أنها تشتبه بعمل إرهابي وأنها تبحث عن ثلاثة مشتبه بهم مسلحين، قبل أن تتراجع عن هذه المعلومات في وقت لاحق.

وفي محاولة لتبديد الفوضى، طلبت الشرطة عبر تويتر "عدم إثارة التكهنات لأن هذا سيساعدنا كثيراً". كما طلبت من مستخدمي الإنترنت عدم تناقل صور ضحايا وعدم كشف مواقع رجال الشرطة. وقالت "لا تساعدوا مطلقي النار".


سلاحٌ ذو حدّين


وقال وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيير السبت 23 يوليو/تموز "اليوم في عصر الشبكات الاجتماعية، ليست الشرطة من يتحكم بكمية المعلومات وتوقيتها، بل الناس". وأضاف أن "لهذا الأمر بعض الفوائد لأننا نرى النجاح في بعض التحقيقات بفضل الصور وتسجيلات الفيديو التي يلتقطها أفراد".

وفي الولايات المتحدة خصوصاً، اعتبرت صورٌ التقطها أفراد من العوامل التي أتاحت إحراز تقدم في التحقيق حول اعتداءات بوسطن في 2013.

في ميونيخ أظهرت تسجيلات فيديو التقطها هواة، الشاب يطلق النار على أشخاص، ما سمح بتوضيح مواصفات المهاجم بصورة سريعة.

وقال وزير الداخلية الألماني "بالتأكيد عندما تنتشر شائعات هذا لا يساهم في وضع تقييم مناسب للوضع".

من جهة أخرى، استدرج مطلق النار عدداً من ضحاياه عبر اختراق حساب على فيسبوك لدعوتهم إلى التوجه إلى أحد مطاعم ماكدونالدز.

وذكرت وسائل الإعلام أن ديفيد علي سنبلي نشر على فيسبوك رسالة تقول "أقدّم لكم ما تريدون لكن بسعرٍ غير باهظ".