هل بات العالم بحاجة إلى إشارة مرور أو شرطي في الفضاء؟!

تم النشر: تم التحديث:
SATELLITES
Getty Images/Stocktrek Images

يزداد زحام مدار الأرض بالأقمار الصناعية التي تطلقها مختلف الشركات حول العالم، في محاولة لإرضاء الرغبة النهمة للمزيد من البث المكثف والتلفزيون والاتصالات.

فارتفع عدد الأقمار الصناعية العاملة في السنوات الخمس الماضية بنسبة 40%، ليبلغ عدد الأقمار التي تدور حول الأرض حالياً حوالي 1400 قمر. ويعتقد المسؤولون الصناعيون أن عدد الأقمار قد يرتفع بما يفوق الضعف خلال 5 سنوات بسبب الثورة التكنولوجية التي جعلت من الأقمار الصناعية أصغر حجماً وبأسعار معقولة. ويرى رجال الأعمال في الفضاء الأثيري الذي يقع على ارتفاع 200 ميل سوقاً جديداً مربحة.

كما تخطط شركات مثل OneWeb وBoeing وSpaceX لطرح مجموعات من الأقمار الصناعية الصغيرة الي قد يصل عددها إلى المئات، أو حتى الآلاف، وبث الإنترنت للمليارات الذين لا يستطيعون الوصول إليه حتى الآن.

في الشهر الماضي، توصلت بوينغ إلى اتفاق مع لجنة الاتصالات الفيدرالية يسمح لها بإرسال حوالي 3000 قمر صناعي لأجل خدمات البث المكثف (Broadband).

في الوقت نفسه يشعر المسؤولون الأميركيون بالقلق إزاء حركة المرور في الفضاء وانعدام الرقابة. وعلى الرغم من متابعة البنتاغون للأجسام التي تدور حول الأض وتحذيره من اقترابها من بعض، إلا أنه لا يملك سلطة تمكنه من توجيه الأوامر لمشغلي القمر الصناعي لتغيير مساره تفادياً للاصطدام.

ويعتقد بعض أعضاء الكونغرس أنه ينبغي أن تكون ثمة وكالة مدنية، مثل وكالة إدارة الطيران الفيدرالية، مسؤولة عن إدارة حركة المرور الفضائية. النائب جيم بردنستين (نائب أوكلاهوما) قاد هذه الحملة، وقال إن البنتاغون ينبغي أن يركز بدلاً من ذلك "على كيف نقاتل ونفوز بالحروب في الفضاء".


اقتراح مراقبة الأجسام


وقد اقترح تشريعاً من شأنه أن يمنح إدارة الطيران الفيدرالية مسؤولية مراقبة الأجسام في الفضاء ويقوم بدور شرطي المرور، ويحذر القائمين على تشغيل الأقمار الصناعية عندما تقترب من بعضها البعض بشكل خطير.

وقال بردنستين إن إدارة الطيران الفيدرالية سيكون لديها القدرة على إصدار أوامر لمُديري الأقمار الصناعية لتحريكها عندما يلزم ذلك، وللقيام بذلك، والمطالبة بأن تحوي الأقمار الصناعية أنظمة دفع للمناورة وأنظمة اتصال لتتبعها بشكل أفضل. وأضاف سيقع الأمر على عاتق إدارة الطيران الفيدرالية، وليس الكونغرس، لتحديد اللوائح النهائية.

وأضاف بردنستين: "في حين يُصبح الفضاء أكثر ازدحاماً وتنازعاً وتنافسية، يجب أن تكون هناك وكالة مع سلطة لا لبس فيها يُمكنها إجبار شخص ما على المناورة".

ليس هناك ما يضمن أن مشروع القانون سيتم الموافقة عليه في أي وقت قريب. وحتى إن تمت الموافقة عليه، فإعطاء إدارة الطيران الفيدرالية السلطة في إدارة الفضاء تتطلب موارد إضافية في وقت به الميزانيات مضغوطة. كما أن إنشاء قواعد للطرق في الفضاء سيكون أيضاً تحدياً تنظيميا ًهائلاً ومعقداً.

وتابع بردنستين أنه يُفضل لوائح "خفيفة التأثير" فقط، ولكن تخشى بعض الأطراف المعنية أن المجموعة الجديدة من القواعد ستفرض عبئاً مكلفاً على مشغلي الأقمار الصناعية الأميركية وتضعها في وضع سيئ مع المنافسين من البلدان الأخرى واللذين لن يكون عليهم التقيد بتلك القواعد.

توم ستروب، رئيس رابطة صناعة الأقمار الصناعية، أكد أن الصناعة "تريد أن تتأكد من أن أي انتقال سيتم تم التفكير فيه بعناية". وأضاف أن إدارة الطيران الفيدرالية، أو أي وكالة حكومية أخرى مُكلفة بهذه المهمة، يجب أن يكون لديها "موارد كافية للقيام بذلك بشكل صحيح".

وقال إن أية قواعد ينبغي أن يتم صياغتها ويُراعى "ألا تدفع العمل بعيداً". وأضاف أن هذه القواعد يجب أن تُقدم "حلاً دولياً" مقبولاً من الحكومات وأصحاب الأعمال الأجانب، بما إن أكثر الحركة الجوية ستُدار من خلال حدود دولية.

ويؤكد مسؤولو وزارة الدفاع أن مثل هذا النهج يُمكن أن يُساعدهم في التركيز على إمكانية القتال في الفضاء.


الحاجة إلى وسيلة لتنظيم المرور


وقال دوغلاس لوفيرو، نائب مساعد وزير الدفاع لشؤون السياسات الفضائية: "من الواضح أننا سنحتاج الى وسيلة لتنظيم حركة المرور في الفضاء مثلما لدينا وسيلة لتنظيم الحركة الجوية".

إن تأسيس قواعد الطريق لا تساعد الأقمار الصناعية العسكرية فقط على تجنب الاصطدامات، ولكن أيضاً تجنب النزاعات على الأقمار الصناعية الدولية التي تقترب جداً من المعدات الحساسة لأقمار أُخرى.
تأتي هذه المناقشة في الوقت الذي تسعى فيه الشركات لوضع خطط لإطلاق مجموعات من الأقمار الصناعية التي أصبحت أصغر وأرخص، بنفس الطريقة التي ذهبت فيها أجهزة الكمبيوتر من الضخامة إلى حجم الهواتف الذكية. كانت الأقمار الصناعية قديماً كبيرة مثل شاحنات القمامة، وتكلف مئات الملايين من الدولارات. أما الآن فهناك إصدارات صغيرة مثل غسالات الصحون، أو صناديق الأحذية، أو حتى أصغر.

الصور التي ستوفرها مثل هذه الأجهزة للأرض يمكن أن تُساعد خبراء الأرصاد الجوية والمزارعين والعلماء الذين يدرسون تغير المناخ، بالاضافة لمعاونة عمال الإنقاذ وتوجيه الجنود على الأرض.

قال ستروب: "كان هناك الكثير من التطورات التكنولوجية، فخدمة البث المُكثف (broadband ) اليوم هي بمثابة ما كانت تُمثله الكهرباء منذ 100 عام. هناك شعور بأن هناك فرصاً في السوق ووسائل ذات تكلفة مقبولة لتوفير هذه الخدمة التي لم تكن موجودة قبل 20 عاماً".

وتُخطط (OneWeb) في مشروع مشترك مع شركة إيرباص ومدعومة أيضاً من قِبل رجل الأعمال ريتشارد برانسون لإطلاق ما يقرب من 700 قمر صناعي ابتداءً من عام 2018. وتقوم الشركة بفتح منشأة للتصنيع بقيمة 85 مليون دولار قرب مركز كنيدي للفضاء التابع لناسا، وتقول إنها ستكون قادرة على بناء أكثر من 15 قمراً صناعياً في الأسبوع.

وقال جريج يلر، مؤسس (OneWeb) إن "مهمة (OneWeb) هي إيصال العالم كله بالإنترنت لتحسين نوعية الحياة ودفع التنمية الاقتصادية والوطنية في المجالات التي تحتاج إليه بشدة".

أما شركة (SpaceX) التابعة لإيلون ماسك فتشتهر بشدة بإطلاق صواريخ لإيصال الأقمار الصناعية التجارية الى الفضاء ونقل البضائع إلى محطة الفضاء الدولية. ولكن ماسك قام بمناقشة خطط لإطلاق ما يصل إلى 4000 قمر صناعي من شأنها توفير خدمة البث المُكثف (broadband) إلى جميع أنحاء العالم. وقال إن هذا الأمر "سيكون بمثابة إعادة بناء شبكة الإنترنت في الفضاء".

في العام الماضي طلبت "سبيس إكس" الحصول على الإذن من الحكومة الفيدرالية لبدء مشروع اختبار، وقال إذا سارت الأمور كما هو مُخطط لها فيُمكن أن تُصبح الخدمة قيد التشغيل في غضون 5 سنوات.


أقمار صناعية يمكن التخلص منها


وفي نفس الوقت تقوم شركة رايثيون (Raytheon) ببناء "أقمار صناعية يمكن التخلص منها" بوزن 50 باوند (22.5 كيلوغرام) لوزارة الدفاع الأميركية ويُمكن أن تظل في الجو لمدة من 60 إلى 90 يوماً، وتُقدم صوراً حقيقية من أرض المعركة للجنود.

وفي تطبيقها لهيئة الاتصالات الفيدرالية قالت شركة بوينغ إنها كانت على علم بخطط (OneWeb)، وإنها ستعمل مع الشركة "لتطوير تحليل للمخاطر المحتملة من الاصطدام" ومنع الاصطدامات من الحدوث.

بعض المراقبين مُتشككون في ترك شركات الأقمار الصناعية تُنظم نفسها. فقال بريان ويدين، المستشار الفني لمؤسسة العالم الآمن: "هل قاموا بالقسم على ذلك؟"، وأضاف: "ماذا إن لم يستطع الاثنان التوصل لاتفاق؟".

بردنستين أيضاً قلق من التنظيم الذاتي. وقال إذا ما علمت شركة ما - على سبيل المثال- أن هناك احتمالاً 1 لكل 10 آلاف لحدوث تصادم، فإنه يخشى من أنه رُبما تقرر هذه الشركة أن تتعايش مع هذا المستوى من المخاطر بدلاً من أن تقوم بتنفيذ مناورة مكلفة.

وأضاف أن "المشكلة هي أن هذا التحليل سيُقدم ما هو في المصلحة المالية للشركة على أي أمر آخر"..
والعواقب، إذا ما حدث تصادم، يُمكن أن تكون وخيمة. وقال: "يمكن أن يُنشئ 5000 قطعة من الحطام الذي سيبقى لمدة 100 عام عائماً في الفضاء".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا