اسمي محمد بوهليل ولست إرهابياً.. ماذا حدث لمن يحملون اسم منفذ هجوم نيس؟

تم النشر: تم التحديث:
NICE
social

خلال الأيام السبعة التي مضت منذ وقوع هجوم نيس الإرهابي بفرنسا، تعرّض الكثيرون ممن يحملون نفس اسم مرتكب الهجوم لهجوم شرس عبر الإنترنت بعد اتهامهم بطريق الخطأ بتنفيذ الهجوم بقيادة شاحنة ودهس أكثر من 80 شخصاً خلال احتفالات يوم الباستيل.

وأشارت السلطات الفرنسية إلى أن منفذ الهجوم يدعى محمد بوهليل، وهو فرنسي من أصل تونسي وهو مطلّق وأب لثلاثة أبناء وله سجلّ إجرامي. وكما اتضح بعد ذلك، فإن اسم محمد بوهليل هو اسم شائع في تونس تماماً كاسم روبرت جونسون في بريطانيا، ومدينة نيس، المدينة السياحية على ساحل البحر المتوسط، تضم عدداً كبيراً من السكان ممن تعود أصولهم لشمال إفريقيا. لذلك، ليس من المفاجئ أن يجد العديد ممن يبحثون عن حساب منفذ الهجوم على فيسبوك عدة حسابات لمقيمين في مدينة نيس تحمل الاسم ذاته، وفقاً لما نشره موقع Vocativ الأميركي.

وشرع عدد كبير من مستخدمي الإنترنت في مشاركة حسابات على موقعي فيسبوك وتويتر تحمل اسم محمد بوهليل، متجاهلين المعلومات التي تشير إلى مقتله على يد الشرطة، ومن بينهم حساب لرجل يكبر منفذ الهجوم بما لا يقل عن 20 عاماً. وأشار عدد ممن يحملون نفس الاسم عبر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تعرضهم لإهانات، وإلى تدمير خصوصيتهم أو حتى إفساد حياتهم بعد تعرضهم لهجوم إلكتروني ضار عقب هجوم نيس.

ونشر شخص آخر يدعى محمد بوهليل – تجاوز الخمسين من عمره - فيديو مؤثر للغاية عبر فيسبوك، تحدث فيه بلهجة تونسية وبنبرة حزينة قائلاً:

اسمي محمد لحويج بوهليل، من مواليد عام 1966، وأبلغ من العمر 50 عاماً. لديّ 4 أطفال، 3 أولاد وبنت واحدة، وابنتي هي أكبرهم وتبلغ من العمر 21 عاماً. أعيش في إيطاليا، وليس في فرنسا. عدت من تونس منذ شهر، وأنا هنا أطالب بحقي ممن نشروا صورتي واتهموني بكوني إرهابي نيس. لقد شوّه هؤلاء سمعتي وأهانوا كرامتي، لهذا أصور هذا الفيديو لتصحيح الأمر. أنا مواطن بسيط يعمل من أجل أبنائه. ليس من حقهم أن ينشروا صورتي وصورة ابني.

انظروا إلى وجهي. لا أبدو كشخص يبلغ من العمر 31 عاماً، أنا أكبر من ذلك. عمري 50 عاماً وولدت عام 1966.

برجاء نشر وتبادل رسالتي. وأطلب ممن قاموا بنشر صورتي أن يقدموا اعتذارهم، حسبنا الله وهو شاهد علينا.

وحقق الفيديو أكثر من 5000 مشاهدة، إلا أنه لم يعد موجوداً الآن. وشعر بوهليل بالذهول من كم الهجوم الإلكتروني والشخصي الذي تعرض له ما قاده إلى إلغاء حسابه على فيسبوك، ورفضه التحدث لأي صحفيين. مازالت هناك صورة واحد له نُشِرت عبر إحدى التغريدات لشبكة إعلامية.

محمد بوهيل آخر

أحد سكان مدينة نيس هو شاب يدعى محمد بوهليل أيضاً، وقد عاد لتوّه من إجازة قصيرة قضاها في تونس قبل يوم الباستيل. ورداً على الهجمات المروّعة التي تعرض لها، تحدث بوهليل في لقاء مؤثر نُشر في 15 يوليو/تموز، عقب يوم واحد من الهجوم، في النسخة الإلكترونية من صحيفة Le Nouvel Observateur الفرنسية. كانت هذه مقتطفات من اللقاء:

منذ صباح الأمس لم يتوقف الأمر. أتعرض لسيل من رسائل الكراهية عبر فيسبوك. بعضهم كتب لي "اذهب واحترق في الجحيم". هاتفي يرن بلا توقف، فأقاربي يشعرون بقلق بالغ عليّ.

اسمي؟ أُدعى محمد بوهليل.. نعم، مثل ذلك الذي قتل أكثر من 80 شخصاً في نيس في 14 يوليو/تموز بمنتزه دي أنجلس. ربما يبدو الأمر جنونياً، ولكنني أحمل الاسم ذاته، وأنا أدفع ثمناً غالياً على ذلك.

يقول بوهليل إنه نام مبكراً في ليلة الحادث واستيقظ ليجد رسائل الكراهية تلك. وبمجرد أن أدرك أنه يحمل نفس اسم منفذ الهجوم، كتب منشوراً عبر فيسبوك يشرح موقفه، إذ قال إن اسم محمد بوهليل في تونس هو كاسم بيير دوبو في فرنسا، مضيفاً: "هناك المئات ممن يحملون ذلك الاسم". وقال في لقائه مع الصحيفة الفرنسية إن محاولته لتوضيح الأمور قادت إلى نتيجة أسوأ، وذكر أن الشرطة حاولت مساعدته، إلا أنه لم يكن بوسعهم ما يفعلوه. في نهاية المطاف، أوقف موقع فيسبوك حسابه، وهو يشعره براحة حالياً، والآن كل ما يرغب فيه تبرئة اسمه، كي تتوقف عائلته عن الشعور بالقلق.

بخلاف هؤلاء، تعرض رجلان آخران على الأقل للترويع ذاته وتدمير خصوصيتهم، وقاموا بنشر مقاطع فيديو وتصريحات مشابهة لتلك التصريحات.

ونشرت بعض المواقع، مثل موقع Daily Caller، صوراً من حسابات مواقع التواصل الاجتماعي لأشخاص يحملون اسم محمد بوهليل بعد يوم واحد من هجوم نيس على اعتبار أنهم منفذي الهجوم، وبالرغم من وضوح الرؤية حالياً، لم يحذف الموقع تلك الصور حتى الآن، ما يعني أنه قد يكون المتسبب في هذه المشكلة.

- هذا الموضوع مترجم عن موقع Vocativ الأميركي. للاطلاع على المادة الأصلية يرجى الضغط هنا.