كيف تورط The Wolf of Wall Street في سرقة مليار دولار من ماليزيا؟

تم النشر: تم التحديث:
LEO WOLF
other

أطلقت وزارة العدل الأميركية حملةً لاسترداد أكثر من مليار دولار سُرقت من أحد الصناديق الماليزية السيادية، التي يزعم المدّعون أنها استُخدمت لاقتناء ملكيات عقارية في لندن، ولوس آنجلوس ونيويورك، وبعض الأعمال الفنية لفان جوغ ومونيه، وتمويل فيلم The Wolf of Wall Street الذي يتحدث عن الجشع والفساد.

وبعد مرور ساعات قليلة على صدور البيان في نيويورك، أعلنت سلطات سنغافورة عن تجميدها بعض الأصول التي تصل قيمتها إلى 240 مليون دولار سنغافوري (أي ما يعادل 176.82 مليون دولار أميركي)، وذلك في إطار تحقيقاتها فيما يتعلق بوجود شبهة لغسيل الأموال، بحسب صحيفة The Telegraph البريطانية.

وقد استخدمت الأموال أيضاً داخل الولايات المتحدة لدفع تكاليف طائرة خاصة، ونفقات القمار في كازينوهات لاس فيغاس، وأجور أحد مصممي الديكور في لندن، والحقوق الخاصة بالموسيقى التي تعود ملكيتها لمجموعة إيمي المحدودة لصناعة الموسيقى.

واستُخدمت الأموال أيضاً لإنتاج الأفلام، ومن بينها The Wolf of Wall Street الذي رشُح لجائزة لأوسكار في العام 2013 وقام ببطولته ليوناردو دي كابريو.

وتقول ليزلي كالدويل، مساعدة المدعي العام، إن هذا هو النوع من القضايا يحاكي فيه الفن الحياة، "ووفقاً لبعض المزاعم، فقد استخدم بعض المقربين من هؤلاء المسؤولين الفاسدين جزءاً من الأموال التي تم الاستيلاء عليها بطريقة غير مشروعة لتمويل إنتاج فيلم The Wolf of Wall Street، وهو الفيلم الذي يسرد قصة حياة سمسار الأسهم الفاسد الذي يسعى لإخفاء أرباحه التي جناها بطرق غير مشروعة في أحد الملاذات الآمنة الخارجية".

واستطردت "أياً كانت مساعي هؤلاء المسؤولين الفاسدين لإخفاء الأموال المسروقة سواء في الخارج - أو خلف الشاشة الفضية - فإن وزارة العدل ستبذل كل ما بوسعها لضمان عدم وجود ملاذ آمن لتلك الأموال المسروقة".

وصرح تنكو شرف الدين، المتحدث باسم رئيس مجلس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق، أن ماليزيا ستتعاون بشكل كامل مع أي تحقيق قانوني يتعلق بشركاتها أو مواطنيها، "وإذا ثبت ارتكاب أي مخالفات فإنه - وكما عودكم رئيس الوزراء دائماً - سيتم تطبيق القانون على جميع المخطئين من دون استثناء".

وقد قيل، وفي بيان منفصل، إن صندوق تنمية ماليزيا 1MDB لم يكن طرفاً في الدعوى المدنية، وإن الصندوق لم يكن لديه أي أصول في الولايات المتحدة، وإن جميع المعاملات المبينة في الدعوى المدنية لم تُدر أي منفعة على الصندوق.


منهج معقد للغاية لغسل الأموال


وبحسب المزاعم التي رفعت تلك الشكوى في مدينة لوس آنجلوس، فقد استُخدام منهج معقد للغاية في عملية غسل الأموال بهدف إثراء كبار المسؤولين من صندوق الثروة الماليزي وذلك وفقاً للتصريح الصادر عن وزارة العدل.

تم إنشاء الصندوق، والمعروف بشكل غير رسمي باسم صندوق 1MDB، في العام 2009 من قبل الحكومة الماليزية بهدف تعزيز مشاريع التنمية الاقتصادية في ماليزيا.

ووفقاً للشكوى المرفوعة، فقد حول بعض المسؤولين عن الصندوق أكثر من 3.5 مليار دولار، على مدار 4 سنوات، وذلك من خلال شبكة من الشركات الوهمية والحسابات المصرفية في سنغافورة، وسويسرا، ولوكسمبورغ، والولايات المتحدة.

ويقول المسؤولون الفيدراليون إنه تم غسل ما يزيد على مليار دولار داخل الولايات المتحدة من أجل المنفعة الشخصية للمسؤولين عن صندوق 1MDB وشركائهم.

وتتضمن الشكوى أسماء العديد من المواطنين الماليزيين وتدّعي الحكومة أنهم قد استفادوا من هذا المخطط، ولم يتضح بعد ما إذا كان سيتم رفع قضايا أخرى في بلدان أخرى جرت فيها المعاملات. ولكن، وعلى أية حال، فقد قامت كل من سنغافورة وسويسرا بتجميد الأصول.

وقد قالت لوريتا لينش، والتي تشغل منصب المدعي العام أن وزارة العدل لن تسمح باستخدام النظام المالي الأمريكي كقناةٍ للفساد.

ووفقاً للتصريحات الصادرة عن وزارة العدل، فإن طلب المصادرة هذا يُعد الأكبر من نوعه وذلك في إطار المبادرة الساعية لاسترداد عائدات الرشوة الأجنبية والأموال المختلسة.

في العام الماضي، ذكرت صحيفة The Wall Street Journal الأميركية أن المحققين قد رصدوا وجود ما يقرب من 700 مليون دولار في الحسابات المصرفية الخاصة برئيس الوزراء نجيب، بينما نفى نجيب سابقاً وجود أية مخالفات. وقد أشارت بعض التقارير اللاحقة إلى قيمة الأموال التي أُنشأ صندوق 1MDB من خلالها، والتي قد تكون جاوزت المليار دولار، وهو الأمر الذي ينفيه القائمون على صندوق 1MDB. وقد أقرت الحكومة، في وقت لاحق بدفع ذلك المبلغ المالي، لكنها قالت أن هذا المال قُدم على شكل "هبة شخصية" من العائلة المالكة السعودية.

وقالت السلطات السنغافورية إن بعض التحقيقات التى أُجريت أثبتت وجود الكثير من أوجه القصور والعجز في العديد من البنوك الكبرى في الدولة.

وقد جاء في البيان المشترك الصادر عن الهيئة النقدية السنغافورية، مكتب النائب العام، ووزارة الشؤون التجارية أن التحقيقات الجارية حول التدفقات النقدية تشمل كل من لهم صلة بشركة Good Star Limited (سيشيل)، شركة آبار للاستثمارات المحدودة (جزر العذراء البريطانية)، شركة آبار للاستثمار المحدودة (سيشيل)، ومؤسسة Tanore المالية (جزر العذراء البريطانية).

ووفقاً للتصريحات الصادرة عن هيئة النقد في سنغافورة، فقد تم استكمال عمليات التفتيش الخاصة ببنك "دي بي إس"، بنك ستاندرد تشارترد، وبنك UPS، وقد أظهرت النتائج الأولية احتمال وجود أوجه قصور شديدة، وأن البنوك الثلاثة تعاني العديد من نقاط الضعف في عمليات قبول العملاء ورصد المعاملات.

وتعود نصف تلك الأصول المجمدة إلى الرأسمالي الماليزي لو تايك هو، الذي ورد اسمه أيضاً في الملفات الموجودة أمام وزارة العدل الأميركية.

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Telegraph البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.