جدل في إسرائيل بعد تشبيه ليبرمان لمحمود درويش بهتلر.. هذه هي القصيدة التي تسببت في العداء مع الشاعر الفلسطيني

تم النشر: تم التحديث:
DRWYSH
social media

وجه أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الإسرائيلي الجديد إساءة للفلسطينيين، وللمدافعين عن حرية التعبير الخميس 21 يوليو/ تموز 2016، عندما قارن شاعر فلسطيني وطني بالزعيم النازي أدولف هتلر مهدداً استقلالية محطة راديو الجيش الإسرائيلي.

وأُثير الكثير من الجدل بعدما قامت إذاعة الجيش، والتي تخضع لضغوط من السياسيين اليمنيين لبث برامج أكثر وطنية، بعد بثها برنامجاً عن شعر محمود درويش، وهو شخصية تحظى بكثير من التقدير بين الفلسطينيين وتشكل أعماله عنصراً أساسياً في المناهج الدراسية، وله متحف يحمل اسمه بمدينة رام الله بحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية الخميس 21 يوليو/ تموز 2016.

وأصدرت وزارة الدفاع الإسرائيلية بياناً الخميس يقول بأن ليبرمان أبدى استنكاره لقائد المحطة بسبب هذا البرنامج، وقال البيان "طبقاّ لهذا المنطق، ربما يكون من الممكن في البرنامج تمجيد روائع أدبية من كتاب كفاحي (السيرة الذاتية لهتلر)".

يأتي ذلك بعد شهور من إثارة وزير الثقافة الإسرائيلي المحافظ لموجة من الغضب في محاولة لضبط القائمة التشغيلية لراديو الجيش، في حين عين ليبرمان مؤخراً أحد مسئولي وزارة الدفاع لتقديم توصيات حول ما يجب أن تقوم الإذاعة بتشغيله.

وأشارت وكالة هآرتس الإسرائيلية للأنباء، أن المدعي العام الإسرائيلي تواصل مع ليبرمان ليلة الأربعاء لتذكيره بأنه "لا يملك سلطة التدخل في برامج راديو الجيش".

ويبدو أن ليبرمان قد عارض إدراج أعمال درويش ضمن سلسلة من النصوص التأسيسية الإسرائيلية، وأخبر المسئول عن المحطة وفق بيان وزارة الدفاع، أن مهمة المحطة العسكرية تتلخص في تعزيز التضامن الاجتماعي وعدم توسيع الخلافات، وبالتأكيد "عدم إيذاء مشاعر العامة" على حد وصف البيان.

وقارن البيان أيضاً بين درويش –الذي توفي عام 2008- وبين مفتي القدس في فترة الحرب العالمية الثانية، وهو الحاج أمين الحسيني، في العام الماضي، حيث أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضجة كبرى عندما أكد أن الحسيني هو من منح هتلر فكرة إبادة يهود أوروبا، قبل أن يتراجع فيما بعد عن هذا التصريح.

وجاءت ردود الفعل على بيان ليبرمان الصادر أمس عنيفة أيضاً.

يقول غسان خطيب، نائب رئيس جامعة بيرزيت "ياله من تصريح! إنه مثل الحمار. رجاء اعذروني على اللغة المستخدمة".

وأضاف "لا أظن أنه قرأ شيئاً لمحمود درويش من قبل" مؤكداً على أنه على جميع الإسرائيليين فعل ذلك، لأن أشعاره قُدِمت بطريقة بالغة الإنسانية والفنية، وأنها تحمل السرد الفلسطيني.

ويحتل درويش مكانة مميزة بين الفلسطينيين، ودائماً ما يتناقل السياسيون، والأكاديميون، والشباب الثائر أشعاره.

وتوصف أشعار درويش بـ"السهل الممتنع"، نظراً لما تتناوله من مواضيع بسيطة تكتب بأناقة بارزة.

يقول يوسي كلاين هاليفي، وهو أكاديمي بارز بمعهد شالوم هارتمان بالقدس، إن الكثير من اليهود الإسرائيليين يركزون على قصيدة لدرويش يدعو فيها اليهود لمغادرة إسرائيل
وأخذ موتاهم معهم، وأضاف "هذا هو مصدر مقارنة ليبرمان المؤسفة".

وقال كلاين هاليفي أن الكثير من اليهود يشعرون بالغضب مما وصفه بتجاهل "النوايا السيئة" للفلسطينيين من جانب المجتمع الدولي، على الرغم من انتقاده لبيان ليبرمان.

وقال "الإنغماس في خطاب الهولوكوست يمثل حقبة سابقة من الخطاب السياسي الإسرائيلي ويظهر طريقة تفكير غير مناسبة لهذا الوقت، كما أنها لا تتناسب مع الخطاب الإسرائيلي المعاصر".

وقاومت إسرائيل أعمال محمود درويش طويلاً ، إذ أشارت وكالة أسوشيتد برس في عام 2000 أن وزير التعليم الإسرائيلي اقترح تدريس قصائده ضمن مناهج المدارس الثانوية اليهودية، إلا أن رئيس الوزراء في ذلك الوقت –إيهود باراك- ألغى قراره.

قرأ رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيزاك شامير قصيدة لمحمود درويش بعنوان "أيها المارون بين الكلمات العابرة" عام 1988 في البرلمان الإسرائيلي، مدللاً بها على أن الفلسطينيين لا يرغبون في العيش بجوار اليهود.

وتقول القصيدة " أيها المارون بين الكلمات العابرة

منكم السيف - ومنا دمنا

منكم الفولاذ والنار- ومنا لحمنا

منكم دبابة اخرى- ومنا حجر

منكم قنبلة الغاز - ومنا المطر

وعلينا ما عليكم من سماء وهواء

فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا

وادخلوا حفل عشاء راقص..و انصرفوا

وفي جزء آخر منها " أيها المارون بين الكلمات العابرة

آن أن تنصرفوا

وتقيموا أينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا

آن أن تنصرفوا

ولتموتوا أينما شئتم ولكن لا تموتوا بيننا

فنا في أرضنا ما نعمل"

بالنسبة للفلسطينيين، محمود درويش هو بطل ومصدر وحي وإلهام، إذ تظل كلماته تنقش على أكواب القهوة والملابس، كما تنقش كـ"غرافيتي" على الكتل الخرسانية لميناء غزة ومخيمات اللاجئين بالضفة الغربية، وخاصة كلمته الشهيرة "على هذه الأرض ما يستحق الحياة".

وبالنسبة للأجيال الأكبر سناً، كان درويش مصدر إلهام للكثير من الأغاني المحبوبة التي قدمها اللبناني مارسيل خليفة، مثل "جواز السفر"، و"ريتا"، و"أمي"، والتي مازالت تُسمع حتى الآن على الإذاعة الفلسطينية في أوقات التوتر والأزمات.

أشار خطيب إلى أن الفلسطينيين بشكل عام هم أكثر دراية بالثقافة اليهودية الإسرائيلية بعد نصف قرن من الاحتلال، حتى ولو كانوا لا يتعاطفون حتى مع رواية العدو. يقول "الشرط الأساسي والأولي للتعايش يجب أن يبدأ من فهم ومعرفة كل طرف بالرواية الأخرى".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.