انقسام سعودي حول مبادرة Human Rights Watch لإنهاء ولاية الرجل على المرأة

تم النشر: تم التحديث:
ALMRATASSWDYH
social media

تباينت آراء المجتمع السعودي حول المبادرة التي أطلقتها منظمة “هيومن رايتس ووتش” Human Rights Watch، والتي تقضي بإنهاء ولاية الرجل على المرأة في البلاد.

البعض أيّدوا تقرير المنظمة، مشيرين إلى أن ولاية الرجل تصل إلى حدّ تحكمه بمصير المرأة، بينما اعتبر البعض الآخر، أن التقرير ما هو إلا حملة ممنهجة ومدفوعة للإساءة إلى لسعودية.

وعبر هاشتاغي #معا_لإنهاء_ولاية_الرجل_على_المرأة و#TogetherToEndMaleGuardianship، اللذين أطلقتهما المنظمة خصيصاً، انطلق السعوديون يعبرون عن آرائهم المتباينة.




مبادرة Human Rights Watch


"كمن يعيش في صندوق، المرأة ونظام ولاية الرجل في السعودية"، هذا ما عنونت به منظمة Human Rights Watch مبادرتها، حين أصدرت تقريراً يتضمن مقابلات مع 61 امرأة ورجل سعوديين.

وجاء في التقرير الذي نُشر على الموقع الرسمي، أن نظام ولاية الرجل في السعوددية، يبقى أكبر حاجز أمام تحقيق المرأة لحقوقها، رغم بعض الإصلاحات التي اتُخذت في العقد الأخير.

وأشارت المنظمة الدولية إلى أن المرأة البالغة تحتاج إلى تصريح من وليّ أمرها للسفر إلى الخارج، والزواج، ومغادرة السجن، وقد تحتاج إلى موافقته أيضاً للعمل أو الحصول على رعاية صحية، وتُفرض هذه القيود على المرأة طيلة حياتها.

ولم تكتفِ المنظمة الواقعة في نيويورك الأميركية بالتقرير الممتد لـ 66 صفحة، بل أطلقت مقاطع فيديو توضح تعامل بعض الآباء السعوديين مع المرأة بعد خروجها من دار رعاية الفتيات.





ومقطع آخر يرصد الإيذاء والعنف الذي تتعرض إليه المرأة، والتنازلات التي تقدمها للرجل بسبب غياب قانون يحميها، وكونه الوصي عليها، حسبما نشرته المنظمة.






انتقاد رسمي لتقرير المنظمة


من جهتها، انتقدت السعودية التقرير، وقال مفلح القحطاني رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، إنه "يخلط بين تقاليد المجتمع السعودي، وسياسة المملكة التي تحرص على تحسين وضع المرأة".

وأوضح القحطاني في حديث لـ "رويترز"، إن نظام ولاية الرجل هدفه حماية المرأة ومساعدتها، كما أنه لا يفرض عليها قيوداً للدرجة التي صورتها “هيومن رايتس ووتش”.


الإعانة.. لا الوصاية


الباحث الشرعي الشيخ أحمد قاسم الغامدي أوضح لـ "هافينغتون بوست عربي" أن ولاية الرجال على النساء في الإسلام تعني الرعاية والإعانة والحماية، ولا تعني الوصاية.

وأوضح أن من آثارها أن يعقد الولي عقد النكاح مع الخاطب الذي رضيت به المرأة، "فالولاية لا تعطي الولي الحق في إجبار المرأة على الزواج من رجل لا تريده، أو منعها من مصالحها، أو إلحاق الضرر بها، لذلك يحق للمرأة إبطال عقد النكاح الذي يعقده وليها لها من رجل لا ترضى به، ولها أن تتقدم بدعوى ضد وليها إذا منعها من الزواج أو منع زواجها ممن رضيت به من المسلمين تسمى دعوى العضل، وإذا ثبتت الدعوى تنزع الولاية، ويزوجها القاضي بمن رضيت به".


فهم الولاية.. وطغيان العادات والتقاليد


وأضاف الغامدي أن هنالك خللاً في فهم معنى الولاية في الإسلام، وخللاً آخر بطغيان العادات المتوارثة في التصرفات المخالفة لمعنى الولاية، والفتيات الراشدات اللاتي وقع لهن ما يدعو للسجن، ورفض ولي إحداهن عودتها المنزل بعد إنهاء محكوميتها.

وأشار أنه من الخطأ إبقاؤها بالسجن، بل الواجب نقلها لجهة اجتماعية توفر لها السكن المؤقت، وتساعدها على البحث عن العمل، أو الزواج أو السكن والعودة إلى نسيج المجتمع بشكل صحيح".


منع المرأة من السفر


كما اعتبر الباحث الشرعي أنه "لا يحق للجهات الرسمية منع المرأة من السفر لمصالحها لمجرد عدم موافقة الولي لها، إذا كان سفرها محقق فيه الأمن عند أكثر العلماء".

ويرى الغامدي بأن هذه المبادرة - إذا كانت تدعو لتصحيح الخلل في فهم الولاية وإبطال العادات السلبية فيها على المعنى الذي تقدمت الإشارة إليه - فإن لها التأييد، وإذا كانت تدعو لإبطال الولاية بإطلاق، فهذا معترض عليه لمخالفته لما هو حق في الإسلام.


الحاجة لتحسين وضع المرأة


"المرأة في المجتمع العربي والخليجي بشكل عام تحتاج لتحسين أوضاعها في جميع المجالات التعليم، والصحة، والترفيه، وهذه المبادرة قد تكون بداية للفت الانتباه لاحتياجاتها"، هذا ماقالته الإعلامية والمدربة في التنمية البشرية سحر الحامد.

وأضافت الحامد أن إلغاء الوصاية بشكل كامل أمر ترفضه المرأة والمجتمع، "لأنها تحتاج دوماً إلى رجل تحتمي خلفه وتلجأ له، كما أنه يعتبر تعدياً على حدود الدين التي شرعها الله و الرسول".

وقالت، "يجب أن تكون وصاية الرجل على المرأة مشروطة، أو تحت قوانين تتيح للمرأة ممارسة حياتها وتعليمها وعملها بشكل طبيعي، أو الرجوع للقانون في حال الضرر عليها من ولي الأمر الذي قد يكون ابنها في بعض الأحيان".


لفت انتباه وسائل الإعلام


وعن تقرير المنظمة ترى الحامد بأن المنظمات العالمية لها دور قوي في لفت انتباه وسائل الأعلام لها، ولكن كمجتمع عربي خليجي سعودي مسلم، فلن يقبل بهذه المبادرات الخارجية، وسيكتفي بحل قضاياه بمساعدة الجهات المختصة في الدولة.

أما الكاتبة والصحفية في صحيفة عكاظ أروى المهنا، فترى أن هذه الشعارات لن تؤثر أو تغير في المجتمع السعودي، "ليس من باب التشاؤم مطلقاً، لكن يجب أن يعترف المجتمع بوجود مشكلة كبيرة حيال المرأة حتى نستطيع أن نبدأ في حلها بكافة الوسائل".

وتوضح أن المجتمع السعودي مجتمع متعدد الأطياف، "وليس بالشيء السهل أن يتخلى عن خصوصيته تجاه المرأة التي يعتقد أنها صحيحة، إلا بتشريع قوانين جديدة في البلاد تقود لمرحلة تنصف المرأة وتجبر المجتمع على التعايش معها".


التشكيك بأهلية المرأة


وتوضح المهنا أنه في كثير من الأحيان تطلب جهة العمل من المرأة موافقة خطية من ولي الأمر، حتى تكون منتجة وعاملة ومستقلة مادياً، “ناهيك عن تصريح السفر والموافقة لابتعاثها لتكمل دراستها، بجانب الإجراءات في المعاملات المدنية التي معظمها تطلب وجود تصريح ولي الأمر، وهذا بالطبع تشكيك بأهلية المرأة وكأن لسان الحال يقول بأنها غير قادرة على أن تدير حياتها بنفسها".

وترى المهنا بأن مبادرة منظمة "هيومن رايتس ووتش"، لا تعد تدخلاً خارجياً، كونها منظمة تُعنى بحقوق الإنسان بالدرجة الأولى ثم هي في النهاية ليس لها أهلية، ولابأي قرار، وسلاحها هو الكلمة فقط ، كما تتمنى أن يُنظر في حال المرأة بشكل واعٍ وناضج ومتفهم لاحتياجاتها وحقوقها وأن تشهد في وقت قريب قرارات تاريخية فيما يخص مشهد المرأة السعودية.


رفع الوصاية شأنٌ داخلي


ومن جهته اختلف المستشار القانوني وعضو هيئة التدريس بكلية الحقوق فهد المالكي، مع الإعلامية أروى المهنا، فيرى أن أمر رفع الوصاية متعلق بالشؤون الداخلية للمملكة، وكذلك مرتبط بشؤون دينية وعادات وتقاليد متعلقة بوضع المرأة في السعودية، "ما يجعلها أقرب ماتكون لوجهة النظر الإسلامية النقية".

ويقول المالكي إن وصاية الرجل على المرأة السعودية مختلفة عن معنى الوصاية المقصودة في المجتمعات الأخرى، وذلك بسبب اختلاف الديانات والثقافات، إذ إن الدين الإسلامي يحفظ للمرأة كرامتها وحريتها، وعندما تطبق تعاليم الدين الإسلامي بالشكل الصحيح في المجتمع السعودي، ستحصل المرأة السعودية على كافة حقوقها القانونية بشكل أفضل".

وختم المالكي بأن مسألة رفع وصاية الرجل الكاملة على المرأة هو أمر مخالف لما أوصى به الدين الإسلامي - حسب رأيه -، لأنه حفظ للمرأة كافة حقوقها، ولكن المشكلة تكمن بالتطبيق الصحيح للشرع بعيداً عما تفرضه الأعراف والعادات والتقاليد