ترامب يدعو بوتين لغزو بلد زوجته ميلانيا!

تم النشر: تم التحديث:
TRUMB
social

سُجلَ لدونالد ترامب قوله بأنه لن يهبّ بالضرورة لنجدة الدول أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) إن أقدم فلاديمير بوتين على غزوها. الغريب في الموضوع أن إحدى الدول المهددة أكثر من غيرها بانهيار منظومة الناتو هي سلوفينيا البلد الأصلي لزوجته ميلانيا المولودة هناك.

ففي مقابلة له مع صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، صرّح المرشح الجمهوري، أن أميركا لن تقدم دعماً عسكرياً لدول الناتو ما لم تسهم تلك الدول بنسبة 2% من ناتجها القومي في ميزانية الحِلف بقوله "هل أدت تلك الدول واجباتها تجاهنا؟ إن كانت أدتْ واجباتها تجاهنا فالإجابة هي نعم".


فصل السياسة عن الجيش


تقرير نشرته صحيفة ديلي بيست الأميركية، الجمعة 22 يوليو/تموز، ذكر أن تصريحاته تلك أثارت غضب مسؤولي الدفاع الأميركي والناتو، فالبنتاغون رفض بصورة رسمية التعليق على الموضوع في محاولة منه للحفاظ على الجدار الفاصل بين السياسة وجنود الجيش.

لكن أروقة البنتاغون الخلفية والأحاديث الخافتة التي تدور جميعها ذات نغمة مغايرة تماماً، فالمسؤولون يرون أن العديد من الدول الأعضاء تحاول تسديد المبالغ المستحقة عليها للحلف، إلا أن ذلك ليس شرطاً من شروط الحلف بل أحد طموحاته. ويخشى بعض المسؤولين من أن لهجة ترامب قد تشجع بوتين على انتزاع أراضٍ ومساحات من دول كبولندا ودول البلطيق.

فقد هزأ أحد مسؤولي الدفاع الأميركي من كلام ترامب بقوله "إذاً هيا بنا نسِر في خطة تسليم أوروبا الشرقية لروسيا!".

وسلوفينيا التي تقع وسط أوروبا لا تتصدر بطبيعة الحال قائمة أولويات بوتين، فهي كانت فيما مضى دولة شيوعية جزءاً من يوغسلافيا سابقاً (ويعلّق مسؤول دفاع أميركي هنا "ينبغي سقوط العديد من البلدان أولاً" قبل أن يصل بوتين إلى وسط أوروبا)، لكن سلوفينيا تمثل طرقاً أخرى يرسي بها حلف الناتو دعائم أمن أوروبا، فسلوفينيا تتعاون مع الدول الأعضاء الأخرى استخبارياً وفي جهود وقف الاتجار بالبشر ومراقبة تدفق اللاجئين وبناء قوات أمن المنطقة. فإن أطاح جيش بوتين بأية دولة عضو في الناتو، فلن يبشر ذلك بلد ميلانيا الأم بخير.

تقرير دايلي بيست نقل عن الفريق مارك هيرتلينغ الذي تقاعد عام 2012 بعدما كان قائد الجيش الأميركي في أوروبا، قوله "لقد كان الحلف أساساً حلفاً عسكرياً، لكنه تحول وتطور إلى شيء أقوى بكثير،" فإحدى ميزات عضوية الناتو "أن تشعر بأنك جزء من منظومة أكبر".

وقد انضمت سلوفينيا إلى الناتو في مارس/آذار عام 2003، وهي تقع وسط الدول التي تتعامل مع قضية تدفق لاجئي الشرق الأوسط. هي أيضاً واقعة بين كرواتيا والبوسنة والهرسك اللتين طالما كانتا عرضة للجهاديين.

بكلمات أخرى تعتمد سلوفينيا على الناتو، ليس فقط من أجل وضع حد لبوتين، بل من أجل كل قضية وأزمة، وقد سعت سلوفينيا في أكثر من مناسبة لتعزيز التحالف بالإسهام في ميزانيته بحصة أكبر من حصتها وسهمها العادي.

كذلك خدم المئات من الجنود السلوفينيين في العراق وأفغانستان، كما أن هذا الأسبوع زار وزير الدفاع السلوفيني أندريا كاتيش واشنطن؛ لحضور مؤتمر ينعقد لمدة يومين تستضيفه وزارتا الدفاع والخارجية الأميركيتين حول موضوع كيفية إلحاق الهزيمة بتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

لم يصدر بعد رد فعل عن المسؤولين السلوفينيين إزاء تصريحات ترامب، ولكن الأمين العام لحلف الناتو يانس ستولتنبيرغ أصدر تصريحاً يدافع به عن المنظمة يقول فيه:


رد حلف الناتو


"لن أتدخل في حملة الانتخابات الأميركية، ولكن ما يسعني فعله هو قول المهم بالنسبة للناتو. إن المساندة بين الحلفاء أمرٌ أساسي بالنسبة للناتو، وهو مفيد للأمن الأوروبي ولأمن الولايات المتحدة كذلك، فنحن ندافع عن بعضنا بعضاً، وقد رأينا ذلك في أفغانستان، حينما وقف عشرات الآلاف من الجنود الأوروبيين والكنديين وغيرها من الدول الشريكة جنباً إلى جنب وكتفاً إلى كتف مع الجنود الأميركيين. لطالما وقفت الولايات المتحدة مع حلفائها الأوروبيين".

بالنسبة لمنظمة ومؤسسة مسؤولة عن التخطيط كمؤسسة الجيش الأميركي، فإن تلميحات ترامب لا تحمل في طياتها مجرد تغير جذري في مكانة الجيش الأميركي وموقفه حول العالم وحسب، بل هناك أمر آخر أشد وأدهى هو أن تلميحه الضبابي إلى ترك دول الناتو الأعضاء تتصرف وحدها -كلٌ بجيشه وأجهزة أمنه- يُنذرُ بأن عملية صناعة السياسات تحت إدارة ترامب ستكون عملية فاشلة قوامها الإرضاء والتهدئة.

قد تبدو عبارات ترامب فارغة جوفاء، لكن مسؤولي الدفاع يرون أن هذه اللهجة قد تؤثر في أفعال الدول الأخرى، ولعل أقرب مثال هو إعلان أوباما "الاستدارة إلى آسيا"، فحينما بدأ الجيش الأميركي ينشر سفنه وجنوده هناك عملاً بمقتضى التغيير (الذي لم يتم سوى في أضيق الحدود) جاء بوتين ليستغل هذا التغيير في الموقف الأميركي -حسب رأي بعض مسؤولي الدفاع الأميركي- فقام بتحركاته تجاه مناطق كأوكرانيا.

وبهذا يقول مسؤول الدفاع "الألفاظ والكلمات مهمة".

ولا بد أن ميلانيا ترامب تفهم ذلك أيضاً، فعلاقتها بحملة ترامب وسرقتها لعبارات من خطاب ميشيل أوباما كلاهما لقي سخرية الشارع السلوفيني، والبعض هناك يخشى من أن أفعال ابنة البلد ستلطخ سمعة البلد.

-هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Daily Beast الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.