الانقلاب في تركيا كان سيؤدي إلى نتائج مُدمّرة لو نجح.. هذه أبرز التغيّرات التي كانت ستحصل

تم النشر: تم التحديث:
JULY 15 TURKEY
Pro Erdogan supporters gather at Taksim square on July 20, 2016 during a rally in Istanbul, following the failed military coup attempt of July 15.Turkish President Recep Tayyip Erdogan on July 20 chaired a crunch security meeting for the first time since the failed coup, as global alarm grew over a widening purge that has seen around 50,000 people either detained or sacked. / AFP / OZAN KOSE (Photo credit should read OZAN KOSE/AFP/Getty Images) | OZAN KOSE via Getty Images

من بين كافة التغطيات التي تناولت محاولة الإنقلاب العسكري ضد حكومة الرئيس أردوغان، بالكاد تلقت أسئلةُ "ماذا لو" قدراً من التدقيق، فعلى سبيل المثال؛ لو كان الانقلاب قد نجح، لكانت تداعيات زلزالية ستضرب تركيا والشرق الأوسط والبنية الأمنية الغربية، وبخاصة حلف شمال الأطلسي "الناتو".

فحتى المعارضين المتشددين لأردوغان، بما في ذلك العلمانيون والكرد عارضوا الانقلاب بضراوة خوفاً من الاضطرابات وعدم الاستقرار الذي كان سيخلفه بلا شك في الداخل وبالمنطقة، فالشعب التركي لم يتسامح مع ذكرى 4 تدخلات عسكرية بالسياسة التركية في أعوام 1960، 1971، 1980، 1997، والتي فرضت عبئاً ثقيلاً على الدولة والمجتمع.


حرب وفوضى


وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية؛ إن كانت تلك الانتفاضة قد نجحت، لكان الجيش قد علّق العملية الديمقراطية بتركيا على الأرجح، واضطهد أردوغان وحلفاءه بوحشية، وأغرق البلاد في حرب أهلية.

فالتوترات التاريخية العميقة بين الجيش التركي، الذي يُنظر إليه على أنه حارس الدولة العلمانية، وأردوغان، الذي ترجع جذور حزبه العدالة والتنمية إلى تيار الإسلام المُعتدل، كانت ستتصاعد إلى حرب شاملة.

وتنظيما الدولة الإسلامية والقاعدة المسيطران على كل من سوريا والعراق كانا سيجدان أرضاً خصبة في منطقة نزاع أُخرى. ولكان عدم الاستقرار السياسي حينها هبةً من السماء للجهاديين في تنظيم داعش.

ومع الدور المحوري الذي تلعبه تركيا في الصراعات في سوريا والعراق، فضلاً عن كونها شريكا بالتحالف الذي تقوده الولايات المتّحدة ضد داعش، كان انحدارها إلى المجهول سيُزعزع استقرار الشرق الأوسط إلى حد أبعد مما هو عليه.


عودة الجيش إلى السياسة التركية ستطرب آذان زعماء سوريا ومصر


كانت عودة الجيش إلى السياسة التركية حينها ستطرب آذان زعماء سوريا ومصر، والحكومات المعادية للإسلاميين في المنطقة وخارجها.

وكان سقوط الرئيس أردوغان سيمثل حينها عثرة للمعارضة في سوريا، التي تعتمد على تركيا فيما يتعلق بالسلاح والمال، أما بشار الأسد؛ فكان سيبتهج لو تم الإحاطة بخصمه اللدود أردوغان من قِبل الجنرالات، مما يُرجح كفة الميزان لصالحه.

رغم من أن حكومة الرئيس أردوغان انضمت مؤخراً فحسب إلى التحالف الذي تقوده الولايات المُتحدة ضد داعش في سوريا، فإن دور تركيا حيويٌ بسبب قربها من مسرح الأحداث، والاعتراف بها من قِبل المسؤولين الأميركيين.


السوريون اللاجئون أول الضحايا


كما كان من المُحتمل أن تُنهي الاضطرابات في تركيا حينها مشاركة البلاد في حرب طرد داعش من الرقة، العاصمة الفعلية للجماعة وقاعدة تخطيط هجماتها في جميع أنحاء العالم.

أما الأكثر أهمية، وهم 2.7 مليون لاجئاً سورياً في تركيا، فكانوا على الأرجح سيصيرون أول ضحايا الانقلاب، بصفقة بين الأسد والجنرالات من شأنها إعادة اللاجئين إلى ديارهم.


صعوبة تعاون أميركا مع الحكام الجدد


أما من جانب الولايات المُتحدة؛ فكانت ستجد صعوبة في التحالف مع نظام أطاح بالحكومة المُنتخبة ديمقراطياً؛ حيث أن إدارة إوباما كانت ستجد صعوبة بالغة آنذاك في التعاون مع النظام العسكري القائم في أنقرة والذي أطاح بالحكومة المُنتخبة ديمقراطياً، خاصة في حصن من حصون الجناح الشرقي لحلف الناتو، والذي لديه ثاني أكبر جيش في الحلف بعد الولايات المُتحدة.

وعضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي كانت ستُعلَّق، وهو قرار يحمل تداعيات استراتيجية لأمن الحلف الغربي.

ولكل هذه الأسباب؛ قامت المعارضة التركية بتنحية خلافاتها السياسية الشرسة مع الرئيس أردوغان جانباً، ودعمت بشكل كامل كافة المؤسسات الديمقراطية في البلاد،وذلك على الرغم من أن الانقلاب قد كشف عن انقسامات أيديولوجية عميقة في تلك الديمقراطية الإسلامية، والتحمت الأمة حول الدستور والشرعية والفصل بين السلطات.

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية يرجى الضغط هنا.