كُنا نخشى الأسوأ.. اللاجئون السوريون يتنفسون الصعداء بعد انقلاب تركيا الفاشل

تم النشر: تم التحديث:
S
s

نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية تقريراً عن أوضاع السوريين في تركيا أثناء وبعد محاولة الانقلاب الفاشلة، خاصة أن أعدادهم تصل إلى أكثر من 2,7 مليون لاجئ.

وتحدثت الصحيفة إلى سوريين أعربوا عن فرحهم بحسم الأمر لصالح الرئيس رجب طيب أردوغان، كونه الراعي الأساسي للسوريين، بينما استمرت المخاوف لدى آخرين.

نص التقرير:

عندما كانت الدبابات تجول بأنحاء إسطنبول وأنقرة ليلة الجمعة 15 يوليو/تموز 2016 في بدء محاولة الانقلاب الفاشلة، كان الكثيرون بالبلاد مذعورين، ولكن القليلين فحسب كانت لديهم أسباب للخوف مثل 2.7 مليون سوري يقيمون في تركيا، ويُعدّون أكبر تجمّع للشتات السوري في العالم.


إلى أي بلد آخر علينا الذهاب؟


السوري حسين قاسوم، البالغ من العمر 30 عاماً الذي يعمل مديراً للخدمات اللوجيستية ويعيش بإسطنبول، يقول: "عندما سمعنا في البدء عن محاولة الانقلاب، شعرنا بخوف لا مثيل له"، مُضيفاً: "مُعظم أصدقائي بدأوا يتساءلون: إلى أي بلد آخر علينا الذهاب الآن؟"، وذلك حسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الخميس 21 يوليو/تموز 2016.

الصحيفة أشارت إلى أن السوريين شأنهم شأن العديد من الأتراك، كانوا في خوف من أن أعمال العنف التي اندلعت في الساعات الأولى من صباح السبت 16 يوليو/تموز 2016 قد تتحول إلى شيء مستمر.

لكن السوريين لديهم مخاوف أكثر تحديداً أيضاً بشأن ما قد يحدث لهم إن كان قد أُطيح بالرئيس رجب طيب أردوغان.


حياة صعبة


وفقاً لـ"الغارديان" فإن الحياة صعبة بالنسبة للسوريين في تركيا. فرغم التغييرات التشريعية الأخيرة، لا يزال غير مسموح للغالبية العظمى من السوريين بأن يعملوا، كما أن المئات من الأطفال السوريين ليسوا بالمدارس، فيما يعمل الكثيرون لدى مصانع مُستغلة للعمال.

s

لكن حكومة أردوغان على الأقل منحت نحو 2.7 مليون سوري مستوى أساسياً من المأوى، فيما لم يتعهد أي من الخصوم السياسيين باستيعابهم، وهناك خوف من أنه بدون أردوغان قد تغدو الحياة أكثر صعوبة مما هي عليه بالنسبة للسوريين في تركيا.


حشرات طفيلية


بعدما ألمح الرئيس مؤخراً إلى أن بعض السوريين قد يُمنحون الجنسية التركية، أصبح شعار: "أنا لا أريد سوريين في بلدي" بين الأكثر تداولاً على تويتر، وردّت إحدى الصحف وصف السوريين بـ"الحشرات الطفيلية"، حتى أن هناك بعض النظريات تشير إلى أن اقتراح منح حقوق المواطنة كان القشّة الأخيرة التي دفعت الانقلابيين إلى الحراك.

يقول قاسوم: "لم يُعلن أي حزب آخر فيما عدا حزب أردوغان أي شيء عن التعاطف مع السوريين"، مُتابعاً: "لذا؛ فقد جعلني ذلك أخشى من الأسوأ".

يرى سوري آخر بالبلاد أنه لو كان الانقلاب نجح لكان السوريون قد طُردوا من تركيا. فقد تصوّر أحمد الذي يدير ورشة صغيرة في إسطنبول سيناريو تقوم فيه الحكومة الجديدة "بإعادة بناء العلاقات مع النظام السوري، وترحيل السوريين إلى سوريا بشكل منهجي في غضون عامين أو 3 أعوام"، حسب قوله.


السيناريو المصري


وقد شهد السوريون رد فعل ممائلاً في مصر عام 2013، في أعقاب الانقلاب الذي أطاح بجماعة الإخوان المُسلمين، حليف أردوغان، فقد مُنِح السوريون مُعاملة تفضيلية تحت حكم الإخوان؛ وبالتالي كان يُنظر إليهم باعتبارهم داعمين للجماعة، لذلك كان السوريون بين ضحايا قمع النظام الجديد في أعقاب إبعاد الإخوان من السلطة، وقد خشي السوريون وضعاً مماثلاً في تركيا يوم الانقلاب.

آخرون أبدوا مخاوفهم بشأن ما قد يحدث لشمال سوريا الذي تسيطر عليه المعارضة المُسلحة، فقد فعلت تركيا كل شيء لكنها توقفت عن السماح للسوريين بالعبور إلى سوريا نفسها، ومع ذلك فإنها طالما قدمت الدعم للمجتمعات المحلية والمُعارضين الذين يُعانون على الجانب الآخر من حدودها الجنوبية.


مظاهرات تأييد


لذا عندما أشرقت شمس السبت لتكشف عن أن أردوغان لا يزال مسؤولاً عن البلاد، اطمأن العديد من السوريين على نحو هائل، حتى أن البعض شارك في مظاهرات مؤيدة لأردوغان، بينما تجمعت مجموعة كانت لا تزال عالقة داخل سوريا عند معبر الحدود التركية للتعبير عن رضاهم.

s

في إسطنبول، كان قاسوم "قد شعر بالارتياح. فالتوتر كله كان قد زال". لكن بالنسبة لآخرين كان القلق لا يزال مُستمراً، فبينما أراد البعض التعبير عن دعمه لأردوغان بفعالية، رأى البعض الآخر خطراً في اقترانهم بأي فصيل سياسي مُحدد. فقد أعقب نشر جمعية دوبارة السورية للعمل الخيري رسالة على صفحتها بموقع فيسبوك، نصحت فيها السوريين بالابتعاد عن السياسة التركية، ردوداً على نطاق واسع.

وكتب أحد السوريين: "إذا غادر أردوغان فسنكون في موقف صعب، دعوهم يذهبون إلى الميادين (قاصداً أنصار أردوغان) ويدعمون الحفاظ على الديمقراطية".

فيما رد آخر يقول: "ابقوا في المنازل، وليحدث ما يحدث، فهذا ليس من شأنكم، أو أن ما جرى في مصر سيجري مُجدداً".


السوريون يخشون السلطات أيضاً


في إسطنبول، قال أحد السوريين الذين التقتهم الصحيفة إنه يشعر بالقلق ليس من خصوم أردوغان فحسب، بل من السلطات أيضاً.

فقد ورد أن قسم الشرطة المحلي قام باستدعاء أحمد الذي يُدير الورشة الصغيرة بإسطنبول، بعد ساعات قليلة من فشل الانقلاب. وهُناك يبدو أن المحققين كانوا يحاولون استنتاج ما إذا كان يمثل تهديداً للحكومة. فقد سألوا عن ارتباطه بالنظام السوري، وما إذا كان قد دعم جماعة الإخوان المُسلمين.

s

"لقد ذكّرني ذلك بعام 2011 في سوريا"، هكذا يقول أحمد، مُشيراً إلى الحملة التي أعقبت بدء الثورة السورية، مُضيفاً: "لقد سألوني: لماذا لم تُغير صورة غلاف صفحتك الشخصية على فيسبوك؟ ولماذا ليس لديك علم لتركيا؟".


إلى أوروبا


على نحو أعمّ، تساءل أحمد عما إذا كان المزيد من السوريين سيتدفقون إلى أوروبا مجدداً، بعد تقليص الأعداد مُؤخراً إثر الاتفاق الذي انعقد بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.

وقد أعرب قادة أوروبيون عن قلقهم بعد الانقلاب من إعادة العمل بعقوبة الإعدام، كما حذّروا من أن ذلك سيتسبب في ضياع فرص تركيا من للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وقال أحمد إن تلك الخطوة بإمكانها أن تتسبب في تداعيات هدّامة بين أوروبا وتركيا، وأضاف: "لذا لن تحاول السلطات الإبقاء على السوريين أكثر من هذا، وسيشجعهم هذا على الذهاب إلى أوروبا".

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.