لماذا ليس أمام أميركا سوى دعم الرئيس التركي؟ هذه قصة "الإعجاب" المتبادل بين أوباما وأردوغان

تم النشر: تم التحديث:
OBAMA
social

نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريراً عن العلاقة التي تجمع بين الرئيس أوباما وأردوغان، وكيف أن واشنطن ليست لديها خيارات بديلة عن أنقرة في جهودها ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

وتناولت الصحيفة بشيء من التفصيل تطور علاقة أردوغان وأوباما وكيف تحولت هذه العلاقة من إعجاب متبادل إلى علاقة اضطرارية لتشارك مصالح الدولتين.

وإليك نص تقرير نيويورك تايمز:

يصعب أن نتذكر اليوم أن الرئيس أوباما كان يرى أن الرئيس رجب طيب أردوغان كان يجسد نمطاً جديداً للزعيم الإسلامي. فقد اعتبره أوباما "رجل مبادئ وأفعال أيضاً"، بحسب ما ذكره توم دونيلون، مستشار الأمن القومي السابق للرئيس، عام 2011.

التغيير في العلاقاتً بين الرجلين بدأ مع انتقاله من منصب رئيس الوزراء إلى رئيس الجمهورية، وشرعت الاتهامات ضده بتحويل تركيا من ديمقراطية برلمانية إلى حكم الفرد الواحد، حيث تدهورت العلاقة التي اتسمت ذات يوم بالقوة.

وانتهت المكالمات الهاتفية المتواصلة مع أوباما وأدرك إردوغان أنهما توقفا عن الحديث معاً.


عودة الاتصالات


ولكنً الصحيفة لفتت إلى أن المكالمات الهاتفية عادت مرة أخرى صباح الثلاثاء 19 يوليو/تموز 2016، حيث اتصل أوباما بأردوغان لتقديم ما وصفه أحد مسؤولي الإدارة بـ "رسالة تهنئة وتأييد" لنجاحه في القضاء على محاولة الانقلاب الفاشلة والتعبير عن عن ارتياحه لسلامة الرئيس التركي وأسرته.

وقالت "نيويورك تايمز" إن كلمات التأييد التي ذكرها أوباما، رغم حالة الطوارئ التي أعلنها أردوغان يوم الأربعاء 20 يوليو/تموز2016 وحملة فرض النظام التي امتدت لتشمل حظر كافة الأكاديميين بالبلاد من السفر للخارج، تشهد على الواقع الذي يواجهه البيت الأبيض مع تركيا.

وربما آمال الرئيس الأميركي في الرئيس التركي قد تختلف الآن، ولكنه لا يزال أفضل من أي خيار آخر، ويظل محورياً ضمن الحملة المضادة لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وضمن مجموعة من القضايا الأخرى الهامة.


مصر نموذجاً


ويرى أوباما، على غرار من سبقه، أنها تسوية معتادة للمصالح وسط المناخ الفوضوي للشرق الأوسط.

فمن أجل مصالحها، تقبلت الولايات المتحدة حكومة عسكرية قمعية في مصر؛ سعياً وراء الحفاظ على حليف محوري في الإقليم.

وذكر فيليب جوردون الذي كان يتولى تنسيق سياسة الشرق الأوسط بمجلس الأمن القومي حتى عام 2015 "أياً كانت مخاوفنا بشأن توجه الحكومة التركية، لا يعتقد أحد أن الانقلاب العسكري يعد بديلاً معقولاً أو مشروعاً".


حرب أهلية


ونقلت الصحيفة عن مسؤولين بالإدارة الأميركية، أنه في حالة نجاح الانقلاب، كانت تركيا ستدخل في فترة مطولة من عدم الاستقرار وربما حرب أهلية. وبذلك تصبح شريكاً لا يمكن الاعتماد عليه في الحملة ضد تنظيم "داعش" بعد أن حصلت الولايات المتحدة وحلفاؤها على الحق في استغلال قاعدة إنجرليك الجوية بتركيا لشن ضرباتها الجوية من خلالها.

وأشارت إلى أنه تم وقف تلك العمليات حينما قطعت السلطات التركية الكهرباء عن قاعدة إنجرليك بعدما اتضح أن قائد القاعدة على علاقة بمدبري الانقلاب.

وذكر مسؤولون أميركيون أنه تم استئناف العمليات، رغم اعترافهم أن تركيا وخاصة قواتها العسكرية سوف تنشغل خلال المستقبل القريب بمواجهة تداعيات محاولة الانقلاب. وأصدرت الحكومة التركية اتهامات ضد نحو 100 جنرال عسكري، واعتقلت الآلاف من الضباط الآخرين، حيث تم توسيع نطاق حملة التطهير.

وتحدث رئيس هيئة الأركان الجنرال جوزيف دانفورد يوم الثلاثاء 19 يوليو/تموز 2016 مع نظيره التركي الجنرال خلوصي أكار. وذكر المتحدث باسم البنتاغون جريجوري هيكس أنهما اتفقا على "مواصلة الشراكة العسكرية الأميركية التركية الوثيقة".


داعش وغولن


وذكر مسؤولو الإدارة أنه خلال المكالمة الهاتفية في ذات اليوم حث أوباما إردوغان على أن يركز على الخطر الناجم عن تنظيم داعش.

وقال بريت ماكجيرك، المبعوث الخاص للرئيس إلى التحالف المناهض لتنظيم داعش، للصحفيين "أعتقد أننا لسنا بحاجة إلى تذكير الأتراك بذلك. فقد عانت تركيا اعتداءات مروعة بمطار إسطنبول منذ أسبوعين فقط على يد مجموعة من الانتحاريين".

ومع ذلك، من الأرجح أن ينشغل أردوغان بالتهديدات التي يمثلها الانفصاليون الأكراد ومؤيدو فتح الله غولن، الإسلامي الذي يعيش بالمنفي في بنسلفانيا، والذي اتهمه أردوغان بالتحريض على الانقلاب.

وخلال المكالمة الهاتفية، طلب الرئيس التركي من أوباما تسليم غولن وقدمت حكومته الأوراق اللازمة لبدء إجراءات طلب ترحيله.

ورفض البيت الأبيض التعليق على صحة الأدلة التي قدمتها الحكومة التركية بشأن إعادته إلى تركيا.
وذكر مسؤولون أميركيون أن تسليم المفكر الإسلامي إلى تركيا عملية مطولة ومعقدة للغاية تتضمن تقييماً تجريه وزارة العدل يعقبه حكم يصدر عن قاضي فيدرالي ولا علاقة لأوباما بمثل تلك الإجراءات.


تاريخ متقلب بين الرجلين


وقد أنهى أوباما وأردوغان خلافاتهما السابقة. ففي أحد اجتماعات القمة في تورونتو عام 2010، تجادل الاثنان بشدة على مدار ساعتين بشأن قرار تركيا بالتصويت ضد فرض عقوبات على إيران بمجلس الأمن. فقد كان أردوغان لا يزال غاضباً بسبب رفض البيت الأبيض للجهود الدبلوماسية التي تقوم بها تركيا والبرازيل من أجل إبرام صفقة مع إيران حول برنامجها النووي.

وأقر مسؤولو الإدارة أن اللوم يقع بصفة جزئية على البيت الأبيض بسبب إرسال خطاب سيئ الصياغة إلى الأتراك كان من الممكن تأويله باعتباره تصديقاً على المبادرة الدبلوماسية.

وكانت تلك هي أول ضربة للعلاقات التي بدأت عام 2009 حينما اختار أوباما تركيا باعتبارها أول دولة إسلامية يزورها بصفته رئيساً.

وقال في ذلك الحين "أحاول أن أدلي بتصريح حول أهمية تركيا". وأضاف "تستطيع تركيا والولايات المتحدة بناء شراكة نموذجية".


ديمقراطي ومسلم


وبحسب فيليب جوردون، فإن أوباما كان يرى أن إردوغان "سوف يثبت أنه يمكن أن تكون ديمقراطياً ومسلماً في ذات الوقت. كان يثق بشدة في أردوغان وقام باستثمار تلك العلاقة".

وذكر محللون أن أردوغان كان يؤمن بالمثل بأوباما ويعتبره زعيماً أميركياً مختلفاً لا يفضل علاقته بإسرائيل على كافة بلدان الإقليم.

وكان أردوغان يرغب أيضاً في استعراض عضلات تركيا. وفي 2011، كان الرئيس يتحدث مع أردوغان أكثر مما يتحدث مع أي رئيس آخر، باستثناء رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون.


سوريا هي السبب


وفي الأيام الأولى لثورات الربيع العربي في مصر وليبيا، كان أوباما وأردوغان متوافقين في الرأي. ومع ذلك، كشفت الاحتجاجات في سوريا عن بعض الصدوع.

فقد أخفق أردوغان في البداية في ممارسة الضغوط على الرئيس بشار الأسد، ثم شعر بالقلق الشديد لما يمكن أن يعنيه انهيار سوريا للقومية الكردية بصورة أكبر من تخوفه من مخاطر تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

ورغم أن أوباما كان يحذر أردوغان ويدعوه للحد من القبضة الحديدية – اتصل به في يونيو/حزيران 2013 بعد أن شنت الشرطة حملة على المحتجين بميدان تقسيم باسطنبول – إلا أنه الرئيس كان يدلي بانتقاداته سراً. وذكر محللون أنه على الأرجح أن يكرر ذلك حالياً ما لم تبدأ السلطات التركية في حملة الإعدام للانقلابيين.

وذكر ستيفن كوك، الخبير بالشؤون التركية في مجلس العلاقات الخارجية "ليس لدينا خطة بديلة بالفعل. هذا ما لدينا ولابد أن نتعايش معه".

-­هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.