فرنسا تتجه إلى اليمين المتطرف.. العنصرية الكامنة تطفو على السطح بعد حادث نيس

تم النشر: تم التحديث:
NICE ATTACK
Charles Platiau / Reuters

ساهم اعتداء نيس الذي وقع قبل أسبوع في تأجيج التوتر مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية في 2017، وسط أجواء سياسية مشحونة وتنامي مشاعر الغضب والحوادث العنصرية في مجتمع فرنسي يعيش على وقع الاعتداءات منذ عام ونصف العام.

وقال عالم الاجتماع ميشال فيفيوركا "الأمر المؤكد هو أن الشرخ الذي كان كامنا بات اليوم واضحاً: كتوجيه صيحات استهجان إلى رئيس وزراء أو أن يطلق البعض علناً تصريحات عنصرية".

وقال الرئيس فرنسوا هولاند، أمس الأربعاء 20 يوليو/تموز 2016، "بعد هذه المأساة مشاعر الغضب مشروعة؛ لأن مواطنين قتلوا ولأن أبرياء استهدفوا. لكن لا يجوز أن تتحول إلى حقد وشكوك".

وفي نيس استخدم الموقع الذي نفذ فيه التونسي محمد لحويج بوهلال المجزرة في 14 يوليو/تموز، في الأيام التي أعقبته مكاناً لإطلاق المشاعر العدائية وكتب بالطبشور على الأرض كلمة "جبان!" وسط أعقاب سجائر ونفايات.

لكن البعض صبوا جام غضبهم على المسلمين الذين "هم على الأرجح الأكثر تضرراً بهذا الاعتداء" بحسب البلدية. وبحسب الأئمة المحليين هناك حوالي 30 مسلماً بين القتلى الـ84.

وفي مكان الاعتداء تعالت الشتائم الإثنين، خلال مراسم لتكريم الضحايا، كما أظهر شريط فيديو شوهد أكثر من 2,6 مليون مرة على فيسبوك.

وصرخ رجل موجهاً كلامه إلى شابة مغربية الأصل "عودي حيث ولدتِ". وردت "ولدت في فرنسا سيدي. فإلى أين أذهب؟". فيجيبها "أنت عار على فرنسا" قبل أن يتدخل شرطي لفض الحادث.

وخلال المراسم نفسها، تعرض رئيس الوزراء مانويل فالس لصيحات استهجان ووجهت إليه دعوات للاستقالة.


سنوات صعبة


وقال ميشال فيفيوركا "إن العنف متفشٍّ في كافة أنحاء فرنسا" مذكراً بأعمال التخريب التي قامت بها في الربيع مجموعات من مثيري الشغب على هامش حركة الاحتجاج على إصلاح قانون العمل.

وأضاف "إننا نواجه أوضاعاً تؤججها الأجواء السياسية، في حين يقترب موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية. كل ذلك يخلق ظروفاً مواتية لوقوع أعمال إرهابية".

وبعيداً عن مظاهر الوحدة الوطنية في يناير/كانون الثاني 2015 ساهم اعتداء نيس في توتير الأجواء السياسية. وقبل 9 أشهر من الاستحقاق الرئاسي تهاجم المعارضة من اليمين واليمين المتطرف الحكومة الاشتراكية التي تشهد تراجع شعبيتها بمستوى قياسي.

وأجواء المزايدة مناسبة مع اقتراب الانتخابات التمهيدية اليمينية في نوفمبر/تشرين الثاني.

واعتداء نيس ثالث اعتداء دامٍ في فرنسا خلال سنة ونصف السنة، بعد اعتداءات يناير/كانون الثاني،ونوفمبر/تشرين الثاني 2015. وحصدت هذه الاعتداءات 230 قتيلاً ومئات الجرحى في سابقة في تاريخ البلاد الحديث في أوقات سلم.

وأعرب مسؤولون فرنسيون مؤخراً عن قلقهم لوقوع هذه المآسي المتكررة أمام لجنة تحقيق برلمانية حول اعتداءات عام 2015.

وقال برنار باجوليه مدير أجهزة الاستخبارات الخارجية "تطرح مسألة صمود المجتمع الفرنسي" معتبراً أن على فرنسا أن تستعد "معنوياً" لعملية "طويلة الأمد" في محاربة الإرهاب. وأضاف "يذكرني هذا الوضع بالسنوات الصعبة التي شهدتها دول مثل إيطاليا".

أما باتريك كالفار نظيره في الاستخبارات الداخلية، فقال إنه واثق من قدرة السلطات على "الانتصار على الإرهاب" لكنه "أكثر قلقاً من تشدد المجتمع والحراك الناجم عنه".

وأعرب عن قلقه من حصول "مواجهة بين اليمين المتطرف والعالم الإسلامي ليس الإسلاميين بل العام الإسلامي".

وقال ميشال فيفيوركا "لا أظن بتاتاً أنه يمكن التحدث عن حرب أهلية. لكنني أرى بلداً يتجه نحو اليمين ويتطلع إلى اليمين المتطرف".