مزقت نسخته الأولى وتورطت بسرقة كلمات لميشيل أوباما.. كيف وصل خطاب زوجة ترامب إلى يدها؟

تم النشر: تم التحديث:
S
s

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، تقريراً موسعاً عن كواليس الخطاب الذي ألقته ميلانيا ترامب، الإثنين 18 يوليو/تموز، وواجهت بعده اتهامات بأنها نقلت أجزاء كبيرة فيه من خطاب ميشيل أوباما إلى الأمة عام 2008.

التقت الصحيفة مع أكثر من 10 أشخاص من حملة ترامب. وتحدث العديد منهم بشرط عدم ذكر أسمائهم للكشف عن تفاصيل كان من المفترض أن تظل سرية، لتكتب القصة الحقيقية وراء الخطاب، والعاصفة التي أثارها.

وقالت الصحيفة إنه كان أكبر خطاب ألقته ميلانيا في تاريخها، وكان زوجها دونالد يريده أن يكون مثالياً، فلجأت حملة ترامب إلى اثنين من كبار كتاب الخطابات السياسية، مثل خطاب جورج بوش للأمة في 11 سبتمبر/أيلول 2001 من أجل تقديم السيدة ترامب، عارضة الأزياء السابقة المولودة في سلوفانيا، إلى الأمة ليلة افتتاح المؤتمر الوطني الجمهوري.

الكاتبان، وهما ماثيو سكالي وجون ماكونيل أرسلا مسودة إلى ميلانيا الشهر الماضي على أمل الحصول على موافقتها، غير أنهما لم يتلقيا أي رد لعدة أسابيع، وتصورا أن النص لم يعجبها.


ميلانيا قررت عدم ارتياحها للنص


ما ذكرته المصادر القريبة، هو أن ميلانيا قررت عدم ارتياحها للنص وبدأت تمزقه وتركت قصاصة ضئيلة من النص الأصلي فقط. وأدت خطتها بشأن تعديل الخطاب وفقاً لهواها الشخصي إلى مواجهة أشد لحظات المؤتمر حرجاً: حيث كررت العبارات واستعارت موضوعات من خطاب ميشيل أوروبا بالمؤتمر الديمقراطي منذ 8 سنوات، وفق تقرير الصحيفة.

وسرعان ما أدى ذلك إلى سخرية كل من الديمقراطيين والجمهوريين، بما أدى إلى تعطيل المؤتمر.

وقالت نيويورك تايمز، إن السقطة التي تم اقترافها أمام 23 مليون مشاهد تلفزيوني، كان يمكن تجنبها بسهولة، فكشفت بالتالي عن نقاط ضعف في إدارة الحملة الانتخابية، التي رفضت منذ فترة طويلة ضمانات الحملة الرئاسية الحديثة، مثل البرمجيات التي تكشف عن سرقة الأعمال الأدبية.

وذكر مات لاتيمر، كاتب خطابات وكلمات الرئيس جورج بوش بالبيت الأبيض: "ما كان ينبغي أن يحدث ذلك. فقد كانت مجرد كلمة بسيطة لمهاجرة ناجحة وجذابة حول زوجها".


لماذا تستعير زوجة ترامب عبارات من خطاب لزوجة أوباما


بدت الدهشة والذهول على ترامب وميلانيا، اللذين وصلا إلى نيويورك صباح الثلاثاء قادمين من كليفلاند ليجدا أنهما محور الكثير من اللغط بشأن الموثوقية وسرقة الأعمال الأدبية والتساؤل التالي المعقد: "لماذا تستعير زوجة مرشح جمهوري عبارات من خطاب لزوجة الرئيس الديمقراطي الحالي؟".

قال التقرير إن ميلانيا أمضت يوم الثلاثاء بعيداً عن الأنظار، بينما عبر زوجها عن إحباطه وغضبه على مدار اليوم.


حملة ترامب ضعيفة


كشفت اللقاءات التي أجرتها نيويورك تايمز عن بعض الملامح الجامدة التي تهيمن على حملة ترامب، وحاول يبعض أفراد فريقه أن يغيرها، بسبب ضعف الحملة واعتمادها على غرائز المرشح بدلاً من الاعتماد على قرارات خبراء سياسيين محنكين، مثل سكالي وماكونيل.

لم يكن كاتبا الخطاب الأساسيان على دراية بحجم التعديلات التي طرأت على الخطاب، حتى شهدا ميلانيا تلقي كلمتها على شاشة التلفزيون ليلة الإثنين.
كانت ميلانيا قد تحدثت خلال كلمتها عن سلسلة من الدروس المستفادة من الحياة -بشأن "كيف تكون كلمتك وعدا وعهدا"- و"كيف تجعل أحلامك ورغباتك تحقق ذلك" و"نزاهة وعاطفة وذكاء والديها"، بنفس التسلسل وباستخدام نفس اللغة التي استخدمتها ميشيل أوباما عام 2008.

على غرار ميشيل أوباما، أوضحت ميلانيا أنها كانت تريد أن تنقل تلك الدروس إلى أطفالها وأطفال العالم، وأن تقدم عرضاً للطموحات التي لا حدود لها حينما تقترن بالعزيمة والإصرار.


الخطاب لا يشوش


في سلسلة من التفسيرات، رفض مساعدو وحلفاء ترامب في لقاءاتهم بالصحيفة اعتبار الخطاب تشويشاً على الحملة، واستنكروا أن يكون حديث ميلانيا منقولاً حرفياً عن كلمة ميشيل أوباما وألقوا باللوم على وسائل الإعلام.

وأعلن كريس كريستي حاكم نيوجيرسي "93% من الخطاب مختلف تماماً". وذكر بول منافورت رئيس حملة ترامب، أن عدد الكلمات المريبة يصل إلى خمسين، بما فيها أداة التعريف "الـ" وحرف العطف "و" وغيرها.

نقلت الصحيفة عن ستيوارت ستيفنز، الذي كتب خطابات ميت رومني وزوجته آن خلال الحملة الانتخابية لعام 2012 وصفه للأمر بأنه "كما لو كان هناك شخص يحاول التجديف في نهر ويثقب قاربه برصاصة".


فحص الكلمات المسروقة


حدد كتاب الخطابات الجمهوريون المنزعجون، خلال لقاءات معهم طبقات التدقيق الرسمي، التي يبدو أن حملة ترامب تغاضت عنها، والتي كان يتم تطبيقها على كل نسخة مسودة لأي خطاب رئيسي بالمؤتمرات. ووصفوا ما يتم القيام به خلال عملية التدقيق من فحص كل كلمة من خلال فريق من الخبراء وبرامج الحاسوب للكشف عن سرقة أي محتويات أدبية. وهناك العديد من البرامج عبر الإنترنت مثل برنامج DupliChecker المتاحة دون أدنى تكلفة.


ما تبقى من الخطبة الأصلية


جاريد كوشنر -زوج ابنة ترامب وكبير مستشاريه- هو من وافق على خطاب سكالي وماكونيل وأثنى على المسودة، لكن ميلانيا قررت مراجعتها وتنقيحها؛ وفي مرحلة ما لجأت إلى أهل الثقة، ميريديث ماكيفر راقصة الباليه السابقة من نيويورك وواحدة من هؤلاء الذين شاركوا في كتابة بعض كتب ترامب، بما في ذلك "فكر كالملياردير".

ولم يكن واضحاً مدى تدخل ماكيفر في المنتج النهائي للخطاب، كما أنها لم ترد على بريدها الإلكتروني يوم الثلاثاء.

رفضت حملة ترامب إجراء أحاديث صحفية مع مسؤولي الحملة الذين قرأوا وراجعوا الخطاب قبل إلقائه. ومع ذلك، حينما انتهت ميلانيا وفريقها من تنقيح الكلمة، لم يتبق من الخطاب الأصلي سوى المقدمة وفقرة تضمنت عبارة "حملة قومية ليس لها مثيل".


كاتب خطابات أوباما شك بالسرقة


أخيراً، نقل تقرير الصحيفة عن جون فافرو، كاتب الخطابات السابق للرئيس أوباما، أنه تشكك في بداية الأمر وهو يشاهد خطاب ميلانيا بالتلفزيون، وقال لنفسه: تمتلئ الخطابات السياسية بالعبارات الثابتة التي يستحيل تجنبها".

ولكنه حينما وصل إلى عبارة ميلانيا "كلمتك وعد وعهد"، توقف صامتاً، وأضاف: "اتذكر ميشيل وهي تقول "كلمتك وعد وعهد" وحين فكرت أنني لم اسمع أحد يذكر هذه العبارة في مجال السياسة، أدركت حينذاك أنها مقتبسة".

-­هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.