هل قربهما "داعش"؟.. الجزائر والمغرب يعيدان العلاقات بينهما بعد سنوات عجاف

تم النشر: تم التحديث:
MOROCCO
social media

أنهى الوزير المنتدب للشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة، ومدير عام إدارة الدراسات والمستندات محمد ياسين المنصوري، يوم 17 يوليو/تموز 2016 زيارتهما إلى الجزائر، بعد تكليف من العاهل المغربي الملك محمد الخامس، الذي بعث برسالة إلى نظيره الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة أيضًا.

الزيارة الدبلوماسية المغربية إلى الجزائر تأتي بعد "سنوات عجاف" في العلاقة بين البلدين، وهو ما طرح علامات استفهام كبيرة حول أسباب هذا التقارب في هذا التوقيت تحديداً.


أسباب أمنية


وسائل الإعلام الرسمية في الجزائر تحدثت عن الزيارة، وربطتها بالشق الأمني بين البلدين، والتحديات القائمة بسبب التطورات الحاصلة إقليمياً ودولياً، وفقاً لبيان مكتب الوزير الأول.

وربط ياسين بودهان، إعلامي جزائري بموقع "الجزيرة نت"، هذا التقارب الأمني بالتغييرات الطارئة على جهاز المخابرات في الجزائر، الذي وجد في التعاون مع المغرب من الناحية الأمنية دافعاً لعدة قضايا.

ويقول بودهان إن التغيير الذي حدث على رأس جهاز المخابرات، الذي كان تحت قيادة الجنرال المقال محمد مدين، ذلل العقبات السابقة في سبيل حدوث التقارب وبشكل خاص في شقه الأمني.

وأضاف أن ما تشهده المنطقة من انتشار تنظيمات إرهابية، خاصة بدول الساحل، والجارة ليبيا، يجعل دول المغرب العربي كاملة على صفيح ساخن، ولابد من منظومة أمنية قوية لكسر كل مخططات هذه التنظيمات.


"داعش" وحّد الرؤية


واعتبر الدكتور عبدالإله السطي، باحث مغربي في العلاقات الدولية، أن تهديدات "تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش) هي السبب وراء التحركات الجزائرية والمغربية في نطاق التعاون الأمني.

وقال السطي لـ"هافينغتون بوست عربي" إن "الخطابات الأخيرة والفيديوهات المنشورة لتنظيم داعش ضمت كلها تهديدات باجتياح دول المغرب العربي، إلا أن داعش واجهته صعوبات كثيرة؛ نظراً لقلة أعداد مؤيديه في بلاد المغرب العربي"، على حد قوله.

"لكن ذلك لم يقلل من أمل التنظيم في طرق أبواب المنطقة كلها"، هذا ما ذهب إليه المحلل السياسي الجزائري، الدكتور بوحنية قوي، الذي قال إن التهديدات الأمنية ومنها خطر "داعش" يمثل اتجاهاً راديكالياً من شأنه أن يحتم تكثيف التواصل الأمني بين المغرب والجزائر.


الصحراء الغربية


يُذكر أن قلة التعاون الذي عرفته العلاقة الجزائرية المغربية على طول السنوات الماضية يرجع أساساً إلى الصراع حول قضية ما يسمى "الصحراء الغربية".

لكن بشير بودلال، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر، ربط التقارب المغربي الجزائري إلى قضية الصحراء الغربية، التي طال البحث عن حلها بين الطرفين ومنذ عقود بعيدة.

ولم يستبعد بودلال في تصريحه لـ"هافينغتون بوست عربي" أنه تم التمهيد لهذه الزيارة باتصالات سرية بين مخابرات البلدين، تكون قد امتدت إلى أشهر.

في حين توقع الإعلامي ياسين بودهان، احتمال حدوث تطور في ملف الصحراء الغربية بين الجزائر والمغرب، يعززه التغيير الحاصل في قيادة جبهة البوليساريو بعد وفاة زعيمها السابق محمد عبدالعزيز. فقد تم تعيين السفير الأسبق بالجزائر إبراهيم غالي أميناً عاماً جديداً للبوليساريو.


الدبلوماسية الغربية


المخطط الأميركي والفرنسي في محاربة التمدد الإرهابي انطلاقاً من بلدان المغرب العربي، في نظر الدكتور بوحنية، كان سبباً أساسياً في خلق فرصة جديدة للتقارب بين البلدين.

واعتبر أن الزيارات المتكررة للمسؤولين الأميركيين والفرنسيين إلى المنطقة المغاربية كانت بداعي خلق منظومة أمنية تفشل التمدد الإرهابي نحو الدول الأوروبية، خاصة فرنسا التي تملك النسبة الأعلى من الجالية المغربية بالخارج.

الباحث المغربي عبدالإله سطي أكد أن الضغط الغربي لمكافحة الإرهاب انطلاقاً من دول الساحل، عجّل بتفكير المغرب والجزائر في بناء منظومة أمنية مشتركة.

وربط التدهور الأمني في ليبيا بحلقة الأسباب التي جعلت فرنسا وأميركا تمارسان ضغوطاً سياسية لتجنب تصدير الجهاديين الى أوروبا، ومن ثم أميركا.


الخروج من العزلة


ويذهب المحلل السياسي بشير بودلال إلى أن المعانات الكبيرة التي عانتها دولة المغرب، على طول العقود الثلاثين الماضية، جعلتها تراجع حساباتها وتفكر ببناء علاقات مع دول المغرب العربي.

وأضاف أن عودة المغرب إلى منظمة الوحدة الإفريقية دليل كبير على أن العزلة الدولية التي كان يعاني منها المغرب كبيرة، وهو يفكر بالخروج منها، لكن هذا الخروج يجب أن يكون بجدية كبيرة، وبخطوات عملية أكثر.

وبالعودة إلى ياسين بودهان، الذي يقول إن الاقتصاد المغربي تأثر كثيراً، خاصة أمام الحدود البرية المغلقة بين البلدين، لأن المغرب لا يملك حدوداً برية سوى مع الجزائر والصحراء الغربية، وهي حدود متوترة منذ زمن.

لذا فالمغرب لا يبقى لديه حل سوى التفكير في الخروج من العزلة، لتقوية واجهاته السياسية والاقتصادية.


الطريق طويل


ويجمع المحللون السياسيون على أن الزيارة وحدها غير قادرة لإثبات التقارب ولا تكفي لإذابة الجليد، في علاقات ظلت جامدة لسنين، لكنها تعتبر بداية لطريق طويل. لاسيما أن البلدان يربطهما مصير معقد، ألا وهو مصير الشعب الصحراوي.

المحلل السياسي بشير بودلال أشار إلى أن هذه الاتصالات لا ترقى إلى مسار تقارب حقيقي، فالجزائر حريصة على شروطها لتطبيع العلاقات مع المغرب وفتح الحدود، والتنسيق الأمني أحد هذه الشروط.

كما أن الجزائر - في نظره - تطالب بأكثر من هذه الخطوات، خاصة احترام الشرعية الدولية فيما يتعلق بالقضية الصحراوية وحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، وكذلك مطالب أخرى تم تبليغها بالوسائل الدبلوماسية، خاصة إيقاف الحملات الإعلامية المعادية للجزائر.

هذه الشروط تحقيقها يطول، وقد تكون معرقلاً لمواصلة الحوار والتقارب، بحسب بودلال.