إجراءات مرتقبة.. تركيا على موعد مع قرارات هامة عقب اجتماع مجلس الأمن القومي

تم النشر: تم التحديث:
TURKISH NATIONAL SECURITY COUNCIL
Anadolu Agency via Getty Images

تعلن تركيا في وقت لاحق، الأربعاء 20 يوليو/تموز 2016، إجراءات طارئة، لمحاولة تعزيز الاستقرار وتفادي الأضرار الاقتصادية في الوقت الذي تتواصل فيه عمليات "تطهير" استهدفت الآلاف من قوات الشرطة ورجال القضاء والقطاع الحكومي والأكاديميين، في أعقاب محاولة انقلاب فاشلة ضد الحكومة يوم الجمعة الماضي.

مسؤول تركي كبير قال لوكالة رويترز إن "اجتماع الحكومة على أعلى مستويات السرية لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وسيعطي القصر الرئاسي ملفاً لكل وزير قبل الاجتماع مباشرة".
وأضاف أن الوزراء لا يعرفون حتى الآن الموضوعات التي ستجري مناقشتها.

في حين قال مسؤول كبير آخر إنه منذ فشل محاولة الانقلاب اعتقل نحو ثلث جنرالات تركيا البالغ عددهم 360 جنرالاً مازالوا في الخدمة.

وأضاف أنه جرى توجيه الاتهامات إلى 99 جنرالاً وهم بانتظار المثول أمام محكمة، إضافة إلى 14 جنرالاً آخرين مازالوا محتجزين.

وسيترأس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في قصره، اليوم الأربعاء، اجتماعات للحكومة ولمجلس الأمن القومي، يتوقع بعدها الإعلان عن سلسلة من الإجراءات الطارئة.

ويضم مجلس الأمن القومي كبار القادة العسكريين والوزراء المعنيين بالدفاع والأمن.

وقال نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك لرويترز، اليوم، إن الأولوية في الإجراءات التي سيعلن عنها اليوم ستكون لمنع تأثر الاقتصاد.

وأضاف أيضاً في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر أن الإجراءات ستكون مواتية لاقتصاد السوق الحر وتعطي أولوية للإصلاح الهيكلي.

ووصلت قيمة الليرة التركية، الأربعاء، لأدنى مستوى لها مقابل الدولار خلال 10 شهور، كما انخفض مؤشر بورصة إسطنبول (إكس.يو. 100) بنسبة 8% حتى الآن هذا الأسبوع، ليشهد أسوأ أداء له على مدار 3 أيام متواصلة منذ عام 2013.

وهز الخطر المحتمل لوقوع تركيا في حالة اضطراب لفترة طويلة ثقة المستثمرين. ولم تشهد تركيا عضو حلف شمال الأطلسي محاولة انقلاب عسكري عنيفة منذ أكثر من 3 عقود.


تكهنات


وتداولت وسائل إعلام تكهنات حول ماهية القرارات المتوقع اتخاذها من الحكومة، والتي قد تصل إلى إعادة هيكلة الجيش التركي، وتقييد بعض الحريات، بما يتيح استكمال "تطهير" مؤسسات الدولية من جماعة فتح الله غولن، المتهمة بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية.

موقع (ANA HABER) ذكر أن التخمينات حول ماهية القرار تتركز في تغييرات داخل هيئة الأركان.

بالإضافة إلى حديث عن ربط قرارات هيئة الأركان بوزارة الدفاع، وسحب بعض الصلاحيات من مجلس الشورى العسكري.

وفي حال صدقت التكهنات في ربط قرارات هيئة الأركان بوزارة الدفاع ستكون الضربة القاضية لسلطة الجيش التركي، وفي المقابل سيتم تعزيز سلطة الحكومة والبرلمان.

كما أن هناك تكهنات نشرها الموقع ذاته تفيد بالتوجه نحو انتخابات برلمانية مبكرة، ولكن هذا الاحتمال يبدو ضعيفاً بسبب عدم الجهوزية العامة للدولة لدخول مثل هذه الاستحقاقات في ظل الظروف الحالية.

وتحاط قرارات مجلس الأمن القومي التركي بالسرية التامة، ويعاقب من ينشرها، حيث جرت العادة بالاكتفاء بصدور بيان مقتضب عن الاجتماع يحدد نوع المواضيع التي تم مناقشتها دون ذكر القرارات وفقاً لما نشرته "الجزيرة نت".


قرارات بالعزل والاعتقال


وحتى اليوم الأربعاء جرى فصل أو اعتقال نحو 50 ألفاً من العسكريين، وأفراد الشرطة، والقضاة، والموظفين الحكوميين والمعلمين منذ فشل محاولة الانقلاب.

ومُنع الأكاديميون من السفر إلى خارج البلاد، اليوم الأربعاء، فيما وصفه مسؤول تركي بأنه إجراء مؤقت لمنع خطر هروب المشتبه بأنهم من مدبري الانقلاب من الجامعات.

وقال تلفزيون "تي آر تي" الرسمي إن 95 أكاديمياً أُقيلوا من مناصبهم في جامعة إسطنبول وحدها. وأضاف أن "الجامعات ظلت دائماً (هدفاً) للجماعة العسكرية في تركيا، ويعتقد بأن أفراداً معينين هناك على صلة بخلايا داخل الجيش".

وتتهم الحكومة التركية منظمة "الكيان الموازي" التي يتزعمها فتح الله غولن بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة.

وتعهد الرئيس التركي أردوغان بالقضاء على "الفيروس" المسؤول عن مخطط الانقلاب من كل مؤسسات الدولة.


مطالب بتسليم غولن


وجددت الحكومة التركية مطالبها للولايات المتحدة بتسليمها غولن الذي يعيش على أراضيها.

وطلب وزير الدفاع التركي فكري إشيق من نظيره الأميركي أشتون كارتر، ألا تبدي الولايات المتحدة مزيداً من التساهل مع فتح الله غولن زعيم منظمة "الكيان الموازي"، وأن تسلمه في أقصر وقت ممكن إلى تركيا.

وقالت وكالة الأناضول إنه وفقاً للمعلومات أجريت المكالمة، أمس الثلاثاء، ووجه إشيق خلالها الشكر إلى نظيره الأميركي على الدعم الذي قدمته بلاده، إلى تركيا، بعد فشل المحاولة الانقلابية
التي نظمها عناصر منظمة فتح الله غولن ضد النظام الدستوري في تركيا، ورئيس الجمهورية المنتخب من قبل الشعب، والحكومة.

وأعرب كارتر عن فهمه للحساسية المتعلقة بموضوع تسليم فتح الله غولن، وإن كان هذا الأمر لا يدخل ضمن نطاق مسؤوليات وزارة الدفاع الأميركية، مشيراً إلى أن الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والأميركي باراك أوباما، سبق أن تناولا هذا الموضوع.

وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، في وقت متأخر، من مساء الجمعة الماضي، محاولة انقلابية فاشلة، نفذتها عناصر محدودة من الجيش، حاولوا خلالها إغلاق الجسرين اللذين يربطان الشطرين الأوروبي والآسيوي من مدينة إسطنبول (شمال غرب)، والسيطرة على مديرية الأمن فيها وبعض المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة.

وقوبلت المحاولة الانقلابية، باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب مما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.