بعد استخفاف النشطاء.. الأسباب وراء عدم وجود الرئيس الرواندي في استقبال السيسي

تم النشر: تم التحديث:
ASSYSY
السيسي | social media

أثار عدم استقبال أحد من مسؤولي دولة رواندا الإفريقية للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بالمطار، خلال ذهابه للمشاركة في فعاليات القمة الإفريقية التي بدأت فعاليتها، الأحد الماضي، استياء رواد الشبكات الاجتماعية والعديد من المصريين، معتبرين أن الاستقبال لا يليق بشخصية تحكم دولة كحجم مصر، وأن عدم استقباله من رئيس الدولة الرواندية يعد مخالفاً للأعراف الدبلوماسية.

ولم يكن في استقبال السيسي سوى السفير الرواندي في القاهرة الشيخ صالح هابيمانا، والسفيرة الدكتورة نميرة نجم، سفيرة مصر لدى رواندا فقط دون حضور رئيس الدولة، أو حتى رئيس الوزراء.

واصطحبت السفيرةُ الرئيسَ لبدء مراسم استقباله الرسمي وعزف سلام الاتحاد الإفريقي، ثم اصطحبت الرئيس السيسي بعد انتهاء مراسم الاستقبال إلى اصطفاف المرحبين به من الجانب الرواندي وزير الداخلية موسى فضيل وسفير رواندا في القاهرة، ومن الجانب المصري الوزير سامح شكري وأبوبكر حفني سفير مصر في الاتحاد الإفريقي وأعضاء السلك الدبلوماسي في سفارتي مصر في رواندا وإثيوبيا.

وما أثار غضب رواد الشبكات الاجتماعية ومؤيدي السيسي أن الرئيس الرواندي استقبل بنفسه الرؤساء، ومنهم من كانوا رؤساء سابقين، معتبرين أن ذلك إهانة لمصر.

وعقد رواد الشبكات الاجتماعية مقارناتٍ بين استقبال رواندا للسيسي واستقبالها زعماء آخرين مثل رئيس وزارء إسرائيل بنيامين نتنياهو، أو ملك المغرب أو حتى رئيس سابق لم يعد في المسؤولية وهو الرئيس الأميركي السابق جورج بوش.

استطلعت "هافينغتون بوست عربي رأي العديد من السفراء السابقين والمحللين الدبلوماسيين لمعرفة أسباب عدم استقبال الرئيس الرواندي أو أي مسؤول للرئيس السيسي خلال حضوره مؤتمر القمة الإفريقية.


إثيوبيا وإسرائيل تتوغلان في المنطقة


قال السفير إبراهيم يسري، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن عدم استقبال الرئيس السيسي من أي مسؤول بدولة رواندا يعد إهانة لمصر وعدم الاهتمام بـ"السيسي"، مشيراً بلهجة مصرية أن مصر تعمل "تشريفة" كاملة بحضور الرئيس المصري ورئيس الوزراء لأي مسؤول يزورها من المطار وحتى قصر الاتحادية.

وأضاف السفير يسري، لـ"هافينغتون بوست عربي"، أنه يجب على مصر الاحتجاج، وكان على الرئيس السيسي أن يغادر رواندا ولا يوافق على حضور القمة الإفريقية بهذا الشكل، وأن يكون الرد قوياً دولياً، مؤكداً أن ضعف النظام الحالي يجبر الدولة على ترك مثل تلك الأمور دون رد فعل.

وأكد مساعد وزير الخارجية، أن مصر في عهد الرئيس الراحل عبد الناصر، والرئيس السادات، وبدايات عهد مبارك، كانت تتمتع بكل الاحترام وخاصة في أفريقيا، وكان لها كلمة مسموعة ونفوذ في أفريقيا.

وتابع في أخر 10 أعوام في عهد مبارك أهملت مصر أفريقيا، ودخلت بعدها إسرائيل بكل قواها وكذلك أمريكا، وزاد الأمر سوءاً بعد ثورة يناير 2011، وبالتحديد بعد أحداث 3 يوليو 2013، وتراجع مصر عن دورها في أفريقيا في نفس الوقت التى وسعت إسرائيل دورها بالقارة مستشهدًا بزيارة "نتنياهو" بداية الشهر الحالي، فكانت تلك هي النتيجة.

وأشار إلى أن عدم الاستقبال وإهانة معظم الدول الأفريقية لمصر، متعلق بعدة أسباب منها: تزايد نفوذ وقوة إثيوبيا بالمنطقة عسكرياً واقتصادياً، وسيطرتها على دول بالمنطقة، موضحاً أنها تسيطر على مصر أيضاً لانها تمتلك مفتاح "الكهرباء، والمياه" الخاص بمصر - سد النهضة، ولا نستطيع منعها أو أن نفعل معها أي شيء.

وقال السفير يسري، أنه يجب على النظام المصري أن يعيد التفكير في الأحداث الجارية، وأن يختار "السيسي" مستشارين آخرين ليسوا عسكريين، ينصحوه بالصواب وليس ما يريده، وأن يكون عملهم تصويب الأخطاء سياسياً ودبلوماسياً.

وتابع، إن الأمر لم يتوقف على ذلك فيومياً نسمع إهانات من قبل الطرف الإثيوبي ولا يوجد أي رد فعل من مصر، مشيراً إلى تصريحات السفير الإثيوبي المهينة لمصر، وقبلها تصريحات وزير الخارجية الذى أهان بلدنا.

وكان السفير الإثيوبي، بالقاهرة، محمود درير، قال إن إثيوبيا تتعاون مع أي أحد يمكنه تحقيق أهدافها ولكن ليس على حساب أي دولة، في إشارة إلى تعاونهم مع الجانب الإسرائيلي.

وأكد السفير الإثيوبي، خلال لقاء على قناة النهار، أمس الإثنين، أن إيقاف بناء السد مرفوض وغير مطروح للنقاش، لافتاً إلى أن إثيوبيا ستعمل على بناء سد آخر، واصفاً إياه بالمشروع القومي للإثيوبيين.


البرتوكول لا يجبر رواندا


واختلف السفير عزمي خليفة، رئيس المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، مع السفير إبراهيم يسري بعض الشيء موضحًا ان الأعراف الدبلوماسية لا تجبر الرئيس الرواندي أو أي مسؤول بالدولة على استقبال الرئيس السيسي بالمطار، خاصة وأن المؤتمر الأفريقي متعدد الأطراف وليس علاقات ثنائية بين الدولتين، ولكن الاستقبال في النهاية يرجع للدولة سواء تريد مقابلة تلك المسؤول أو لا ولكن البرتوكول لا يُلزمها.

وأضاف، لـ"هافينغتون بوست عربي"، أنه عمل بـ"أديس أبابا" لمدة 4 أعوام في الشأن الدبلوماسي، موضحًا أنه خلال انعقاد القمة الإفريقية كان الاستقبال على رغبة رئيس إثيوبيا فكان يستقبل بعض الرؤساء وأحياناً لا يستقبل آخرين.

وبالتساؤل حول استقبال العديد من الدول منهم مصر للزعماء سواء كان المؤتمر متعدد الدول أو ثنائياً، أوضح السفير عزمي خليفة، لا يمكن التنبوء بما في داخل المسؤولين الروانديين ولكن لا يمكن إلزامهم برتوكولياً.

ورجح سفير مصري سابق_لم يرغب في ذكر اسمه_، أن عدم استقبال السيسي من الرئيس الرواندي بالمطار، نتيجة تأثير زيارة رئيس الوزرا الإسرائيلي لرواندا بداية الشهر الحالي خلال زيارته للعديد من الدول الأفريقية.

وأضاف السفير، أن رواندا علاقتها جيدة جداً بإثيوبيا، ومن المرجح أن تكون أزمات مصر مع إثيوبيا الخاصة بسد النهضة لها تأثير على العلاقة بين مصر وبعض الدول الإفريقية وهو ما نراه في بعض المحادثات والعلاقات.

وأوضح السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الرئيس الرواندي استقبل نتنياهو ولم يستقبل السيسي، لأن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي كانت بناء على دعوة رسمية، أما الرئيس السيسي فذهب لحضور المؤتمر الإفريقي وليس بناء على دعوة من الدولة.

وأضاف هريدي لـ"هافينغتون بوست عربي"، طالما أن الدعوة ليست رسمية من الدولة فإن الأعراف الدبلوماسية لا تجبرها على استقبال الرؤساء، ولكن في النهاية عملية الاستقبال الرسمية ترجع إلى مستوى العلاقات بين الدولتين.


القمة الإفريقية


وتوجه الرئيس عبدالفتاح السيسي، إلى العاصمة الرواندية، السبت، للمشاركة في القمة الإفريقية الـ27، وسط توافدٍ من زعماء ورؤساء حكومات الدول المشاركة في القمة التي تعقد تحت شعار "العام الإفريقي لحقوق الإنسان"، لمناقشة العديد من القضايا الإفريقية.