رغم الفشل مرتين.. مصر تنافس 3 مرشحين عرباً على رئاسة اليونيسكو بـ"مستشارة سوزان"

تم النشر: تم التحديث:
MSHYRTKHTAB
مشيرة خطاب | social media

نجحت الإدارة المصرية اليوم في الحصول على دعم الاتحاد الإفريقي لترشيح الدكتورة مشيرة خطاب لمنصب مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونيسكو".

ووفقاً لما نشره موقع "اليوم السابع" فإن مصر حصلت على موافقة وزراء الخارجية الأفارقة لتكون خطاب مرشحة باسم الاتحاد الإفريقي بعد أن تعتمد القمة الإفريقية المنعقدة حالياً في العاصمة الرواندية كيجالي، هذا القرار، لتكون السفيرة المصرية مرشحة عن القارة الإفريقية للمنصب الدولي.

ورغم هذا التحرك الدبلوماسي لا يزال هناك تخوّف لدى الشارع الثقافي المصري من تكرار التجربة الفاشلة للترشح على المنصب ذاته للمرة الثالثة، وذلك بعد الفشل في الحصول على المنصب مرتين: الأولى مع الدكتور إسماعيل سراج الدين، مدير مكتبة الإسكندرية، في عام 1999، وفاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق، في عام 2009.

اللافت أن المرشحين المصريين الثلاثة، سراج الدين وحسني وخطاب، كانوا من المقربين بشدة لسوزان مبارك قرينة الرئيس الأسبق، حتى بات البعض يتساءلون هل تصيب لعنة سوزان فرص خطاب في المنصب الدولي كما أصابت سابقيها.


حتى لا يتكرر الفشل


من جانبها قالت الدكتورة ميرفت التلاوي، الرئيس السابق للمجلس القومي للمرأة، إن الدكتورة مشيرة خطاب لا يمكن أن يختلف على مكانتها أحد في مصر، وهي قامة معروفة، والمؤكد أن اختيارها جاء وفقاً لمعايير محددة مسبقاً، ولكن يجب أن يكون هناك تروٍّ قبل الإعلان الرسمي عن ترشحها وإرسال الأوراق الرسمية لذلك.

وأكدت التلاوي في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي" أن وجود مصر الدولي أمر مهم للغاية، "لكن يجب علينا أن نتعلم من دروس الماضي قبل الإقدام على الخطوة العملية للترشح على أي منصب، حتى لا نكرر تجارب الفشل"، مشددة على أهمية أن تقوم الإدارة السياسية بالتشاور مع كل الدول العربية قبل الإعلان عن الترشيح الرسمي للاستقرار على مرشح واحد للعرب.

ونوهت ميرفت التلاوي إلى أن ما تم الإعلان عنه من توافق محلي على ترشح خطاب للمنصب ليس هو الكلمة النهائية، قائلة: "حدث من قبل أن استقرت مصر على ترشيح فاروق حسني، واستطاعت أن تجد نوعاً من التوحد عربي وراءه، إلا أنه فشل في الحصول على المنصب، بعد تقديم الجزائر مرشحاً آخر، فخسر حسني المنصب بفارق 3 أصوات فقط، فما بالنا الآن بوجود 3 مرشحين عرب آخرين".


الاختيار بمعيار "رضا السلطة"


في حين انتقد الكاتب والمحلل السياسي عمار علي حسن اختيار مشيرة خطاب، مؤكداً أنه تم وفقاً للمعايير والآليات البالية من عصر مبارك، واصفاً الاختيار بأنه ليس الأفضل، وبأنه "تكرار لأخطاء الماضي كما حدث مع فاروق حسني والإصرار على ترشيحه لذات المنصب، مع أن كل المؤشرات كانت تشير إلى سقوطه".

وأكد حسن في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن "اختيار المرشحين للمناصب في مصر دائماً ما يعتمد على مدى القرب من السلطة، ورضا صانع القرار، بغض النظر عن كونه الأفضل أم لا.. وإن كان للأمر تداعيات محلية في المناصب الداخلية، إلا أن الفشل دائماً هو مصير ترشيح تلك الشخصيات على المستوى الدولي".

وأشار إلى أن مشيرة خطاب لم يكن لها صلة بالثقافة من قبل، وكانت وزيرة للأسرة والإسكان، وقبلها رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، "في حين أن هناك الكثير من الشخصيات الأخرى الأجدر بالترشح، ولها حضور على المستوى العالمي.. وأظن أننا مقدمين على فشل جديد في هذا المجال، خصوصاً في ظل وجود 3 مرشحين عرب آخرين".


المنصب سياسي.. لذا خطاب الأفضل


فيما دافعت الدكتورة أمل الصبان، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، عن اختيار مشيرة خطاب، وقالت: "لا يجب أن نضع تجربة فشل حصول مصر على المنصب من قبل، كعائق أمام تحركنا المشروع للحصول عليه الآن، خصوصاً أن الجميع يعرف أن عدم فوز فاروق حسني يرجع إلى موقف سياسي من الولايات المتحدة الأميركية في ذلك الوقت، وأخطاء في التحركات السياسية في حينها".

وأكدت الصبان في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن القول إن مشيرة خطاب ليست الاختيار الأفضل جانبه الصواب، "إذ إن المنصب ليس منصباً فنياً أو ثقافياً، لكنه بالأساس منصب سياسي، وبجانب أنها شخصية دبلوماسية بالأساس، فإن لها دوراً ثقافياً بالمجتمع المصري يشهد له الجميع، ودورها في نشر الثقافة حول حقوق المرأة ومحاربة عادات مثل ختان البنات، هو الدور الثقافي الأعظم المرتبط بالواقع العملي بالمجتمع".

وأشارت الصبان إلى أنه من الصعب التوافق على مرشح عربي واحد في ظل المعادلات السياسية التي تغيرت في الوطن العربي، خصوصاً في وجود مرشح قطري، "ولكن وزن مصر ثقافياً وسياسياً لا يقارن بأي دولة، ونجاح الترشح مرهون بأيدينا وقدرتنا على مراجعة الحسابات السياسية، ودور الدبلوماسية المصرية في التحرك خلال المرحلة المقبلة، مع دور المرشح نفسه".


خوف من تجربة مرشحي رئاسة الفيفا


في ظل خوف من نوع آخر يخيم على أجواء الترشيحات العربية لليونيسكو، هو الخوف من تجربة فشل العرب في انتخابات رئاسة الاتحاد العالمي لكرة القدم "الفيفا"، ونجاح السويسري جاني انفانتينو، بعد تفتيت الأصوات بين المرشحين العربيين: الأردني الأمير علي بن حسين، والبحريني سلمان آل خليفة، تخوض الدول العربية تجربة المنافسة على منصب مدير عام منظمة "اليونيسكو"، بأربعة مرشحين.

وتواجه مشيرة خطاب صاحبة الـ70 عاماً، منافسة من 3 مرشحين عرب أعلنوا سعيهم للمنافسة على تولي نفس المنصب، يأتي على رأسهم وزير الثقافة اللبناني السابق الدكتور غسان سلامة، الذي أعلن أن ترشحه لليونيسكو ليس مفاجأة، إذ كاد لبنان يرشحه قبل 6 سنوات، لكن مصر أصرت وقتذاك على ترشيح فاروق حسني.

وهناك أيضاً فيرا خوري التي أعلنت لبنان عن ترشيحها رسمياً، فيما قرر غسان الترشح ولكن ليس كمرشح رسمي للبنان، وتعد خوري صاحبة حظوظ وفيرة للمنافسة؛ إذ إنها تعمل منذ 20 عاماً في اليونيسكو، وخاضت خلال هذه السنوات معارك انتخابية عدة، فكانت عضواً في المجلس التنفيذي لدورتين أي لمدة 8 سنوات، وترأست لجاناً من أجل إصلاح المنظمة، وكذلك تشغل منصباً دبلوماسياً في المجلس الدائم في الفرانكوفونية.

وسبق أن أعلنت قطر ترشيحها لوزير الثقافة السابق، مستشار الأمير الحالي للشؤون الثقافية، حمد الكواري، لمنصب المدير العام لليونيسكو، وهو ما يضعف فرص مرشحي العرب، خصوصاً أن التنافس سيكون شديداً للحصول على دعم الدول العربية السبعة التي لها حق التصويت في الانتخابات، وهي مصر والمغرب والسودان وقطر ولبنان وسلطنة عُمان والجزائر.


مقربة من نظام مبارك


وتعد مشيرة خطاب إحدى المقربات من سوزان مبارك، زوجة الرئيس الأسبق مبارك، والتي أسهمت في توليها الكثير من المناصب في فترة حكم زوجها، كان آخرها توليها منصب وزيرة الأسرة والسكان في آخر تعديل وزاري قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

تدرجت مشيرة خطاب عقب تخرجها بمرتبة الشرف في السلك الدبلوماسي من ملحق إلى سفير ممتاز ومساعد لوزير الخارجية للعلاقات الثقافية الدولية، لتلتحق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة والتي تخرجت فيها عام 1967.

وكان إعلان مشيرة خطاب تبنيها لفكرة تحديد النسل بعد تولي منصب وزارة الدولة للأسرة والسكان كفيلاً بدخولها في صدام مع الدعاة الإسلاميين، لتصريحاتها بتبني خطة لتحديد النسل بطفلين مثل الصين وغيرها، ما اعتبرها رموز الدين دعوة صريحة للتخلي عن مبادئ إسلامية.

واهتمت خطاب بقضايا المرأة، وطالبت بضرورة الاهتمام بالخطاب الديني في ما يتعلق بها، حيث ترى أن هناك "عقدة" بين التيار الإسلامي والمرأة.

وعملت مع سوزان مبارك في مجال الأمومة والطفولة لفترة امتدت إلى 12 عاماً.