ساخطون على الحكومة.. مذبحة نيس تصدم الفرنسيين من أداء السلطات

تم النشر: تم التحديث:
NICE
social

يوم السبت، لم تظهر الوجوه المغربية ولا الإفريقية المألوفة خارج مركز استقبال الأجانب في باريس. وبعد الشروق بقليل، تسلقت شرطية سلماً في مدخل مركز الشرطة المحلي في مونتبرناس لتلف العلم الفرنسي بشريط أسود.

جاء رجل واحد يدعى عماد، من المغرب، ليستعلم عن مواعيد العمل بالمركز. عماد، مثل القاتل الذي نفذ هجمات نيس، مزدوج الجنسية، وهو من الذين تسلط عليهم الأضواء في مثل هذه الأثناء، في أيام الحداد.

يحدث الشيء نفسه مع الإعلام في جميع أنحاء فرنسا التي لا تزال تعاني من آثار المذبحة المروعة. كلمات مثل "الصدمة"، "الحزن" و"الغضب" و"الخوف" عادت لتتصدر الأخبار. إن ما حدث ليس انهياراً للنظام، ولكنه النظام الجديد للأشياء. قال جيرار اتينيه وهو يربط شريطاً أسود آخر حول العلم على متجره في شارع لوفوفر في الصباح الباكر "علينا أن نُعد أنفسنا لنتعود على ذلك".

عقد فرانسوا هولاند يوم السبت اجتماعاً خاصاً للأمن، يتعلق بالتخطيط للخطوات المقبلة، وتمديد حالة الطوارئ التي أعلنت بعد هجمات 13 نوفمبر/تشرين الثاني، وصلاحيات خاصة فيما يتعلق بمزدوجي الجنسية والمشتبه فيهم. فعل هذا في مواجهة النقد اللاذع الذي يوجهه له اليمين. تصدرت عبارة "استجابة دون شفقة" الصفحة الأولى من صحيفة لو فيجارو.

وأضافت "يقال إننا نخوض حرباً! أية حرب؟ نحن نعيش كما لو كنا في سلام! يصيحون "حي على السلاح!" ولكن أسلحتنا هي الشموع، وإبداء التعاطف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والنصوص الفرعية من قانون العقوبات".

يقول ألان جوبيه، الجمهوري الذي يتطلع للرئاسة، "لو أن التدابير الوقائية اللازمة كانت قد اتخذت، لما حدث كل هذا".

تفاعل الجمهور بوضوح وتصميم بعد الهجمات التي طالت صحيفة تشارلي إيبدو والسوق التجاري اليهودي، ثم مسرح باتاكلان والبارات العام الماضي، ولكن في الأيام الأخيرة، بدأ الحداد بحالة من الذهول وعدم التصديق.

"هذا غير معقول" كانت الكلمات الأولى التي تلقى بها كثير من الفرنسيين خبر مذبحة نيس، حسب ما قال الصحفي داميان ألمان من صحيفة نيس ماتان الذي كان عليه أن يقدم تقريراً عن عرض الألعاب النارية على شاطئ البحر الأبيض المتوسط في يوم الباستيل.

ربما كانت الفكرة أكثر "سريالية" إذا لم يكن القاتل على صلة بتنظيم الدولة الإسلامية، ولم يسبق له أن قاتل في سوريا أو تعلم التطرف في مسجد للمتطرفين. وقالت صحيفة ليبراسيون، "نأمل أن يطلعنا المسؤولون الذين يعرفون أكثر منا على المعلومات المتاحة، ليؤكدوا لنا أنه هجوم من إسلاميين تابعين لهذه المنظمة أو تلك".

لكن محمد لحويج بوهلال كان غير معروف تقريباً بالنسبة إلى السلطات. أعلنت داعش مسئوليتها عن الحادث من منطقة الشرق الأوسط، بينما لا أثر لبوهلال في سجلات الأجهزة الأمنية.

على النقيض من ذلك، كان جميع مرتكبي فظائع العام الماضي تحت المراقبة، مما يعني أنهم كانوا مثاراً للشكوك ولكن لم يقم أحد بالقبض عليهم. تسبب هذا في الدعوة لفرض السيطرة أو القبض على أولئك الذين أعدت لهم مثل تلك الملفات.

ولكن هذه المقترحات باتت جوفاء في نهاية هذا الأسبوع، فبوهلال ظهر من العدم. سجله الوحيد لدى الشرطة هو التشاجر إثر حادث مروري، على الرغم من أن هناك حديثاً عن تورطه في وقائع عنف منزلي. ظهرت الحقيقة المفزعة: إنه ليس جندياً في جيش إسلامي، مجرد رجل معه شاحنة تزن 19 طناً، كان يشرب الكحول وليس لديه اهتمام بالدين، ولكن تم تحريضه عن طريق ما تسميه النيابة العامة "سلسلة من المحادثات الهاتفية والإلكترونية"، يقال إنها تشمل محادثة بينه وبين الجهادي عمر ديابي، المسجون في نيس.

قال أيمريك كاري، موظف بمتجر للهدايا وضع العلم الملفوف بالشريط الأسود على واجهته الزجاجية، "إذا لم يكن أحد قد تسبب في هذه الكراهية، على من نلقي باللائمة؟ ممن علينا أن نخاف؟ لا أحد؟ كل الناس؟ إذا كانت داعش المسؤولة، على الأقل عرفنا عدونا. إذا كان مجرد شخص مزدوج الجنسية يكرهنا، هل يجب علينا أن نكرههم كلهم؟ هذا شيء فظيع".

أعربت إدارة مسجد باريس عن "صدمتها" بسبب الهجوم، كما فعلت في أعقاب هجمات سابقة - ولكن في تلك المناسبات كان يتلو ذلك إدانة ما تقوم به داعش. ولكن هذه المرة، من الذي يتلقى اللوم؟ لا أحد؟ كل الناس؟ ليس كل المسلمين في فرنسا، على الرغم من توافر الإرادة، للأسف، سيفعلون ذلك.

ستكون جبهة مارين لوبان الوطنية هي الرابحة. قالت لوبان "الحرب ضد التطرف الإسلامي لم تبدأ بعد. ولكن الوقت قد حان لكي تعلن".

تقع نيس في الجنوب، معقل الجبهة الوطنية، وكانت مسرحا للعديد من الهجمات على المساجد. الإسلاميون، في الوقت نفسه، لا سيما أولئك المنتمون للثورة الأصولية ضد الجيش العلماني بالجزائر، يتجمعون منذ زمن ويقيمون في أماكن مثل آريان وسانت روش.

قال باتريك كالفار، رئيس أجهزة الأمن الداخلي بفرنسا، "هذه حرب بين اليمين المتطرف والعالم الإسلامي - وليس فقط الإسلاميين، ولكن العالم الإسلامي". وذكر الفرنسيين بالقبض على الفرنسي المنتمي للفاشيين الجدد في أوكرانيا، الذي كان يعتزم جلب ترسانة من الأسلحة إلى بلده، لكنه قال "أخشى التطرف مائة مرة أكثر من الإرهاب. يمكننا توجيه ضربة ضد الإرهاب، ولكن التطرف المتفشي يقوض توازن مجتمعنا".

كانت الأصوات الأعلى مصدرها الجمهوريون، الذين يُحتمل أن يحكموا فرنسا في الفترة القادمة، سواء عن طريق جوبيه أو نيكولا ساركوزي. دعا عضو الجمعية الوطنية جاك ميار إلى طرد "كل مزدوجي الجنسية على طريق التطرف"، كما حدث مع العائدين من سوريا. وقال رئيس بلدية نيس السابق، كريستيان استروسي، إنه "مدهوش أن الرئيس قد أعلن نهاية حالة الطوارئ" قبل الهجوم.

خارج مركز استقبال الأجانب ومزدوجي الجنسية، قرر عماد العودة في اليوم التالي، لحرصه على تسجيل أفراد عائلته. قال عماد، "هناك شيء سيئ جداً يحدث، وسريعاً جداً. لا يهم ما اسمه، سواء كان تابعا لداعش أو لا - الرجل قاد شاحنة فدهس بها الأطفال الصغار، وإذا كان هذا يمكن أن يحدث، فمن سيشعر بالأمان؟".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.