طالب بإخضاعهم لاختبار ديني.. حليف لترامب: المسلمون المؤمنون بتطبيق قوانين الشريعة يجب أن يُطردوا من بلادنا

تم النشر: تم التحديث:
W
رئيس مجلس النواب الأمريكي السابق | W

أشعل نيوت غينغريتش، رئيس مجلس النواب الأميركي السابق، والحليف الوثيق لدونالد ترامب، المرشح للانتخابات الرئاسية عن الحزب الجمهوري، حالة من الغضب إثر مطالبته بأن يُطرد جميع المسلمين المؤمنين بالشريعة من الولايات المتحدة الأميركية.

قال غينغريتش، بحسب صحيفة الغارديان البريطانية، رداً على الهجوم الإرهابي الذي وقع بمدينة نيس الفرنسية الخميس 14 يوليو/تموز، والذي أسفر عن مقتل 84 شخصاً على الأقل، إن "الحضارة الغربية في حرب، وعلينا بصراحة أن نُخضع جميع من لهم خلفية إسلامية هُنا للاختبار، وإن كانوا يؤمنون بالشريعة فينبغي إذاً أن يتمّ ترحيلهم".

وفي تصريحاتٍ له الجمعة 15 يوليو/تموز، أسمى الرئيس الأميركي باراك أوباما، تلك الاقتراحات بـ"البغيضة".

وكان غينغريتش قد التقى بالإعلامي سين هانيتي من فضائية فوكس نيوز، قبل أن يُعلن ترامب رسمياً تجاهله كرفيقٍ لسباق الرئاسة لصالح حاكم ولاية إنديانا، مايك بنس، والذي وقع عليه الاختيار في موقع نائب الرئيس.


اختبار ديني


وقال ترامب للمحطة نفسها إنه يسعى إلى إعلان الحرب من الكونغرس ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) - التي لم تكن أعلنت بعد مسؤوليتها عن هجوم نيس.

وفيما دعت مُنافسته هيلاري كلينتون إلى جمع معلومات استخبارية أفضل عن التنظيم، ذهب غينغريتش إلى ما هو أبعد مما ذهب إليه الجميع بمطالبته بإجراء اختبار ديني.

فقد قال "إن الشريعة تتعارض مع الحضارة الغربية"، وأضاف أنه "بالنسبة للمُسلمين المعاصرين الذين تخلّوا عن الشريعة، فنحن سُعداء بوجودهم لدينا كمواطنين، وسنكون مُبتهجين تماماً لكونهم إلى جوارنا".

وقال نائب ولاية جورجيا السابق لدى الكونغرس، إن أحدث الفظائع التي لحقت بمدينة نيس والتي أسفرت عن مقتل 10 أطفال تُعد "ذنب النخب الغربية الذين يفتقرون إلى الشجاعة لفعل الصواب، وإلى فعل ما هو ضروري، وإلى إخبارنا الحقيقة، وهذا يبدأ بالرئيس الأميركي باراك أوباما"، كما اقترح أن تَخضع المساجد بأميركا للمراقبة.


إدانة للتعليقات


وسُرعان ما أُدينت تلك التعليقات التي أدلى بها غينغريتش؛ فقال أوباما "لقد سمعنا المزيد من الاقتراحات في أعقاب هجوم الليلة الماضية (المقصود هجوم نيس) بأن يُستهدف المُسلمون في أميركا ويتمّ إقصاؤهم وحتى طردهم".

وأضاف أن "تلك الاقتراحات بغيضة وتمثّل اعتداءً على كلّ شيء ندافع عنه كأميركيين".

كما أشار السكرتير الصحفي في البيت الأبيض، غوش إيرنست، إلى أن أميركا قد تأسست على مبدأ الحرية الدينية.

فقال إن "ذلك مبدأٌ منصوص عليه في دستورنا، وأحد المبادئ الجديرة بأن يحميها الرئيس"، وأضاف مُنتقداً خطاب غينغريتش بكونه "ليس أميركياً بطبيعته".

وأضاف إيرنست قائلاً "إن ذلك أيضاً يعدّ أسوأ وقتٍ ممكن للقادة كي يقترحوا أن يُهاحم الأميركيون بعضهم بعضاً، فإن ذلك تماماً هو ما يودّ الإرهابيون لنا أن نفعله".


"مجرّد استرضاء"


أما كيث إليسون، العضو بالحزب الديمقراطي، والرئيس المشارك للتجمع الحزبي بالكونغرس، فقال في حديثٍ له مع فضائية MSNBC، "إنه يعرف غينغريتش بشكل أفضل، وإنه شيءٌ محزنٌ بشأنه، فهو رجل ذكي جداً، والأمر مجرد حسابات واسترضاء، وإنه لمن المُحزن حقاً".

أما المدير التنفيذي الوطني لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) نهاد عوض، فقد قال من جانبه إنه "عندما يقترح رئيس مجلس النواب السابق، نيوت غينغريتش، أن يخضع المسلمون الأميركيون لاختبار ديني على غرار محاكم التفتيش، ثم يطردون من ديارهم وأمتهم، فإنه بذلك يلعب لصالح المجندين للإرهاب ويخون القيم الأميركية التي يزعم التمسك بها".

وعلى جانب آخر؛ وضع البعض تعليقات غينغريتش في سياق تضاؤل آماله في حيازة منصب نائب الرئيس في الوقت الحالي.

فقال المعلق المُنتمي إلى المحافظين، بيل كريستول، في تغريدة له عبر موقع تويتر "إن نيوت مذهول جداً من استبعاده من منصب نائب الرئيس من قِبل ترامب، لدرجة أنه يقول تلك الأشياء الغريبة التي حتى ترامب لا يقولها".


حملٌ جديد على "ترامب"


وقال دان أميرة، وهو معد ببرنامج دايلي شو الساخر، في تغريدة له عبر تويتر "إن هذا الشيء لنيوت يعدّ نموذجاً مثالياً يفسر أنه اختيارٌ سيئ كنائب للرئيس، فلدى ترامب ما يكفي من المشكلات إثر الأشياء التي تخرج من فمه هو".

وقد اتُهِم ترامب نفسه من قِبل البعض بضعف مزاعمه بالقيادة الحاسمة؛ أولاً من خلال التردد في اختيار نائبه، ثم بتأجيل مؤتمرٍ صحفي كان من المقرر انعقاده للإعلان عن ذلك بسبب الفظائع التي وقعت بمدينة نيس، مما يعني أنه يسمح للإرهابيين الأجانب أن يُملوا عليه جدول أعماله، ولكنه بدلاً من ذلك، ذكر اسم بنس في تغريدة له عبر تويتر، يوم الجمعة.
ولا تعدّ هذه المرة الأولى في الحملة الانتخابية، التي سلّط فيها هجومٌ إرهابيٌّ الضوء على نزعات المعارضة ووجهات النظر العالمية لترامب وكلينتون.


ضد اللاجئين السوريين


ففي حديث مع فضائية فوكس نيوز؛ سُئل ترامب الجمهوري ما إن كان يسعى إلى إعلان حربٍ من الكونغرس على داعش، وحينها ردّ ترامب قائلاً "سأفعل، سأفعل ذلك. إنها حرب، وإن نظرت إليها، فإنها حرب آتية من جميع الأنحاء المُختلفة".

وأكد قائلاً "علينا أن نكون صارمين"، وقال إنه ينبغي على الولايات المُتحدة أن تراجع قرارها بالسماح للاجئين السوريين بدخول البلاد.

وأضاف قائلاً "أنت تعرف أنه في الأيام الخوالي، كنا سنرتدي زياً رسمياً موحداً، وكُنت تعرف من الذي تقاتله، ونحن الآن نسمح للناس الذين لا نعرف من هم ومن أين جاءوا أن يدخلوا بلدنا، فليس لديهم وثائق في كثير من الأحيان".

وبحسب وزارة الخارجية الأميركية؛ فإن اللاجئين السوريين الذين يدخلون الولايات المتحدة هم المجموعة الأكثر عرضةً للتدقيق، بين المسموح لهم بدخول البلاد.

في وقتٍ لاحق، قالت هيلاري كلينتون، في ظهور لها على شاشة CNN الأميركية، إنه "من الواضح" أن الولايات المتحدة في حالة حرب مع الجماعات الإرهابية، لكنها "نوعٌ مختلفٌ جداً من الحرب".

وأضافت قائلة "إنهم سيودون توجيه الولايات المتحدة إلى خوض حربٍ برية في سوريا، وسأركّز جداً على تعزيز الاستخبارات، كما سأركز على العمل مع شركائنا وحلفائنا وتكثيف الجهود ضد المُنظرين الذين يروجون للجهادية الراديكالية عبر الإنترنت".


حذر في توصيف "الإرهاب"


وسألها محاورها آنذاك، أنديرسون كوبر، عمّا إذا كانت الولايات المتحدة في حالة حرب مع "الإسلام الراديكالي" - وهي عبارة يفضّلها ترامب في حين أن كلاً من أوباما وكلينتون يسعيان لتجنبها خوفاً من تبعاتها المحتدمة، وردَّت وزيرة الخارجية السابقة بحذرٍ شديد قائلة "نحن في حالة حرب ضد الجهاديين المتطرفين الذين يستخدمون الإسلام لتجنيد الآخرين وإكسابهم فكرة التطرّف من أجل تحقيق أجندتهم الشريرة".

وتابعت "إنه ليس هاماً ما الذي نُسمي به هؤلاء الأشخاص، مثلما نفعل بِشأنهم، وأعود بذاكرتي إلى نجاحنا في القبض على بن لادن، فقد كان هاماً حينها أننا قمنا ببناء القضية وحصلنا على المعلومات وأمر الرئيس بإجراء الغارة".

أما بنس؛ فقد أصدر من جانبه بياناً بشأن الهجوم، قال فيه إنه "تذكيرٌ مروع للتهديد الذي يواجه الحضارة الغربية"، وأضاف "ونحن نشاطر الشعب الفرنسي الأسى، ويتحتم علينا أن نجلب جميع المسؤولين إلى العدالة وأن نهزم هذا العدوَّ للحضارة، من منبعه".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.