الهجوم بالشاحنة هل يعني أن أساليب" الإرهابيين" في تطور؟

تم النشر: تم التحديث:
S
s

وصف الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الحادث الذي وقع في نيس وأسفر عن مقتل 84 شخصاً أثناء مشاهدتهم الألعاب النارية احتفالاً بيوم الباستيل، بالعمل الإرهابي على الرغم من عدم تبني أي جهة لهذا الحادث، وعدم التأكد من هوية منفذ الهجوم.

ربما من المبكر الإدلاء بهذا، ومن شأنه أن يؤكد الشكوك المتعلقة بتورّط الدولة الإسلامية أو القاعدة بطريق مباشر أو غير مباشر. تعرضت فرنسا للعديد من الهجمات التي دبرتها الدولة الإسلامية في الأشهر الماضية، كما تعرضت لهجمات مرتبطة بالقاعدة خلال الأعوام الأخيرة. على الرغم من ذلك، فإن استخدام شاحنة كسلاح هو تطور جديد من نوعه، وفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الجمعة 15 يوليو/تموز 2016.


هجمات في "فرنسا الحاقدة"


في سبتمبر/أيلول 2014 أصدر أبومحمد العدناني، المتحدث الرسمي باسم الدولة الإسلامية، خطاباً دعا فيه المتعاطفين مع الدولة الإسلامية في الغرب إلى القيام بهجمات، خاصة في "فرنسا الحاقدة" التي خصّها بالذكر ضمن قائمة طويلة من الأعداء.

جاء ذلك الخطاب بعد وقت قصير من بدء الغارات الجوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والذي يضم فرنسا، ضد الدولة الإسلامية. على الرغم من أننا نعلم الآن أن الجماعة كانت تخطط للهجمات الدامية في أوروبا وأميركا قبل بداية هذه الحملة العسكرية. وتهدف الجماعة إلى ترويع أعدائها وحشد مؤيديها بالإضافة لاستقطاب المجتمعات ممهدة الطريق لمزيد من العنف.

ونصح العدناني في خطابه باستخدام أي أسلحة يمكن العثور عليها لقتل الأعداء المفترضين للإسلام والدولة الإسلامية، قائلاً: "إن لم يكن بإمكانك العثور على قنبلة أو رصاصة، فلتحطم رأسه بصخرة أو اذبحه بسكينة أو ادهسه بسيارة أو ألقه من مكان مرتفع أو قم بخنقه أو تسميمه. إذا لم تستطع فعل ذلك احرق بيته أو سيارته أو عمله أو دمر محصوله. إن لم تكن قادراً على فعل ذلك، إذن فلتبصق في وجهه".


تنوع في الأسلحة


في موجة العنف التي شهدها العقد ونصف الماضيان، اعتمد المهاجمون من المسلمين المتطرفين، مثل كل الجماعات المسلحة، في اختيارهم للأسلحة على ما يمكن الحصول عليه بسهولة.

مثلما حدث في الولايات المتحدة حين قتل الرجل الذي ادعى انتماءه للدولة الإسلامية، 49 شخصاً في أحد نوادي المثليين، وهو ما يعني أنه استخدم البنادق أو غيرها من الأسلحة النارية. أما في أوروبا فالحصول على هذه الأسلحة أكثر صعوبة، حتى لو كان ليس مستحيلاً. حصل الرجال الذين قتلوا 130 شخصاً في باريس في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، الذين هاجموا المدينة في يناير/كانون الثاني من العام الماضي، بالإضافة إلى الرجل الذي فتح النار على القطار السريع Thalys في الصيف الماضي، جميعهم على الأسلحة من بلجيكا التي تمثل مركزاً للأسلحة غير القانونية.

ومن المحتمل أن تكون مكالمة العدناني قد أدت إلى هجوم وقع بعدها بشهر في كيبيك، حيث صدم رجل بسيارته اثنين من الجنود الكنديين ما أدى إلى مقتل أحدهم.

في المقابل، كانت وقائع الدهس بالسيارات نادرة في أوروبا. منذ 9 سنوات، قام انتحاريون محبطون في جلاسكو بالاندفاع بسيارتهم صوب مقدمة أحد المطارات. يضاف إلى ذلك حادثتين في فرنسا، إحداهما في ديجون، وهي مدينة تقع وسط فرنسا، في ديسمبر/كانون الأول 2014، والأخرى في مدينة نانت غرب فرنسا، بعد الحادث الأول بيوم واحد، وكلاهما تورّط فيه أفراد لديهم سجل من المرض النفسي، وقد امتنعت السلطات عن توصيفها بالهجمات الإرهابية.


أساليب الفلسطينيين


على الرغم من ذلك، وقعت العديد من الهجمات مؤخراً في أماكن متفرقة، أبرزها في المناطق والمستوطنات التي تحتلها إسرائيل، التي نفذ فيها فلسطينيون سلسلة من الهجمات القاتلة بحق أهداف يهودية، والتي أدت إلى انتفاضة جديدة، إلا أنه من الواضح أن تلك الموجة تجاوزت الشرق الأوسط.

ومع مقتل 49 شخصاً خلال الشهر الماضي في هجوم على ملهى ليلي للمثليين في فلوريدا، يسعى المحققون لقياس مدى ارتباط تنظيم داعش أو غيره من المنظمات الإرهابية بتلك الهجمات بأسرع ما يمكن، إذ لا تعد هذه مجرد تفاصيل، بل هي أمر ضروري لفهم هذا الخطر المستمر.

هناك مجموعة كبيرة من الاحتمالات، بداية من وجود تكليف مباشر وتنظيم وتنفيذ للعمليات، وصولاً إلى وجود مجرد ارتباط وإلهام فكري عبر الإنترنت. تشير التقارير إلى أن منفذ هجوم نيس مواطن فرنسي من أصل تونسي يبلغ من العمر 31 عاماً، وأنه من المعروفين لدى الشرطة، ولكن ليس لدى أجهزة الاستخبارات.

وكانت السلطات الفرنسية – مثل غيرها في جميع أنحاء العالم - قد تعاملت وفق فرضية أن أكثر الهجمات فتكاً في البلاد ارتكبت من قِبل أفراد أو شبكات على علاقة بمنظمات خارجية.


العمل بيقظة


محمد مراح، الذي قتل 7 أشخاص في إطلاق للنار عام 2012، وُصِف في البداية باعتباره ذئباً وحيداً (يعتنق فكراً جهادياً وينفذ الهجمات من تلقاء نفسه دون انتماء رسمي لمجموعة ما)، إلا أنه وُجِد أنه على علاقة بفصيل منشق عن تنظيم القاعدة. كذلك الحال مع مَنْ نفذوا هجمات شارلي إيبدو العام الماضي، والذين كانوا على علاقة بفرع تنظيم القاعدة في اليمن. يضاف إلى ذلك الهجمات الأخيرة في نوفمبر الماضي في باريس، وهجمات بلجيكا في مارس/آذار الماضي، التي كان منفذوها ضمن شبكة مرتبطة بتنظيم داعش.

والآن، في وسط ذلك الحزن والفوضى بعد الحادثة المأساوية الأخيرة، سيكون على الأجهزة الأمنية في فرنسا، وفي أنحاء أوروبا وخارجها أن تعمل بقوة لتعقب خلفيات منفذ الهجوم بينما تجرى بينهم اتصالات لا تنقطع.

اختيار سلاح الجريمة هذه المرة – وهو شاحنة كعشرات الآلاف من الشاحنات التي تسير على الطرق الفرنسية - يظهر مدى التطور المستمر لخطر الإرهاب، وفوق كل ذلك، أنه لا يمكن التنبؤ به.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.