قوّات تركية تحارب لسحق بقايا الانقلاب بعد عودة أردوغان

تم النشر: تم التحديث:
COUP ATTEMPT IN TURKEY
Anadolu Agency via Getty Images

خاضت قواتٌ موالية للحكومة التركية معركة، السبت 16 يوليو/تموز 2016، لسحق ما تبقى من محاولة انقلاب عسكري فشلت بعد أن لبّت الجماهير دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للنزول للشوارع وتخلّى عشراتٌ من المتمردين عن دباباتهم.

وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن أكثر من 160 شخصاً قتلوا وأصيب 1440 في أعمال العنف التي اندلعت في وقت متأخر أمس الجمعة بعد أن حاول قطاع من القوات المسلحة السيطرة على السلطة باستخدام الدبابات وطائرات الهليكوبتر الهجومية التي هاجم بعضها مقر المخابرات التركية والبرلمان في أنقرة بينما سيطر البعض الآخر على جسر مهم في إسطنبول.

وبدا أن أردوغان يتهم مدبري الانقلاب بمحاولة قتله، ووعد بتطهير القوات المسلحة التي سبق أن نفذت عدداً من الانقلابات العسكرية الناجحة رغم أن آخرها كان قبل أكثر من 30 عاماً. وقال أردوغان "سيدفعون ثمناً باهظاً لهذا. هذه الانتفاضة هي هدية من الله لنا لأنها ستكون سبباً في تطهير جيشنا."

وفي وقت لاحق حذرت الرئاسة التركية على تويتر من أنه من الممكن تنفيذ محاولة انقلاب أخرى في أي وقت.

وقال مسؤولون إن السلطات التركية اعتقلت بالفعل نحو 1500 من أفراد القوات المسلحة. وذكر مسؤول كبير أنه جرى إنقاذ رئيس هيئة الأركان خلوصي آكار الذي وردت أنباء عن أنه محتجز من قبل المتمردين.

ولو كانت نجحت محاولة الإطاحة بأردوغان الذي يحكم تركيا منذ 2003 لكانت مثلت أحد أكبر التحولات في الشرق الأوسط منذ سنوات فضلاً عن تحول كبير في أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة بالمنطقة في الوقت الذي تحتدم فيه الحرب على حدودها.

لكن فشل محاولة الانقلاب قد يؤدي أيضاً إلى زعزعة استقرار بلد عضو في حلف شمال الأطلسي يقع بين الاتحاد الأوروبي والفوضى في سوريا في الوقت الذي يستهدف فيه انتحاريون من تنظيم الدولة الإسلامية المدن التركية وفيما تخوض الحكومة حرباً مع انفصاليين أكراد.

وتوجه أردوغان الذي كان يقضي عطلة على الساحل عندما وقع الانقلاب إلى إسطنبول جواً قبل الفجر وظهر على شاشة التلفزيون وسط حشود من المؤيدين خارج المطار الذي فشل مدبّرو الانقلاب في تأمينه.

وفي كلمة لحشد من آلاف المؤيدين في المطار قال أردوغان في وقت لاحق إن الحكومة لا تزال تتولى الدفة رغم أن الاضطرابات لا تزال مستمرة في أنقرة.

وقال أردوغان إن مدبري الانقلاب حاولوا مهاجمته في منتجع مرمرة. وتابع قوله "قصفوا أماكن بعد رحيلي عنها مباشرة. اعتقدوا على الأرجح أننا كنا لا نزال هناك."

وقال القائم بأعمال القوات المسلحة أوميت دوندار إن الخسائر كانت فادحة فمن بين 161 قتيلاً كان 47 من المدنيين بينما أصيب 1154 آخرون.

وفي بيان بثته قناة (سي.إن.إن تورك) على الهواء مباشرة قال دوندار إن المتمردين احتجزوا الكثير من القادة العسكريين لكنه أعلن أن تركيا "طوت صفحة" الانقلابات للأبد.

وقال مسؤولٌ إن عمليات تشمل قوات خاصة للشرطة إلى جانب الجيش لا تزال مستمرة لاستعادة السيطرة على مقر القوات المسلحة في إسطنبول.

وقال يلدريم إن محاولة الانقلاب هي "بقعة سوداء" على الديمقراطية التركية لكن الشعب قدم "أفضل رد" للإرهابيين.

وخلال مؤتمر صحفي في أنقرة قال يلدريم إن أعضاء في "هيكل مواز" - وهو اختصار حكومي تشير به الحكومة لأنصار رجل الدين المقيم في أميركا فتح الله غولن - يقفون بين يدي العدالة الآن.

وقالت وزارة الأمن العام وحماية المواطنين في اليونان إن السلطات اعتقلت ثمانية رجال كانوا على متن طائرة هليكوبتر عسكرية تركية هبطت في مدينة أليكساندروبوليس شمال البلاد في منتصف النهار اليوم السبت.

وأضافت الوزارة أن المعتقلين الثمانية طلبوا اللجوء السياسي.

وقال تلفزيون إي.آر.تي الرسمي اليوناني إن الرجال كانوا مشتركين في محاولة الانقلاب العسكري التي وقعت في تركيا أمس الجمعة.


خطاب من هاتف محمول


في ليلة شابتها الغرابة في بعض الأحيان استخدم أردوغان مواقع التواصل الاجتماعي للحديث إلى الشعب التركي - رغم عداوته المعلنة لمثل هذه التقنيات عندما يستخدمها معارضوه واستهدافه المتكرر لفيسبوك وتويتر.

وفي مرحلة ما استطاع أردوغان أن يلقي خطاباً للأمة عبر خدمة اتصال بالفيديو وظهر على شاشة هاتف محمول ذكي لمذيعة في قناة (سي.إن.إن ترك) والتي رفعت هاتفها أمام الكاميرا في الأستوديو حتى يتسنى للمشاهدين أن يروا أردوغان.

وقال أردوغان إن محاولة الانقلاب تمت بتشجيع من "هيكل مواز" في إشارة لأنصار غولن الذي يتهمه أردوغان مراراً بأنه يحاول تأجيج تمرد داخل الجيش والإعلام والقضاء.

وكان غولن الذي يعيش في المنفى الاختياري في الولايات المتحدة مؤيداً لأردوغان في فترة ما لكنه أصبح خصماً له. وأدان تحالف القيم المشتركة المؤيد لغولن أي تدخل عسكري في السياسة الداخلية.

وقال القطاع المؤيد للانقلاب في بيان بالبريد الإلكتروني من عنوان المكتب الإعلامي لرئاسة هيئة الأركان التركية إنه لا يزال عازماً على مواصلة القتال واصفاً نفسه بحركة السلام في الداخل. ودعا القطاع أيضاً الشعب للبقاء بالداخل حرصاً على سلامتهم.

وهزت انفجارات وأصوات إطلاق النار إسطنبول والعاصمة أنقرة في ليلة اتسمت بالفوضى بعد أن سيطر جنود على مواقع في المدينتين وأمروا التلفزيون الحكومي بتلاوة بيان أعلنوا فيه السيطرة على السلطة. لكن بحلول الفجر تراجعت أصداء المعارك بشكل كبير.

واستسلم نحو 50 جندياً شاركوا في الانقلاب على أحد الجسور عبر مضيق البوسفور في إسطنبول بعد فجر اليوم السبت وتركوا دباباتهم ورفعوا أيديهم في الهواء. ورأى شهودٌ من رويترز أنصار الحكومة وهم يهاجمون جنوداً مؤيدين للانقلاب بعد استسلامهم.

وفي وقتٍ سابق سلم نحو 30 جندياً مؤيداً للانقلاب أسلحتهم بعد أن حاصرتهم الشرطة المسلحة في ميدان تقسيم بوسط إسطنبول.

وقد تم اقتيادهم في سيارات الشرطة بينما مرت طائرة مقاتلة مراراً على ارتفاع منخفض مما تسبب في اهتزاز المباني المحيطة وتحطيم النوافذ.


نواب مختبئون


بدأ الانقلاب بطائرات حربية وطائرات هليكوبتر تحلق في سماء أنقرة وتحرك جنود لإغلاق جسري مضيق البوسفور الذي يربط أوروبا بآسيا في إسطنبول.

وقالت وكالة جالف إيجنسي للشحن إن السلطات أغلقت المضيق أمام حركة ناقلات النفط.

وبحلول الساعات الأولى من صباح اليوم السبت استمر المشرعون في الاختباء في الملاجئ داخل مبنى البرلمان في أنقرة بعد أن تعرض المبنى لإطلاق النار من دبابات. وقال شهود من رويترز إن دخاناً تصاعد من مكان قريب. وقال نائب معارض لرويترز إن البرلمان تعرض لإطلاق النار ثلاث مرات وأن أناساً أصيبوا.

وذكر مسؤولٌ تركي كبير في وقت لاحق اليوم أن الهجمات على البرلمان "توقفت إلى حد بعيد".

ومع انقضاء الليل تحول الزخم ضد مدبري الانقلاب. وتحدت الحشود أوامر البقاء في منازلهم وتجمعوا في الساحات الرئيسية في إسطنبول وأنقرة ولوحوا بالأعلام ورددوا الهتافات.

وفي حين أخذ أنصار الحكومة في اعتلاء دبابة قرب مطار أتاتورك في إسطنبول قال أحد الرجال "لدينا رئيس وزراء ولدينا رئيس أركان ولن نترك هذا البلد ينهار."

وألقى أردوغان ومسؤولون أتراك في محاولة الانقلاب باللوم على أتباع رجل الدين البارز المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن الذي كان يؤيد أردوغان ذات يوم قبل أن يصبح من أحد خصومه ونفت حركة الرجل أي دور في ذلك وقالت أنها تدين أي تدخل عسكري في السياسة الداخلية.

وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنه اتصل بنظيره التركي وأكد "الدعم الكامل لحكومة تركيا المدنية المنتخبة ديمقراطياً والمؤسسات الديمقراطية."

ودعا رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إلى عودة سريعة للنظام الدستوري في تركيا قائلاً أنه لا يمكن حل التوترات هناك بالأسلحة.


استئناف الرحلات


قال أردوغان إن الخطوط الجوية التركية استأنفت رحلاتها اليوم السبت. وقالت شركة مطارات ماليزيا التي تشغل مطار صبيحة كوكجن ثاني أكبر مطارات إسطنبول أنها ستواصل تسيير الرحلات من وإلى تركيا.

وسيطر جنودٌ على قناة (تي.أر.تي) الرسمية التي أعلنت حظر تجول على مستوى البلاد وفرض الأحكام العرفية. وتلت مذيعة بياناً بأمر من القطاع المؤيد للانقلاب الذي اتهم الحكومة بتقويض الديمقراطية وحكم القانون. وقال البيان إن تركيا ستدار من "مجلس للسلام" سيضمن سلامة الشعب.

وانقطع بث القناة بعدها بفترة قصيرة. واستؤنف بثها في الساعات الأولى من صباح اليوم.

وشاهد مراسلون من رويترز طائرة هليكوبتر تفتح النار في أنقرة. وقالت وكالة أنباء الأناضول إن طائرات هليكوبتر عسكرية أطلقت النار على مقر وكالة المخابرات.

وتركيا أحد الداعمين الرئيسيين لمعارضي الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية السورية. وتستضيف تركيا 2.7 مليون لاجئ سوري وكانت في العام الماضي منصة انطلاق لأكبر تدفق للمهاجرين على أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

واندلع إطلاق النار ابتهاجاً في العاصمة السورية دمشق مع انتشار تقارير عن الإطاحة بأردوغان وخرج الناس إلى الشوارع للاحتفال هناك وفي المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في مدينة حلب المقسمة.

وتخوض تركيا حرباً ضد انفصاليين أكراد وتعرضت لسلسلة هجمات بالقنابل وإطلاق النار من بينها هجوم قبل أسبوعين شنه متشددون إسلاميون على المطار الرئيسي في إسطنبول أودى بحياة أكثر من 40 شخصاً.

وشغل أردوغان منصب رئيس الوزراء منذ 2003 ثم انتخب رئيساً للبلاد في 2014 مع خطط لتغيير الدستور لمنح الرئاسة الشرفية إلى حد كبير سلطات تنفيذية أوسع.

وتمتعت تركيا بطفرة اقتصادية خلال الفترة التي قضاها أردوغان في السلطة وعززت أيضاً نفوذها بشكل كبير في المنطقة. لكن معارضي إردوغان يقولون إن حكمه أصبح شمولياً بشكل متزايد.

أيضًا على Huffington Post

Close
الانقلاب بتركيا
لـ
مشاركة
تغريدة
شارك هذا
إغلاق
الشريحة الحالية

اقتراح تصحيح