من بين القتلى امرأة مسلمة.. هكذا حل الموت على مهرجان "الريفييرا الفرنسية"

تم النشر: تم التحديث:
FRANCE
Eric Gaillard / Reuters

أسرعت عربةُ إسعاف حمراء نازلة الطريق وتوقفت. قفز السائق سائلاً: "أين الجرحى؟".

أجابت امرأتان: "لدينا موتى فقط هنا"، محاولتين التخفيف عن شاب كان يبكي قرب جثة أمه، متوسلاً الله أن يقبلها في الجنة.

امتدت صورةٌ غريبةٌ للموت على طول شارع Promenade des Anglais الجميل الذي يشبه الصليب مساء الخميس، امتدت الصورة من مطار نيس إلى أقدم جزء من المدينة الساحلية.

في إحدى اللحظات، كان ثمة احتفال رائعٌ في الشارع بعطلة يوم الباستيل، في اللحظة التالية، انطلقت شاحنة مسرعةً عبر الحشد، تاركة وراءها جثثاً، صدمة وحزناً في مهرجان الريفييرا الفرنسية، بحسب ما رصده تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الجمعة 15 يوليو/تموز 2016.

بين الأشخاص الأوائل الذين قتلتهم الشاحنة المسرعة على الرصيف الموازي لشاطئ لينفال كانت المرأة المسلمة التي كانت لا زالت في منتصف عمرها. اثنان من أبنائها وأفرادٌ آخرون من العائلة وقفوا حول جثتها المغطاة ببطانية زرقاء شاحبة من التارتان، يبكون أو متجمدين في صمت ذاهل.

كانت ثمة ضحية أخرى في الجوار، رجل لم تحدد هويته ممدد على الرصيف المجانب للشاطئ، تحت بطانية دامية.

كثيرة جداً كانت الجثث التي لكي يصون الناس كرامتها غطوها بشراشف الطاولات من المطاعم المنتشرة على طول الشارع الشهير.

كانت الريح تعصف، وكان مطرٌ خفيف متقطع يهطل، وكان الاحتفال الذي أقيم قبل دقائق قليلة ذكرى بعيدة. اجتمع الناس للاحتفال بيوم سقوط سجن الباستيل، وهو يوم العطلة الأكثر شعبيةً في فرنسا. كانت المرأة والرجل هناك، مع آخرين كثر، ليراقبوا عرض الألعاب النارية السنوي في نيس وهو يضيء سماء ليلها.

كانوا جميعاً فرائس سهلة، أو بلغة زمنٍ أصبح فيه هذا النوع من القتل شائعاً جداً، كانوا أهدافاً سهلة.

كانت الأمسية مليئة بأصوات الفرقعات والأضواء، حيث عروض الألعاب النارية غمرت ساحل فرنسا الجنوبي، دافعة العائلات المبتهجة إلى إطلاق صيحات المرح، العائلات التي كان همها الرئيسي طوال اليوم هو أن يسبب المطرُ إلغاء الاحتفال.

لم تكن هذه قاعدة عسكرية، أو مبنى حكومي محروس. كان ببساطة مجرد حشد يحتفل في الشارع. مثلهم مثل جمهور الباتاكلان الذين قُتلوا في باريس خلال حفلة، أو كادر صحيفة تشارلي إيبدو، أو الأشخاص الذين قُتلوا خارج المطار في تركيا.

هذه المرة، كل ما استلزمه الأمر هو سائق مجرم وشاحنة كبيرة. قال شهودٌ إن الشاحنة دخلت شارع Promenade des Anglais من شارع فرعي قرب مشفى Foundation Lenval للأطفال، انعطفت نحو اليسار ومشت على الرصيف المواجه للفيلات المطلة على البحر والمباني السكنية.

ثم قاد السائق الشاحنة إلى عمق المدينة، داهساً ضحيةً تلو الأخرى بينما شقت الشاحنة طريقها عبر حشد المحتفلين الكثيف.

بيير رو، الذي تقع شقته مقابل البحر، قال إنه اعتقد في البداية أن السائق فقد السيطرة على الشاحنة. لكنه لاحظ بعدها أن الأضواء كانت مطفأة ولم يكن السائق يزمِّر.

وأضاف أنه "لا أحد من الذين على الطريق كانت لهم فرصة في النجاة".

خرج بيير من شقته في الساعات الأولى من الجمعة ليضع شمعةً على ملاءة بيضاء تغطي جثةً لا يحرسها أحد.

وبينما كان يتكلم، أحكمت الشرطة المسلحة بأسلحة الثقيلة محيط المدينة.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية يرجى الضغط هنا.