غادر حانة بالعراق دون دفع الفاتورة واعتبر الأسد صديقاً.. سمعة جونسون هل تساعده في منصبه الجديد؟

تم النشر: تم التحديث:
S
s

تفاجأ كثيرون بتعيين بوريس جونسون وزيراً للخارجية البريطانية، حيث إن ذلك بمثابة إعادة إحياءٍ لفتى حزب المحافظين المدلل. كما أنه دليل على أن تيريزا ماي ستكون مستعدة للمخاطرة في تشكيل الحكومة الجديدة.

فبوريس جونسون ليس الرجل المثالي الذي يشغل موقعاً دبلوماسياً حساساً. وبالاطلاع على مقالاته المنتظمة في صحيفة ديلي تليغراف، تجد الرجل يمتدح فلاديمير بوتين، ويدعو للتعايش مع الرئيس السوري بشار الأسد، ويصف رئيس الولايات المتحدة بأوصاف غير لائقة. كما أن الألمان سبق أن اتهموا جونسون بالتسبب في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وذلك بسبب اعتياده الكذب، وفق ما جاء في الغارديان.


تعيينه مخاطر وقد يسرق الأضواء على رئيسة الوزراء


رغم أن جونسون لعب دوراً مهماً في الحملة الداعية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لم يكن متوقعاً أن تستعين به تيريزا ماي في التشكيل الجديد. فقد تكون له شعبية كبيرة بين مؤيدي المحافظين وفي مناطق واسعة من بريطانيا، لكنه طالما اعتُبر مخاطرة كبيرة؛ وقد يسرق الأضواء من رئيسة وزراء متجهمة.

كانت مارجريت تاتشر تفضل أن تستعين بوزير خارجية أقل بريقاً، كجيفري هاو، أو فرانسيس بيم، أو دوغلاس هرد.

ربما لن تصبح وزارة الخارجية أفضل المناصب في حكومة ماي، فسيكون على إدارة "بريكسيت" الجديدة، برؤى ديفيد ديفيس، تحمّل العبء الأكبر الناتج عن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي.

s

وقد تولى ديفيس سابقاً منصب وزير داخلية الظل، وكذلك وزير الشؤون الأوروبية في حكومة ميجور. ولم يكن لديفيس دوراً في حكومة كاميرون، كما لم يكن محل ثقة فريق كاميرون، ولكنه الآن يتولى أصعب مهمة في الحكومة. فسيكون عليه فك الارتباط بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، بما في ذلك موعد تنفيذ المادة 50.

أما جونسون، الذي كانت له تعليقات ساخرة من قبل بشأن الاتحاد الأوروبي، لن يتدخل في هذه القضية.

في نفس الوقت، سيتولى ليام فوكس، المعروف بتأييده الشديد لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حقيبة التجارة، وسيتحتم على فوكس أن يبرم صفقات تجارية مع كل من الهند وأوروبا والصين وكندا والولايات المتحدة.

من الصعب أن يوصف جونسون بأنه رجل يهتم بالتفاصيل، وتلك هي الصفة التي استحقها عن جدارة سلفه فيليب هاموند. لكنه على الأقل سيعطي للخارجية دفعة معنوية بعد التصويت على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي. لكنّ الخارجية البريطانية حاولت قدر استطاعتها الاستفادة من التصويت، بيد أن الحزن عم أوساط كبار السفراء واجتاح الغضب أوساط صغار الدبلوماسيين بسبب ما يرون أن قياداتهم قد أضاعوا بلدهم بخروج ها من الاتحاد الأوروبي.


سيرج أن دولته مستقلة مفعمة بالقوة الناعمة


على أقل تقدير، سوف يبقي على الوجود البريطاني في الخارج بينما يتجول في أنحاء العالم، ليروج لصورتها أنها دولة مستقلة جديدة مفعمة بالقوة الناعمة والتفاؤل.

ستصير مهمته أن يظهر للعالم أن المملكة المتحدة ليست انعزالية، ولا قاتمة، ولا عصبية ولا على حافة الانهيار العصبي، فإن هذا هو الانطباع السائد في أوروبا. فقد نشرت صحيفة ليبراسيون الفرنسية على الصفحة الأولى، بعد وقت قصير من تصويت البريطانيين على انفصال بلادهم عن الاتحاد الأوروبي، صورة لبوريس جونسون وقد تعلق به التلفريك وهو يحمل علم بريطانيا، وكتبت تعليقاً يقول "أمّة من المهرجين الذين تقطعت بهم السبل".

s

من المنتظر أن يصدّر جونسون، الذي وُلد بالولايات المتحدة ويمتلك جذوراً تركية، صورة تقول إنه متعاطف مع سياسات التعاون الدولي، حتى وإن لم تحقق بعض رحلاته الخارجية، عندما كان يشغل منصب عمدة لندن، انتصارات دبلوماسية.

خلال زيارته إلى إسرائيل عندما كان يشغل منصب عمدة لندن، أساء جونسون عند محاولته امتطاء جواد الدبلوماسية بسبب تصريحاته التي تسببت في حالة استياء لدى الجانب الفلسطيني، ما تسبب في إنهاء الزيارة مبكراً. كما عرقل طفل يبلغ من العمر 10 أعوام خلال رحلة النوايا الحسنة التي زار فيها اليابان خلال عام 2015، وذلك خلال مباراة كرة قدم صغيرة.

في نفس العام، انحرفت زيارته إلى إقليم كردستان العراق عن مسارها بشكل سيئ. فقد غادر جونسون الإقليم دون أن يدفع فاتورة لإحدى الحانات، كما رُفض طلبه لزيارة القوات المتمركزة بالخطوط الأمامية، فضلاً عن نزهته الملغاة التي كان من المفترض أن يستقل خلالها إحدى السيارات من ماركة جاغوار.

كانت تلك الزيارة بدعوة من رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، بغرض رؤية القوات البريطانية التي تدرب مقاتلي البيشمركة الذين يقاتلون التنظيم الذي يطلق على نفسه الدولة الإسلامية. ولا يتوقف الأمر على ذلك، فقد اضطر أن يعتذر في مناسبة سابقة لتشبيهه هيلاري كلينتون، مرشحة الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية القادمة للولايات المتحدة، بأنها "ممرضة سادية بمستشفى أمراض عقلية".


متخبط


ووصل التخبط في تصريحاته إلى الداخل البريطاني خلال الحملة التي سبقت استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، عندما ألمح إلى الأصول الكينية للرئيس الأميركي باراك أوباما، مما تسبب في وصف كثير من الديمقراطيين في أميركا له بأنه النسخة البريطانية من دونالد ترامب، وتذكروا ازدراءه لأصحاب البشرة السمراء عندما وصفهم
بـ"الأطفال السود"، بشكل عنصري.

s

الأهم من ذلك أنه عارض بشدة الحرب على العراق، واصفاً توني بلير بأنه معتوه، وأنه ربما يراه مجرم حرب.

اقترح جونسون أيضاً أنه ربما ينبغي على بريطانيا أن تصادق بشار الأسد، مبدياً تساؤله عن المكان الذي يمكن لبريطانيا أن تجد فيه أصدقاءً لها داخل سوريا.

في عموده المنشور بصحيفة التليغراف، أجاب عن هذا التساؤل قائلاً "الإجابة واضحة، فلدينا الأسد وجيشه. والمؤشرات الأخيرة توضح أنه يحرز تقدماً. وبفضل جزئي من مجهودات الغارات الجوية الروسية، يبدو أن النظام يستعيد أجزاءً كبيرة من حمص.

فالجماعات المنضوية تحت تنظيم القاعدة تنسحب من بعض أجزاء المدينة. فهل ذلك الأمر سيئاً؟ لا أعتقد ذلك".

وأضاف قائلاً "وإن كانت قوات بوتين قد ساعدت على إخراج هؤلاء المهووسين من تدمر، فحينها (يؤسفني أن أعترف بذلك) يعود كثير من ذلك الفضل إلى الروس".

والآن أيها السادة الدبلوماسيون، عليكم أن تبقوا على قبعاتكم فوق رؤوسكم.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة الغارديان الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.