هل تفتح صفحة جديدة مع الأسد؟ توجهات تركية للتطبيع مع دمشق والمعارضة السورية تتساءل

تم النشر: تم التحديث:
YLDRYM
social

بعد أكثر من 5 سنوات على حرب سورية دامية، وبعد مواقفها المعارضة للرئيس السوري بشار الأسد، بدأت تركيا تلمح إلى أنها قد تتجه نحو تطبيع العلاقات مع دمشق.

التطبيع الذي ألمح إليه رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم يوم الأربعاء 13 يوليو/تموز 2016، أتى وسط ذهول تام من قيادات المعارضة السورية التي تستضيفها أنقرة، بحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الأربعاء 13 يوليو/تموز 2016.

كما أثار تساؤلات لدى قادة دول المنطقة الذين كانوا قد دخلوا حِلفاً مع أنقرة سعياً للإطاحة بالأسد لإنهاء حرب مريرة لم يسلم من شرها أحد بالمنطقة.

فبعيداً عن كل النصوص الرسمية التركية التي لطالما نادت بضرورة تغيير النظام السوري، شذّ بن علي يلدرم حينما قال "أنا متأكد من أننا سنستعيد علاقاتنا الطبيعية بسوريا، فنحن بحاجة إلى ذلك. لقد استعدنا علاقاتنا مع اسرائيل وروسيا، لذا أنا على ثقة من أننا سنعود إلى العلاقات الطبيعية من جديد مع سوريا أيضاً."


صفحة جديدة مع الأسد


ورغم أن المسؤولين الأتراك قالوا لاحقاً أن عبارات الوزير تحمل في طياتها أملاً مستقبلياً لا خطة مبيتة في تغيير سياسة تركيا، إلا أن كلاً من المعارضة المدعومة من أنقرة ودبلوماسيي دول المنطقة استنبطوا منها مقدمة تركيةً تهدف إلى تخفيف حدة النبرة تجاه دمشق قبيل قلب صفحة جديدة مع الأسد الذي يزهو الآن بنصرٍ أحرزه بدعمٍ من حلفائه.

مسؤولٌ تركي قال "لم نكن نتوقع هذا، فهو لا يتسق مع ما كانوا يقولونه."

ففي الأسابيع الأخيرة رأبت تركيا صدوعها مع اسرائيل بعدما كانت علاقاتهما تمزقت إثر غارة لقوات الكوماندوز الاسرائيلية الخاصة على سفينة المساعدات التركية مافي مرمرة قبل 8 سنوات. كذلك غفرت تركيا ما كان بينها وبين روسيا بعدما قطعت الأخيرة صلات التجارة التي كانت تربطها بتركيا بسبب إسقاط تركيا لطائرة مقاتلة روسية شمال سوريا في وقت سابق من عام 2016.

جاءت المصالحة مع روسيا بعدما كانت القوة الكردية السورية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي PYD المدعوم أرضاً وجواً من موسكو قد توغلت في أراض جديدة شمالي سوريا، ما شكل خطورة على المعارضة السورية وخطورة أكبر وتهديداً أيضاً على الحدود التركية.

المقاتلين الأكراد في سوريا تربطهم تحالفات سياسية مع حزب العمال الكردستاني PKK التركي، الذي يخوض مرحلة جديدة من حرب عصابات طويلة ضد أنقرة امتدت 40 عاماً.
أنقرة -بحسب الغارديان- ترى في التوسع الكردي تهديداً لمصالحها أكبر من نظام الأسد وبقائه.

من جانبها عبرت روسيا عن رغبتها في وحدة أراضي سوريا وأن تكون أرضاً واحدة لكافة الأطراف، لكن من دون إغفال تزايد ممرات تنظيم الدولة الإسلامية "داعش " الإرهابي داخل سوريا.


نقطة ضعف


روسيا تعي أيضاً أين تكمن نقطة ضعف تركيا وكيف تستغلها استغلالاً لمصلحتها؛ فالمقاتلون الأكراد السوريون الذين اصطفوا مع الأسد في حملته لاستعادة شمال البلاد التزموا من قبل بالوقوف على أطراف الصراع الدائر بين قوات المعارضة والموالاة. لكن ذلك تغير خلال أسابيع من تدخل روسيا الجوي الضخم الذي بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2015؛ فبعد عدة أشهر وصل الأكراد إلى مشارف حلب وكونوا لهم جيوباً جديدة قرب الحدود التركية.


توضيح تركي


لكن المسؤولين الأتراك يقولون أن لا تغيير في موقف بلادهم الرسمي من ضرورة مغادرة الأسد، وهو مطلبٌ طالب به في أغسطس/آب 2011 رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب إردوغان.

وقال مسؤول رفيع تركي "هنالك فرق بين سوريا وبين بشار الأسد، فنحن نأمل ذات يوم أن تعود العلاقات بين تركيا وسوريا إلى مجاريها. هذه هي المسألة وهذا كل ما في الموضوع."

لكن عبارات يلدرم جاء فيها المزيد "إننا بحاجة لهذا لأننا كي تنجح مساعي مكافحة الإرهاب فلا بد لنا من وجود الاستقرار في سوريا والعراق، فهما بحاجة لتبني نظام حكومة يمثل كل طوائف إخوتنا وأخواتنا هناك في سوريا والعراق. هذا حتمي لا بد منه."

لكن قراره بإثارة موضوع التطبيع يأتي في حينٍ يؤكد فيه مؤيدو الرئيس السوري أن العمل جارٍ فعلاً على اتخاذ خطوات حقيقية ملموسة، فهناك منذ أسابيع حديثٌ عن بوادر انفراج يتهامس به الكل، كما أن مصادر الإعلام الموالية للحكومة السورية في لبنان ومؤيدي الحكومة في اسطنبول جميعهم يتحدثون بالتفصيل عن قناة حوار خلفية قائمة بين كبار رجال الاستخبارات التركية وبين سوريا.

وتزايد الكلام بعدما تمكنت القوات الموالية للنظام وعلى رأسها حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية من العراق وأفغانستان من تطويق شمال حلب بعد أكثر من سنة من المحاولات.

والقوات الكردية بدورها كان لها دور في شق طريق بين حلب والحدود التركية لتصل القوات الموالية إلى مناطق لم تكن خاضعة للسيطرة من قبل.

الآن تهيمن قوات حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي PYD وذراعه السياسي YPG على مساحات شاسعة شمالي سوريا بمحاذاة الحدود التركية، وهي حقيقة تقول أنقرة أنها تغير من طبيعة التمرد الداخلي الذي تواجهه تغييراً جذرياً. فلأول مرة من تاريخ الدولة التركية المعاصر يهيمن الأكراد داخل سوريا على 100 كيلومتر طوال الحدود المشتركة، وأنقرة توعدت أن تضع حداً لهذا التمادي.

مؤخراً أعلن أكراد سوريا أن المنطقة التي انتزعوها بدعم أمريكي من براثن داعش هي جزء من منطقة حكم ذاتي لم تعترف بها لا الحكومة التركية ولا السورية، وهو إعلان تخشى أنقرة أن يرفع من طموحات تنظيم حزب العمال الكردستاني PKK.

وترى الغارديان إنه إن كان هناك من حلٍ لحرب سوريا، فلن تسمح أنقرة لواقع جديد بفرض نفسه. فإزاحة المقاتلين الأكراد عن الواجهة هو ثمن بسيط يمكن دفعه مقابل انتصار للأسد. وتقول الصحيفة أن تركيا تبدو فعلاً تومئ في الوقت الحالي إلى أنها مستعدة لدفع ثمن أكبر كي تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل 2011.

-هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.