200 رحلة طيران إيرانية أقلعت لسوريا.. هكذا تحايلت طهران على الاتفاق النووي

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

منذ توقيع الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، أقلعت قرابة 200 رحلة طيران من الأراضي الإيرانية متجهة نحو سوريا، بحسب بيانات تتبع رحلات الطيران المتاحة للجمهور.

ويكاد يكون من المؤكد قيام تلك الطائرات التجارية بنقل القوات والأسلحة التي تنشرها إيران في سوريا والمقدرة بالآلاف، والتي تمكنت من منع هزيمة الرئيس السوري بشار الأسد بمساعدة الضربات الجوية الروسية، بحسب تقرير نشرته مجلة ذا ناشيونال انترست الأميركية، الخميس 14 يوليو/تموز 2016.


200 طائرة لإيران


كان على رأس الشركات التي قامت بتلك الرحلات من إيران إلى سوريا شركة إيران للطيران، وهي شركة الطيران الوطنية في البلاد، وشركة ماهان إير، وهي شركة طيران خاصة على علاقة بفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني.

وفي سياق هذه العمليات العسكرية الموثقة التي أجريت بمساعدة طائرات تجارية، أعلنت شركتا بوينغ وإيرباص مؤخراً عن صفقات بمليارات الدولارات لبيع ما يقرب من 200 طائرة لإيران، وهنا تكمن المشكلة، إذ قامت الجمهورية الإيرانية باستغلال أسطولها التجاري لنقل الأسلحة والمعدات وبعض العناصر إلى وكلائها وحلفائها في المنطقة منذ تأسيس حزب الله اللبناني من قِبل الحرس الثوري في مطلع ثمانينات القرن العشرين.

وكانت الولايات المتحدة قد وقعت عقوبات متكررة على شركتي إيران للطيران وماهان إير لقيامهم بنقل معدات عسكرية لنظام الأسد.

ووجه تقرير استخباراتي غربي سُرِب في 2012 أصابع الاتهام إلى كلتي الشركتين لقيامهما بنقل كل شيء بداية من "معدات الاتصال وصولاً إلى الأسلحة الخفيفة والأسلحة الاستراتيجية المتقدمة" للقوات السورية.

وحالياً، لا يبدو أن أي من تلك الأنشطة قد توقف.

وعلى الرغم من أن الأمور تبدو عكس ذلك، إلا أن مبيعات الطائرات التجارية لإيران تظل مشكلة معقدة، خاصة مع قيام إيران باستخدام شركات الطيران المحلية في دعم الكيانات التي وُقِعت عليها عقوبات خارجية مثل الحرس الثوري لمساعدة جهات معاقبة أيضاً مثل نظام الأسد وحزب الله.

إلا أن خطوط الطيران تلك تقوم بنقل الركاب والبضائع المدنية أيضاً، فقد قامت شركة إيران للطيران مؤخراً بتوسيع نطاق رحلاتها الجوية لتصل إلى غرب أوروبا، وكذلك الحال بالنسبة لماهان إير، التي على الرغم من وقوعها تحت طائلة العقوبات بسبب دعمها لفيلق القدس، قامت بتوسيع نطاق رحلاتها الدولية عام 2015.


مبيعات الطيران الأميركية لإيران


وبسبب عقدين متتاليين من العقوبات المتوقعة عليه، يظل الطيران الإيراني مصنفاً من بين الأقل أماناً في العالم. وفي ظل تلك المخاطر، يزعم البعض أن الولايات المتحدة وافقت بشكل صريح على بيع الطائرات التجارية تدريجياً لإيران ضمن الاتفاق النووي الأخير.

على الرغم من ذلك، لم تقم طهران سوى بتوسيع دعمها لنظام الأسد، كما أن رحلاتها إلى سوريا ازدادت منذ توقيع الاتفاق النووي. يبدو من غير المتصور أن هذه الرحلات قامت بنقل الركاب المدنيين والبضائع غير العسكرية، خاصة بعدما حظرت الحكومة الإيرانية على مواطنيها الذهاب إلى سوريا في رحلات دينية بعد اتخاذ عدد من الإيرانيين كرهائن في 2012.

ويأتي تزايد أعداد رحلات شركة طيران إيران إلى سوريا بالتزامن مع تصاعد حدة القتال وزيادة القوات الإيرانية التي يتم نشرها في سوريا، وهو ما لا يمكن أن يكون مصادفة على الإطلاق.

ومن جانبه، شدد جون كيربي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، على أنه لن يتم السماح ببيع طائرات تجارية لشركة طيران إيران – على الرغم من مخالفة ذلك للاتفاقية الشاملة للبرنامج النووي الإيراني - في حال استمرت إيران في القيام بالأنشطة ذاتها التي وضعتها من الأساس ضمن قائمة العقوبات الأميركية. مؤخراً، يبدو من الواضح بشكل مؤكد استمرار الطيران الإيراني فيما يفعله.

ونظراً لأن مجلس الشيوخ والبيت الأبيض يقيمون مبيعات شركة بوينغ لطيران إيران (أصدر البيت الأبيض خطاباً بالفعل لمنع عملية البيع)، فسيراعون بالتأكيد حقيقة أن الشحنات المرتبطة بفيلق القدس والحرس الثوري، أو تلك التي تنتهك حقوق الإنسان في سوريا، تستوجب توقيع عقوبات عليها بموجب القانون الأميركي، كما سيراجعون تمويل بوينغ من بنك التصدير والاستيراد الأميركي.

ومن وجهة نظر المتشككين في الاتفاق النووي مع إيران، فأحد أهم الجوانب الإيجابية للاتفاق هو أنه يسمح للولايات المتحدة بوضوح بفرض عقوبات جديدة على المنظمات المتورطة في دعم الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، وقد قامت الإدارة الأميركية بتوقيع بعض العقوبات بالفعل على الكيانات المخالفة منذ توقيع الاتفاق.

وبعيداً عن تضمين السياسة ودون انحياز، يبدو الأمر واضحاً للغاية: تقوم شركتا طيران إيران وماهان إير باستخدام الطيران التجاري في تحقيق هدف الجمهورية الإسلامية في الحفاظ على نظام الأسد، كما أن طيران إيران تنتهك العقوبات بالفعل.

- هذا الموضوع مترجم عن مجلة The National Interest الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.