ما الدور الذي يلعبه نائب رئيس أميركا؟ تعرف على القصة الشهيرة التي تلخص النظرة له

تم النشر: تم التحديث:
US VICE PRESIDENT
Carlos Barria / Reuters

كان لدى امرأة ولدان: أحدهما سافر عبر البحر، والثاني أصبح نائباً لرئيس الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين لم تسمع عن أي منهما. هذه هي القصة الشهيرة التي تلخص نظرة الأميركيين إلى نائب رئيسهم.

لكن الأمور تغيرت قليلاً خلال العقود القليلة الماضية، وبات نائب الرئيس أكثر حضوراً وتواجداً في البيت الأبيض.

وبانتظار أن تعلن هيلاري كلينتون ودونالد ترامب عن هوية مرشحيهما لمنصب نائب الرئيس، الذي سيكون مع الفائز في انتخابات 8 نوفمبر/تشرين الثاني، يعود إلى الواجهة النقاش حول المكانة التي يحتلها نائب الرئيس وأهميتها.

يتولى نائب الرئيس دوراً مهماً وفق الدستور الأميركي، إذ إنه يترأس مجلس الشيوخ لكن من دون تصويت، إلا إذا عجز أعضاء المجلس المائة عن الحسم.

وترتبط وظيفته الثانية بالحوادث المأسوية فهو يحل محل الرئيس في حل الوفاة أو الاستقالة، كما حدث مع ليندون جونسون بعد اغتيال جون كينيدي وجيرالد فورد بعد رحيل نيكسون إثر فضيحة ووترغيت. وهو دور أثار مشاعر الإحباط عند من تولوه.

قال هيوبرت همفري في 1969 بعد أشهر من تخليه عن منصب نائب الرئيس إن "المنصب يشبه أن تكون وسط عاصفة وحيداً وما من أحد يمد لك العون ما عدا عود ثقاب يبقيك دافئاً".

ويقول جول غولدشتاين، من كلية الحقوق في جامعة سانت لويس، إن المنصب شكّل ولفترة طويلة "معضلة سياسية".

قبل جورج بوش الذي خلف رونالد ريغان في 1989، كان مارتن فان بورين في 1836 آخر نائب رئيس انتخب رئيساً. لكن المنصب تطور لاحقاً.

قبل الحرب الباردة والدخول في حقبة التسلح النووي "شعر الرؤساء بأن الناس يريدون أن يطلع نائب الرئيس على تفاصيل الأمور في حال حصل شيء"، كما يقول غولدشتاين.

هاري ترومان على سبيل المثال، الذي أصبح رئيساً في أبريل/نيسان 1945 بعد وفاة فرانكلين روزفلت، لم يعرف إلا بعد توليه المنصب بوجود "مشروع مانهاتن" وهو الاسم السري لبرنامج أبحاث وتطوير السلاح النووي.

ولفترة طويلة ظل نائب الرئيس في موقع بعيد عن البيت الأبيض حيث كان مكتبه في مجلس الشيوخ.


المنصب الأقل أهمية


حصل التغيير في الشكل كما في الجوهر في عهد جيمي كارتر (1977 - 1981) الذي أعطى نائبه والتر موندالي مكتباً في الجناح الغربي الراقي. ولم يدخل أحد أي تعديل منذ ذلك الحين، وبات مكتب نائب الرئيس موجود بين مكتبي السكرتير العام ومستشار الأمن القومي.

يقول غولدشتاين إن "هذا القرب من السلطة التنفيذية له أهمية عملية وكذلك رمزية كبيرة".

من الناحية العملية، يتصرف نائب الرئيس المعاصر كما لو أنه "كبير مستشاري" الرئيس ويشكل جزءاً من الدائرة الأولى. جو بايدن على سبيل المثال يشغل مكانة جيدة في الصورة الشهيرة الملتقطة في قاعة الأزمة في البيت الأبيض خلال العملية التي أدت الى قتل أسامة بن لادن في 2011.

رونالد ريغان استفاد بشكل كبير من خبرة جورج بوش في السياسة الخارجية باعتباره سفيراً سابقاً لدى الأمم المتحدة ومديراً سابقاً لوكالة الاستخبارات المركزية. بيل كلينتون اعتمد بدوره على آل غور لخوض عدد من المعارك السياسية.

ومع نائب الرئيس ديك تشيني تم التقدم خطوة إضافية اعتبرها بعض المراقبين كبيرة حيث بات تأثير نائب الرئيس لاسيما بعد 11 سبتمبر/أيلول كبيراً، حيث أثار تساؤلات حول الدور الفعلي لجورج بوش الابن.

وقال باراك أوباما لاحقاً خلال عشاء للمراسلين في البيت الأبيض بلهجة ساخرة: "ديك تشيني قال إنني كنت أسوأ رئيس عرفه. هذا مضحك لأنني اعتبره أسوأ رئيس عرفته".

أما جو بايدن فكانت شراكته مع باراك أوباما حقيقية وبرز دوره في عدد من الملفات منذ 8 سنوات سواء خطة الانعاش الاقتصادي وسحب القوات الأميركية من العراق ومفاوضات التسلح.

قال بايدن في 2012 راسماً ابتسامته العريضة خلال تجمع انتخابي: "أنا عملياً آخر من يبقى مع الرئيس، هكذا نعمل".

ويتناقض هذا التصريح تماماً مع تصريح جون آدمز أول نائب للرئيس في التاريخ الأميركي قبل قرنين والذي اشتكى بمرارة من دوره في رسالة لزوجته أبيغيل كتب فيها: "لقد منحتني بلادي بحكمتها الكبيرة المنصب الأقل أهمية الذي تصوره الإنسان على مر العصور".