هكذا يرى الليبراليون في مصر أوضاعهم بعد وصول السيسي للسلطة

تم النشر: تم التحديث:
LIBERALISM EGYPT
Amr Dalsh / Reuters

علقت شرائح واسعة من المصريين آمالاً كبيرة على تغييرات اجتماعية جذرية مع وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى السلطة في 2014، لكن تبين لهم أن مثل هذه التغييرات لا تزال بعيدة المنال في مجتمعهم المحافظ.

واعتقد كثيرون بعد إطاحة الجيش بالرئيس الأسبق محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013، أن مصر بقيادة السيسي ستتجه نحو مزيد من الليبرالية، لكن وبعد عامين على وصوله، بدأت هذه الآمال تتلاشى في ظل حملة القمع الواسعة وغير المسبوقة ضد الحريات الشخصية التي تقوم بها السلطات في حق الناشطين والكتّاب والصحافيين والمثقفين والراقصات والمثليين وغيرهم.

ويقول المحامي الحقوقي نجاد البرعي إن الأمر "لا يرتبط بالتضييق في مجال السياسة فقط لكن أيضاً في مجال الحريات"، مشيراً إلى أن قمع السلطة للمعارضين السياسيين يشير إلى صعود في الاتجاه المحافظ.

ويضيف "أنظمة الصوت الواحد تكون محافظة بطبيعتها".

وتعهد السيسي بعيد إطاحة مرسي بأن الدين لن يستخدم في السياسة مجدداً، بعد الاحتجاجات على أداء جماعة الإخوان المسلمين واتهامها باستخدام الدين لترسيخ سلطتها. لكن تصرفات السلطة لم تعكس هذا التعهد.

وأسعدت دعوة السيسي مطلع العام 2015 إلى إحداث "ثورة دينية" لتحديث الفكر الإسلامي.


وقف البرامج


لكن في أبريل/نيسان من العام نفسه، أُوقف برنامج تلفزيوني من إعداد الباحث الإسلامي إسلام البحيري "استجابة للإمام الأكبر للأزهر الشريف، حسبما أعلنت القناة التي تبثه آنذاك.

وتعليقاً على الموضوع، قال السيسي "عندما تكلمت عن الخطاب الديني، طرحت عنواناً ولم أدخل في التفاصيل (...)، لكنني وجدت كلاماً ليس لمصلحة هذه القضية".

وأضاف أن تجديد الخطاب الديني "لن يتم بين يوم وليلة ولن يتم بهذه الطريقة"، في إشارة إلى برنامج البحيري، ومعتبراً أن ذلك لا بد أن يتم عبر "مؤسسات الدولة وبإسلام مسؤول".

وحُكم على البحيري بالسجن لمدة 5 سنوات بتهمة "ازدراء الأديان" بعد مهاجمته في برنامجه كتب التراث التي تتضمن وفقاً له تفسيرات للقرآن والسنة تستند إليها التنظيمات المتطرفة مثل "الدولة الإسلامية" و"القاعدة".

وخفضت لاحقاً العقوبة لسنة واحدة.

وفي ديسمبر/كانون الأول الفائت، قال البحيري عقب تخفيض حكم السجن بحقه متوجهاً إلى السيسي، "دعوتَ لثورة دينية لكن الذين تولوا المهمة يُسجنون".

ويرى البرعي أن "الأزهر اليوم له نفوذ سياسي أكثر من عهد مبارك".

وينص الدستور المصري على أن "مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع"، لكن دستور 2014 عزز من دور الأزهر.

وتنص المادة السابعة من الدستور المصري على الأزهر هو "المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية".


أدباء وفنانون وراقصات


وأصبح المؤلف أحمد ناجي أوّل أديب يُسجن لخدش "الحياء العام"، بعد أن نشرت صحيفة مملوكة للدولة مقتطفات من روايته تصف مشهداً جنسياً. وصدر حكم بالسجن سنتين في حقه.

وصدر حكم بالسجن لمدة 3 سنوات على الكاتبة فاطمة ناعوت لإدانتها بـ"ازدراء الأديان" بعد انتقادها في تدوينة على موقع "فيسبوك" الإلكتروني "ذبح الأضاحي" في أعياد المسلمين. وهي الآن خارج البلاد.

وتم توقيف وسجن ثلاث راقصات هن شاكيرا وبارديس ورضا الفولي لإدانتهن بنشر "الفواحش" في مقاطع فيديو.

ويقول نشطاء مصريون إن الحريات في مصر شهدت انتعاشاً قصيراً بعد الثورة التي أسقطت حسني مبارك في العام 2011، لكنها تراجعت مع الإخوان المسلمين. وبعد سحق السلطات المصرية للإسلاميين، تحولت إلى الناشطين الليبراليين واليساريين الذين برزوا خلال الثورة والذين بات العديد منهم يقبع اليوم في السجون.

وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير نشرته الأربعاء إن الشرطة المصرية متورطة في عمليات أدت إلى "زيادة غير مسبوقة" في حالات الاختفاء القسري لناشطين منذ بداية العام 2015.

ونقل التقرير عن مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة فيليب لوثر أن "الاختفاء القسري أصبح أداة رئيسية لسياسة الدولة. من يجرؤ على الكلام في مصر، في خطر".

ووثقت منظمة العفو 17 حالة احتجاز شملت خمسة أطفال في أماكن غير معلنة أحياناً لمدة أشهر بهدف "إخافة المعارضين وسحق المعارضة".

إلا أن نجاد البرعي يشير إلى أن المصريين لم يعودوا يعيرون أهمية كبرى للقمع الحاصل، إذ إن غالبيتهم العظمى تتوق إلى الاستقرار بعد سنوات من الاضطرابات السياسية والاقتصادية.

ويقول عضو البرلمان زكريا محي الدين أنه يسعى إلى إلغاء مادة في قانون العقوبات تعرف ازدراء الأديان بشكلٍ غامض جداً، موضحاً أن هذه المادة "تستخدم كسلاح ذو حدين. هي ضد حرية الرأي والإبداع وتسجن المفكرين".

لكن البعض يرى أن الحل ليس في تغيير القانون.

ويقول البرعي "إذا أحضرت أفضل قانون في العالم دون أن يكون المجتمع والقضاء يتمتعان بالانفتاح والعدل، فلا قيمة له".