أراضي فلسطين المحتلة خارج الاهتمام.. الاتحاد الأوروبي يتجاهل وقف التجارة مع المستوطنات ‏الإسرائيلية

تم النشر: تم التحديث:
S
social

تجاهل الاتحاد الأوروبي دعوة كبار دبلوماسييه في القدس لتصعيد جهود وقف التجارة مع المستوطنات اليهودية في الأراضي المحتلة، رغم احتجاجات بروكسل الشعبية المتكررة بأن تلك المستوطنات غير شرعية وتهدّد إمكانية حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس دولتين.

تقرير رؤساء البعثات حول القدس، الذي ظل سرّياً لستة أشهر، ينادي بمزيد من الجهود لوقف التجارة مع المستوطنات، وفقاً لتقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

قام كبار مسئولي 27 من حكومات الاتحاد الأوروبي في بروكسل بالنظر في أمر التقرير مرتين، لكن لم يُتخذ أي فعل تجاه توصياته منذ تقديمه في نهاية عام 2015.

وقال الدبلوماسيون أن لصق البطاقات التمييزية على منتجات تلك المستوطنات في الأسواق الأوروبية ينبغي أن يُفرَض بمزيدٍ من الحزم. ونادوا كذلك بمزيد من التوجيهات الأوروبية حول عدم اعتبار تلك المستوطنات جزءاً من إسرائيل.


غضب فلسطيني


التقرير أكّد الذي على تفاقم الإحساس "باليأس، الغضب وفقدان الأمل في المستقبل" بين الفلسطينيين في القدس.

جاءت لهجة تقرير رؤساء البعثات السنوي حول القدس، والذي كُتب بعد شهور عديدة من الهجمات العنيفة في المدينة والضفة الغربية والذي ظل سرّياً حتى الآن، مناقضةً للتقرير الأخير للجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط والتي تتألف من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة.

أغضب تقرير الرباعية القادة الفلسطينيين بإلقائه لوماً مساوياً – إن لم يكن أكبر – على "التحريض" الفلسطيني مقارنةً بسياسات الاستيطان الإسرائيلية.

وقال دبلوماسيو الاتحاد الأوروبي إن تلك السياسات في القدس الشرقية العربية والضفة الغربية "غير شرعية في القانون الدولي، وتُشكك على نحوٍ جاد في مدى التزام إسرائيل باتفاقٍ نابع من مفاوضات مع الجانب الفلسطيني".

"يُدين دبلوماسيّو الاتحاد الأوروبي بشدة" جميع الاعتداءات على مدنيين، إسرائيليين وفلسطينيين. فقد قُتل 35 إسرائيلياً في هجمات من قِبَل فلسطينيين منذ سبتمبر 2015 ، بينما قُتل أكثر من 200 فلسطيني، معظمهم معتدون أو كانوا سيعتدون على إسرائيليين، كذلك.

لكن بملاحظة التدهور في "الاستقطاب والعنف" عام 2015، يقول التقرير إن "في جذور النزعات السلبية.. نجد الاحتلال.. وسياسة طويلة الأمد من التهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي للفلسطينيين في القدس في انتهاك لالتزامات إسرائيل تجاه القانون الدولي الإنساني".


أوصى الدبلوماسيون بأنّ على حكومات الاتحاد الأوروبي:


"ضمان التطبيق الكامل والفعّال" لتوجيهات المفوضية الأوروبية لعام 2015 حول لصق بطاقات تمييزية على بضائع تلك المستوطنات.
بحث "تطوير توجيهات أخرى للاتحاد الأوروبي حول التمييز بين إسرائيل والمستوطنات الإسرائيلية في مجالات أخرى ذات علاقة".
تبنّي "استراتيجية تواصل شاملة" لتوسيع التفاهم بشأن سياسات الاتحاد الأوروبي حول المستوطنات – بما فيها معارضة الاتحاد الأوروبي لمقاطعة إسرائيل نفسها.
رفع الوعي بين مواطني الاتحاد الأوروبي وأصحاب الأعمال حول مخاطر القيام "بمعاملات مالية، واستثمارات، وعمليات شرائية أو خدمية" في تلك المستوطنات.
ولم يتم تبنّي تلك التوصيات.

إلى جانب الاستيطان المستمر في القدس الشرقية – والذي أصبح مُكثفاً في شهر يوليو/تموز 2016، مع إعلان حكومة بنيامين نتنياهو عن 840 منزلاً جديداً لليهود في القدس الشرقية و560 منزلاً في مدينة معاليه أدوميم القريبة – يقول التقرير أن 7% فقط من تصريحات البناء في القدس تذهب للفلسطينيين؛ تحصل الأحياء الفلسطينية على أقل من 10% من ميزانية المدينة رغم أنها تمثل 37% من كثافة السكان وتصل نسبة فقر الأطفال الفلسطينيين إلى 84% مقارنة بنسبة 45% بين العائلات الإسرائيلية.
باستعراض معدلات العنف حتى نهاية عام 2015، أعرب الدبلوماسيون عن "شعورهم بقلق عميق إزاء الحوادث التي تتضمن استخدام قوة مفرطة بشكل واضح" من قِبَل قوات الأمن الإسرائيلية – "ربما تصل في بعض الحالات إلى عمليات قتل غير قانونية" – كرد فعل على "الحوادث الأمنية والتظاهرات".
في بعض الحالات، "تم إطلاق النار بشكل واضح وقتل جناة فلسطينيين – قاموا باعتداءات فردية – في مواقف لم يكونوا يمثلون فيها تهديداً".

يقول التقرير أيضاً إن مخاوف الفلسطينيين من سعي الإسرائيليين لتغيير الوضع التاريخي القائم للحرم القدسي الشريف – الأمر الذي ينكره نتنياهو – يتم تغذيته من قِبَل دعوات من المتشددين والسياسيين اليمينيين للسماح لليهود بحرية الوصول إلى باحة المسجد الأقصى وضريح قبة الصخرة.

ساهمت تقارير القدس السنوية السابقة بشدة في حظر عام 2013 على تمويل الاتحاد الأوروبي العام للمستوطنات وفي التوجيهات اللاحقة حول مخاطر الأعمال. لكن في حين أن مسئولي الاتحاد الأوروبي مازال بإمكانهم مراجعة التوصيات الأخيرة، تشير مصادر الاتحاد الأوروبي بأن تطبيقها هو أمرٌ غير محتمل الآن بالنظر إلى التأخير الطويل.


اليونان تغيِّر موقفها


لا يُعتقد أن تكون فيديريكا موغيريني، مسئولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، مدافعاً متحمساً في الوقت الحاضر عن مزيد من الخطوات العملية لفرض التمييز بين إسرائيل والمستوطنات الإسرائيلية، في حين يُقال أن اليونان، وهي عضو بالاتحاد الأوروبي ومؤيد سابق للفلسطينيين، قد حوّلت موقفها، ساعيةً إلى علاقات دبلوماسية واقتصادية أفضل مع إسرائيل.

لا يحدد الدبلوماسيون ما هي "المزيد من التوجيهات" التي يودون تشريعها. لكن هناك تقريرٌ في العام السابق للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية يقترح أن على المستوطنات ألا تنتفع مُجدداً من التكامل بين بنوك الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، ومن الوضع الخيري المطبّق على المنظمات الأوروبية التي تموّل المستوطنات، ومن الصلاحية التي تتمتع بها الوثائق القانونية الإسرائيلية – التي تصدر في الأراضي المحتلة – في دول الاتحاد الأوروبي.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا