لماذا يرحب الكنديون باللاجئين السوريين خلافاً للأميركيين؟.. أوتاوا تقدم درساً في آداب الضيافة لواشنطن

تم النشر: تم التحديث:
CANADIAN PRIME MINISTER SYRIAN REFUGEES
Mark Blinch / Reuters

قدم سياسي كندي صورةً إيجابية عن تجربة بلاده مع اللاجئين السوريين أثناء جلسة إحاطة يوم الاثنين 11 يوليو/تموز 2016 في واشنطن، حيث المُناخ السياسي أقل تقبلاً للاجئين.

تحدث عارف فيراني عن تجربة كندا أثناء الجلسة في كابيتول هيل، التي حضرها عدد من أعضاء الكونغرس وأدارها مدير مكتب مجلة الإيكونوميست في واشنطن، ورصدها تقرير نشرته النسخة الكندية لـ"هافينغتون بوست"، أمس الإثنين.

سُئل فيراني، سكرتير شؤون الهجرة في البرلمان، عن موضوع نشرته "نيويورك تايمز" عن كندا عنوانه "اللاجئون يواجهون العالم الخارجي: مرحباً".


الإعلام


وسأل ديفيد ريني، مدير الجلسة: "لماذا تختلف كندا عن غيرها؟".

رد فيراني بذكر عدة عوامل، منها دور الإعلام الكندي في نشر القصص الإيجابية عن اللاجئين، مثل أولئك الذين ساعدوا على جمع التبرعات في أعقاب حرائق غابات ألبرتا.

كما تحدث عن دور برنامج الرعاية الخاص الذي تبنته كندا، الذي قامت دول أخرى بدراسته كنموذج محتمل في ظل أزمة اللاجئين التاريخية.

وقال فيراني إن المواطنين الذين رغبوا في رعاية اللاجئين ضغطوا على الحكومة الكندية لفتح الباب أمام اللاجئين.


لماذا لا تسرعون باستقبال اللاجئين؟


قال فيراني أمام لجنة في استضافة الملتقى الأميركي للهجرة: "كان رد الفعل عظيماً. ربما يستغرب الحاضرون، لكن النقد الذي يوجه للحكومة في كندا عن موضوع توطين اللاجئين هو: "لماذا لا تسرعون بالإجراءات؟ لماذا لا تستقدمون الناس بسرعة؟ لماذا أوقفتم رحلات الطيران المستأجرة؟".


لماذا تختلف كندا عن أميركا؟


تستقبل كندا والولايات المتحدة نسبة ضئيلة من المهاجرين الذين يتدفقون على أوروبا والشرق الأوسط عبر المتوسط. لكن رد الفعل السياسي في الدولتين الجارتين في أميركا الشمالية كان شديد التباين.

ففي حين استقبلت كندا 28 ألف لاجئ حتى الآن، ومن المتوقع أن يصل العدد إلى 45 ألفاً مع نهاية عام 2016، فإن إدارة أوباما في الولايات المتحدة تعاملت مع الكثير من الارتدادات السياسية في خطتها لاستقبال 10 آلاف لاجئ، وفق لفيراني.

وفي دراسة استقصائية قام بها مركز نانوس للبحث (Nanos)، أظهرت أن 68% من الشعب الكندي يدعم الحكومة بشكل كامل أو على الأقل يدعمها بعض الشيء في سياستها للتعامل مع اللاجئين. بل وتشير دراسات مختلفة إلى أن الشعب الكندي أظهر اهتمامه بتفاصيل الخطة التي وضعتها الحكومة، من حيث السرعة، والاحتياطات الأمنية المتبعة، والموارد المتاحة في المجتمعات المختلفة.

وتم تفسير قضية الموارد المتاحة في وثائق راجعتها وكالة الأخبار The Canadian Press، التي حصلت عليها لأول مرة من موقع The Rebel المُعْتَدِل.

وقالت إن وصول اللاجئين تسبب في عدة مشاكل في مدرسة New Brunswick الثانوية هذا العام؛ إذ اشتكى طاقم التدريس والموظفين من الاحتياج إلى مترجمين وعدم توافرهم، ومن تَعَرُّض الطلاب الجُدُد للترهيب مِن قِبَل اللاجئين القدامى.

ولم يشِر فيراني إلى أي من تلك الوقائع. لكنه على الرغم من ذلك أَلَحّ على صانعي القرار السياسي ووسائل الإعلام وشَدَّد على ضرورة ذِكر قِصَص النجاح.


اللاجئ الأوغندي


وأشار إلى تاريخه الشخصي، فقد وُلِد فيراني في أوغندا، وهربت أسرته من الاضطهاد الواقع عليها تحت حُكم الديكتاتور عيدي أمين، ثم أصبح مُحامياً ونائباً في البرلمان.

كما أشار أيضاً إلى وزيرة الإصلاح الديمقراطي في كندا، مريم مُنصِف، التي ذكر قصتها الرئيس باراك أوباما في خطاب له، إذ هربت من أفغانستان على حِمار.

وأشار فيراني إلى أن الأميركيين قد لا تأتيهم الفرصة لسماع الكثير من هذه القصص مثلما اعتادوا من قبل.


فورد


وقال: "أين ذهبت مقولة لي ياكوكا (Lee Iacocca) عن التحول من الفقر الشديد إلى الثراء الفاحِش، التي قالها المتحدث باسم لاجئي جزيرة إيليس (Ellis)". مشيراً إلى ياكوكا، ابن المُهاجرين الإيطاليين الذي كان يعمل موظفاً إدارياً في مجال السيارات، الذي ساعد في إطلاق السيارة الأميركية المتطورة، فورد موستانغ (Ford Mustang).

لَم يَكُن الأمر منتشراً في المناقشة التي تحدث يوم الإثنين في الجلسة الرسمية لمجلس الشيوخ الأميركي مثلما كان يحدث في الشهور القليلة الماضية، التي أشار بعض نواب الولايات الحدودية فيها إلى مدى تدفُّق اللاجئين إلى كندا، بهدف طرح النقاش لإيجاد المزيد من فرص العمل لحراس الجمارك في ولاياتهم.

الأمن أولاً

وأكد فيراني وجود الأمن على رأس قائمة الأولويات. ولهذا قال إن كندا أجرت مقابلاتها مع اللاجئين خارج البلاد، وجمعت البيانات الحيوية والبيانات الخاصة بسيرة المرشحين المُحتملين، وأدخلتها إلى قواعد البيانات وشاركتها مع الولايات المتحدة.

وقال: "نأخذ كل هذه الأمور على محمل الجد؛ لأننا لا نرغب في تهديد أمن المواطنين، ولا تهديد أمن حليفنا الأقرب، الجدير بالثقة".

وفي الواقع، يلفت بعض الدبلوماسيين الكنديين في الولايات المتحدة النظر إلى أن الحالة الأمنية أهم بالنسبة إليهم من أي قضية أخرى، ثلاثة أرباع صادرات كندا تذهب إلى الدول المجاورة، والتضييق الحدودي الذي تم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 ترك آثاراً سلبية طويلة المدى.

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة الكندية لـ"هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.