البطالة، خطاب الكراهية، وزعزعة النسيج الاجتماعي.. أسباب رفض الأتراك منح الجنسية التركية للسوريين

تم النشر: تم التحديث:
TURKEY REFUGEES
السوريون في تركيا | Umit Bektas / Reuters

ما إن أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن نوايا حكومته منح جنسية بلاده للاجئين السوريين، حتى توالت ردود الأفعال المختلفة. ففي حين رحّب مؤيدوه ودافعوا عن خلفيات القرار، انتقدته أحزاب المعارضة وشككت في صدق نواياه.

وما بين هذا وذاك عاش الشارع التركي حالة من الجدل خلقت عدداً من التساؤلات التي شغلت الرأي العام.

"هافينغتون بوست عربي" استطلع آراء بعض الطلبة والمثقفين الأتراك حول موقفهم من المبادرة ، فحملت آراءهم التباين الواضح بين الترحيب بالفكرة والتحذير من انفجار الوضع.


الجنسية لا تحلّ أزمة وينبغي تدخّل من العرب


ترى تولاي شيكر، أستاذة الصحافة والإعلام في جامعة أكدنيز في محافظة أنطاليا، أن هذا القرار سيمهّد الطريق أمام مشاكل كبيرة سيصعب حلّها فيما بعد.

وتساءلت "كيف لدولة لا يتمتع سكانها الأصليون بالرفاهية أن توفر حياة كريمة لهذا العدد الكبير من اللاجئين؟".

وأضافت شيكر أنه إذا نظرنا للموضوع من جوانبه الإنسانية، "نعم أريدهم أن يعيشوا هنا ويحصلوا على الجنسية"، لكنها أوضحت أنه ينبغي أن تعالج هذه القضية بطرق منطقية أخرى من شأنها أن تخدم الجميع.

وقالت "دعني أسأل من فضلك أين هو دور جامعة الدول العربية في هذه القضية، ألا يتوجّب عليهم المساهمة في إيجاد حلٍّ إنساني؟".


هم ضيوف حتى انتهاء الحرب


تقول برجو دوندار، أستاذة التاريخ في مدينة غازي عنتاب، إنها تشعر بالحزن على حال اللاجئين السوريين وترغب في مساعدتهم فـ"هم ضعفاء لا نصير لهم"، على حدّ تعبيرها.

وتابعت "يمكننا استقبالهم كضيوف لسنوات طويلة، وعندما تنتهي الحرب يمكنهم العودة لبلدانهم".

لكنها أشارت إلى أن الحديث عن منحهم الجنسية يعد أمراً ليس بالسهل، فـ"تركيا تعاني من أزمات اقتصادية كبيرة، هل تعلمون كم بلغت نسب البطالة في الآونة الأخيرة؟".


لن يتقبّلهم المجتمع


أما الناشطة الشبابية، مريفي كوركماز، والتي سبق لها وأن شاركت في حملات عديدة لإغاثة اللاجئين، فتقول "أعتقد أن المجتمع التركي غير مستعد لتقبّلهم الآن".

وفسّرت هذا الأمر بأن "الكراهية بين الطرفين في تزايد مستمر بسبب ما تنشره بعض الوسائل الإعلامية التي تصرُّ على تصوير اللاجئين كقتلة وقطاع طرق".

وتابعت "أجزم أن حياتهم لن تكون أسهل مما هي عليه الآن، لكن ينبغي أن نعطي الجنسية لمن يريدها إذا كان ذلك سيساهم في حلّ مشاكلهم".


لنعطهم فرصة


هندا بلقان، ذات الأصول البوسنية والتي هربت قبل سنوات طويلة من ويلات حروب منطقة البلقان لتستقر في إسطنبول، توضح أنها لا تشعر بالتمييز بينها وبين الأتراك.

وقالت أنها تفتخر بجنسيتها التركية، ولا تنسى أصولها الحقيقية التي تفتخر بها أيضاً.

وأوضحت "لا أهتم بالسياسة كثيراً، ولكن يمكنني القول بأننا وبكل تأكيد سنجد مئات الأطباء والمهندسين السوريين الذين حرمتهم أوراقهم الثبوتية من ممارسة مهنهم المفضلة التي يبدعون فيها، لذا فالموضوع إنساني بحت"، مضيفة إلى أنه لن يؤثّر على مجرى حياتها.

وختمت قائلة "لنعطهم الفرصة لتأسيس حياة جديدة لقد هربوا بسبب الحرب لا حباً في الحصول على جنسية أخرى".


نخشى زعزعة نسيجنا الاجتماعي


تولجا أوزتشيلك، الطالب التركي العلوي ذو الأصول السورية، يعيش اليوم في مدينة هاتاي، ويفتخر بالتنوع الثقافي الذي تتميز به البلدة، على حدّ وصفه.

يقول تولجا إن تركيا غير مستعدة لهذه الخطوة، إذ لا يمكن لأحد أن يتوقع ما سيحدث في الأيام القادمة لو طُبق القرار فعلاً.

وأضاف "زعزعة نسيجنا الاجتماعي أكثر ما يقلقني، فنحن نعيش هنا منذ سنوات، ومن حقنا أن نفكر في مستقبلنا ومستقبل أطفالنا".

يُذكر أنه وفقاً لأبحاث قامت بها مراكز محلية، فإن 80% من الأتراك يعارضون منح السوريين الجنسية التركية، في وقت بلغ عددهم داخل البلاد حوالي 3 ملايين لاجئ، حصل 4 آلاف منهم على إذن للعمل، فيما يتابع حوالي 857 ألفاً من أطفالهم التعليم في المدارس التركية.