حرب الرئيس ونائبه.. الأسلحة الثقيلة تعود لرسم المشهد في جنوب السودان

تم النشر: تم التحديث:
MACHAR AND SALVA KIIR
ASSOCIATED PRESS

وقعت معارك عنيفة بالأسلحة الثقيلة صباح الاثنين 11 يوليو/تموز 2016 بين قوات رئيس جنوب السودان سلفا كير والمتمردين السابقين بزعامة نائبه رياك مشار في جوبا، غداة موجة عنف أثارت ذعر السكان وردود فعل شاجبة من المجتمع الدولي.

وطلب مجلس الأمن الدولي أمس الأحد من الدول المجاورة لجنوب السودان المساعدة في وقف القتال وزيادة مساهمتها في قوات حفظ السلام الدولية، بينما دعت واشنطن إلى وقف فوري للمعارك، وأمرت الموظفين غير الأساسيين في سفارتها في جوبا بمغادرة البلد.

ميدانياً، أفاد شهود وسكان عن "معارك عنيفة جداً" في أنحاء مختلفة من العاصمة، وعن نشر دبابات ومروحيات قتالية وسماع دوي مدافع.

وتحدثت السفارة الأميركية عن "معارك خطيرة بين قوات الحكومة والمعارضة".

وذكر مصدر دبلوماسي غربي أن معارك عنيفة دارت صباحاً قرب المطار.

وكان شهود أفادوا في وقت سابق أن حي مونوكي يشهد إطلاق نار، وكذلك جبل، وهو أحد الأحياء التي شهدت أمس الاشتباكات الأكثر عنفاً.

وأفادت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان ووسائل إعلام محلية أن حدة الاشتباكات تتصاعد.

وأدت المعارك منذ الجمعة إلى مقتل نحو 300 شخص، بحسب مصادر محلية.

وسكتت أصوات المدافع ليل الأحد تزامناً مع انعقاد مجلس الأمن الدولي في جلسة طارئة طالب فيها رئيس جنوب السودان سلفا كير ومنافسه نائب الرئيس رياك مشار "ببذل قصارى جهودهما للسيطرة على قواتهما وإنهاء القتال بشكل عاجل".

وهي المعارك الأولى بين الجيش والمتمردين السابقين منذ عودة زعيم المتمردين رياك مشار إلى البلاد في نيسان/أبريل لتولي منصب نائب رئيس الجمهورية سالفا كير الذي كان عدوه في زمن الحرب، وبعد 3 أعوام من نزاع أودى بحياة الآلاف وأدى إلى أزمة إنسانية.

وهطلت أمطار غزيرة على جوبا طوال الليل، ما فاقم وضع آلاف المدنيين المذعورين الذين فروا على عجل من المناطق التي شهدت المعارك الأعنف الأحد.


وضع مخيف


ووصف مراسل وكالة فرانس برس الذي كان موجوداً الاثنين في جوبا الوضع بأنه "مخيف".

ولجأ السكان إلى مخيم للأمم المتحدة يضم 28 ألف نازح واندلعت معارك بالقرب منه.

ووجه مجلس الكنائس المؤثر في جنوب السودان دعوة عبر الإذاعة من أجل وقف القتال. وجاء في ندائه "ندين كل أعمال العنف بلا استثناء. لقد ولت أيام حمل واستخدام السلاح. وحان الوقت لبناء دولة سلمية".

وتتمركز القوات الموالية لمشار في مراكز محددة في العاصمة بموجب اتفاق سلام وقع في آب/اغسطس 2015.

وتحدثت الأمم المتحدة عن استخدام قذائف الهاون والقذائف الصاروخية وأسلحة ثقيلة الأحد. كما تم نشر مروحيات هليكوبتر قتالية ودبابات.

وتزامنت المعارك مع الذكرى الخامسة لاستقلال جنوب السودان، وأثارت مخاوف من تجدد القتال على نطاق واسع في كل أنحاء البلاد التي مزقتها منذ كانون الأول/ديسمبر 2013 حرب أهلية مدمرة أدت إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين.


استنفار دولي


ودعا الأعضاء الـ 15 في مجلس الأمن الدولي في بيان تبنوه بالإجماع، دول المنطقة والاتحاد الأفريقي إلى "البحث بشكل حازم مع قادة جنوب السودان في معالجة هذه الأزمة".

وقال أعضاء المجلس إنهم "يعتزمون تعزيز" مهمة الأمم المتحدة في جنوب السودان (مينوس)، وطلبوا من دول المنطقة "الاستعداد لتوفير قوات إضافية إذا قرر المجلس ذلك".

ويعقد وزراء خارجية منطقة إيغاد (الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا) الاثنين اجتماعا في نيروبي لمناقشة الأزمة.

ووفقاً لمسؤول في الأمم المتحدة، قتل عنصر صيني في قوات حفظ السلام خلال القتال في جوبا وأصيب 12 آخرون من جنسيات مختلفة، اثنان منهم حالتهما خطيرة. وبين المصابين روانديون.

وأكد مجلس الأمن أن "الهجمات ضد المدنيين أو ضد أفراد ومباني الأمم المتحدة قد تشكل جرائم حرب".

ووجهت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الإنسانية الأحد انتقادات شديدة إلى موقف مجلس الأمن حيال الأزمة في جنوب السودان واتهمته باعتماد "استراتيجية خاسرة" في هذا البلد.

وأضافت المنظمة في بيان أن على مجلس الأمن الدولي "أن يفرض حظراً على الأسلحة يمكن أن يسمر أرضا على الفور مروحيات جنوب السودان الهجومية التي تقودها طواقم أجنبية ويحد من قدرة القوات المسلحة على استهداف مدنيين".

ودعت الولايات المتحدة الأحد إلى وضع حد فوري للعنف في جنوب السودان.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنها أمرت بسحب الموظفين غير الأساسيين من سفارتها في جوبا، ودانت تقارير عن تعرض مواقع مدنية للقصف.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي إن واشنطن تطالب كير ومشار "وحلفاءهما السياسيين والعسكريين بسحب قواتهم وإعادتها إلى ثكناتها والحؤول دون وقوع أعمال عنف جديدة وإراقة دماء".


طائرات هيلكوبتر


من جانبه قال ريك مشار إن طائرات هيلكوبتر تابعة للرئيس سلفا كير هاجمت أنصاره مما يظهر أن الرئيس "لا يرغب في السلام".

لكن مشار دعا لضبط النفس وقال إنه لم يفقد الأمل في المستقبل

وقال مشار في حسابه الرسمي على تويتر "أدعو للهدوء وضبط النفس في هذه المناوشات. أنا بخير. يجب ألا يطبق أحد القانون بيديه لزعزعة استقرار هذا البلد."

وأضاف أن جنوب السودان "تحتاجنا جميعاً"