"مهرّب الألعاب" قصة رجل ينتظره أطفال سوريا بفارغ الصبر

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

عندما عبر رامي أدهم الحدود السورية في رحلته الأولي لتوصيل المواد الإغاثية إلى حلب، كان يحمل معه المواد الغذائية والأدوية – بالإضافة إلى 25 دمية على شكل دبٍ و 36 دمية باربي.

لم يكن المواطن الفنلندي، سوري الأصل، ينوي أخذ اللعب معه. ولكن ابنته ذات الثلاث سنوات، ياسمين، أصرّت أن تتبرع بألعابها لأطفال سوريا – شريطة أن يهديها والدها دمية باربي جديدة.

وعدها والدها أن ينفّذ طلبها، ثم انطلق في رحلته ليسنّ سنة حسنة حصل بسببها على كنيته الجديدة "مهرّب الألعاب". في السنوات الأربع الأخيرة، قام بتوصيل آلاف الدمى والدببة والعرائس.

تقرير نشرته صحيفة التليغراف البريطانية، الأحد 10 يوليو/تموز 2016، نقل عن أدهم، البالغ من العمر 43 عاماً، قوله "في المرة الأولى، ذهبنا إلى معسكرٍ للاجئين بالقرب من الحدود. كان معنا الطعام، ولكن حين بدأنا في توزيع الألعاب، بدأت الضجة. جاء الأولاد من أنحاء المعسكر أفواجاً. لم يكن يهمّهم الطعام بقدر ما كانوا يتمنّون الحصول على لعبة".

يسافر أدهم من منزله في فنلندا إلى سوريا كل شهرين، بالرغم من كل المخاطر، حاملاً معه 80 كغم من الألعاب كل مرة عبر الحدود التركية.

في شهر رمضان، قام بتوزيع 700 لعبة في معسكر للاجئين بالقرب من مدينة أطمه السورية، والذي يضم نحو 80 ألف لاجئ.

بينما كان يقوم بإفراغ الأمتعة في مدرسة الرحمة، كان نحو 200 تلميذ يقفون في صف منظّم رافعين رؤوسهم، يلتمسون النظر لما قد أحضره أدهم.
قال أحد المدرسين بالمدرسة، كان ولده قد تلقى لعبة من أدهم، "يجعل اللعب الأولاد يشعرون أن هناك من يهتم بهم. فولدي يذكر لعبته أكثر من أي شيء بالمدرسة.”

يقدر عدد الأطفال في معسكرات اللجوء داخل سوريا بثلاثة ملايين، يدرس المحظوظون منهم في المدارس، بينما يضطر آخرون للعمل لإعالة أسرهم.

في أطمه، يعتبر الأطفال آمنين نسبياً. ولكن أدهم يوزع ألعابه في حلب أيضاً، حيث تعيل المنظمة الإغاثية التي يعمل من خلالها أطفالاً فقدوا أحد الوالدين، أو كليهما.

في يونيو/حزيران 2016، اضطر لأن يمشي مسافة 8 أميال ليصل إلى المدينة، لأن الذهاب بالسيارة كان شديد الخطورة. فالمناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة من حلب معزولة عن العالم تماماً، بسبب الغارات الجوية والمدفعية التي يطلقها النظام السوري بدعم من روسيا.

قال أدهم، "تلك كانت الزيارة السابعة والعشرون لي لحلب منذ عام 2011، ولقد كانت أخطرها على الإطلاق. الخطر والأسى اللذان واجهناهما لا يمكن وصفهما. ستة من الأيتام الذين كنا نقدم لهم العون لقوا حتفهم ونحن هناك.”

ولد أدهم في سوريا، لكنه هاجر إلى فنلندا في عام 1988، ويدير منظمة إغاثية اسمها "سومي سوريا".

عاد أدهم إلى إسطنبول في نهاية يونيو/حزيران، بعد ثلاثة أسابيع قضاها تحت القصف المدفعي والبراميل المتفجرة. وبينما كان ينتظر الطائرة التي ستقله إلى هلسينكي، حدث التفجير الانتحاري في مطار أتاتورك بتركيا.

يقول أدهم، "ظننت أنني أحلم بأنني لا أزال في سوريا. لقد مضى وقت قبل أن أدرك أن قنبلةً انفجرت في الجوار.”

ولكن أدهم بدأ بالفعل في التخطيط، وجمع الألعاب، لرحلته القادمة إلى سوريا. “أطفال سوريا يواجهون الموت يومياً ويشعرون بعدم الأمان. الألعاب هامة بالنسبة لهم.”

-هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Telegraph البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.